الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 22 °

إعلان

غضبٌ في طرابلس ضد فرنسا... "إلّا رسول الله" (فيديو)

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
غضب في طرابلس وإشعال إطارات.
غضب في طرابلس وإشعال إطارات.
A+ A-
غضب عارم تصاعد في شوارع طرابلس وفضائها الالكتروني على إثر تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، الذي أعلن أنّ بلاده لن تتخلى عن كاريكاتور الرسول محمد، متعهدا بتشديد الحملة على ما يصفه بـ"التطرف الإسلامي في بلاده"، وأعلن حل جمعية إسلامية وإغلاق مسجد قرب باريس، رداً على مقتل أستاذ فرنسي عرض صوراً مسيئة للرسول محمد في إحدى ضواحي باريس، في حين ندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموقف نظيره الفرنسي، قائلاً إن عليه "فحص صحته العقلية."

واحتجاجًا على تصريحات ماكرون، جابت مسيرات راجلة شوارع طرابلس مشيا وعلى الدراجات النارية، وأطلق الشباب هتافات "الله أكبر" التي انتقلوا على وقعها الى ساحة عبد الحميد كرامي (النور) حيث أحرقوا العلم الفرنسي، وحرقوا الدواليب، ثأرًا لرسول المسلمين، معتبرين أنّ سياسة فرنسا ومواقف رئيسها الأخيرة تشكل انتهاكا وإساءة للمسلمين ولرسوله الذي يحتفلون بذكرى مولده بعد بضعة أيام. وفي الميناء، سرت في الشوارع مجموعات رافعة رايات "إلا رسول الله"، فيما نفذ عناصر الجيش اللبناني انتشارا في حي الرملي حيث تتواجد المقابر الفرنسية تحسبا لوقوع أي اعتداء بعد تهديد المحتجين بحرقها.

أحداث توحي بأن ذهنية "المظلومية السنية" القابلة للاشتعال قد أثير فتيلها مجددا. فأيضًا، تناقل بعض الرواد هجوم الرئيس أردوغان، في ردود فعل ليست مستجدة على طرابلس التي أخذت أسهم تركيا ورئيسها ترتفع في أجوائها وبين أبنائها قرابة تراجع النبض الشعبي في ساحة الثورة، خلال الشتاء الماضي.
 
 
 
وإزاء الغضب الشعبي، أصدر قائم مقام مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام تصريحًا وصف فيه موقف ماكرون بـ "تهجم وليس إساءة لأنه لا يقدر أي أحد أن يسيء إليه صلى الله عليه وسلم" ومما جاء فيه أن الرسول "لم يكن مع من خالفه وحاربه وتهجم عليه إلا القلب المتألم عليهم والعين الدامعة عليهم واليد الحانية عليهم، ولكنهم لا يعلمون. كان يحاجج الفكر بالفكر والحجة بالحجة والعقل بالعقل والمنطق بالمنطق، لعلهم يعقلون". وأضاف "أهل الإسلام على هدي نبي الإسلام لا يتصرفون عبثاً ولا يسقطون في البغي والعدوان ولا يصدرون إلا عن حكمة وحلم"، في تضمين للفوضى التي عمت الشارع الطرابلسي ورسالة لتهدئة نفوس المسلمين والاقتداء برسولهم.
 
وغرّد الرئيس السابق نجيب ميقاتي في حسابه على تويتر أن "رسول الله هو القدوة الحسنة ليس للمسلمين فحسب بل للعالمين، والقتل جريمة لا يمكن تبريرها، ولكن لا يجب أن تكون مبررا للتخلي عن مفاهيم الحرية والمساواة التي قامت عليها فرنسا".، وأضاف: "أنا على يقين أن فرنسا ستقوم بمسؤوليتها الانسانية بمنع الإساءة للأديان تحت شعار حرية التعبير"، وختم قائلا "‏إلا رسول الله".

واعتبر النائب فيصل كرامي أن ماكرون مأزوم في الداخل ومن أجل "فك أزمته توجه الى اليمين المتطرف وقرر أن يشن حملة ضد الدين الاسلامي"، مؤكدا في تصريح أن "هذه ليست ديمقراطية أو حرية رأي لأن حرية الرأي تقف عند حدود إيذاء الآخرين. نحن من الذين نالهم هذا الايذاء." واعتبر أنه اذا كانت بعض العناصر قد قامت ببعض الأفعال الشاذة في أي دين، فهذا أمر مستنكر ويُلام الشخص نفسه وليس الدين، مشددًا على أن "ردود الفعل في الشارع لا معنى لها".
 
 
وحمّل النائب السابق مسباق الأحدب "مسؤولية أي خلل أمني يحدث في طرابلس للأجهزة الأمنية والقضاء اللبناني، فالكل يعلم أن أعمال الشغب لا تحصل بطرابلس دون غطاء منهم".

إشارة الى أنّ الغضب تراكم منذ أول هذا الشهر وظهرت مؤشراته الافتراضية قبل أن يتأجج في الشوارع، وذلك عقب تصريح للرئيس الفرنسي اعتبر أن المسلمين يشكلون "مجتمعا موازيا" داخل فرنسا، واصفا الإسلام بأنه يواجه "أزمة" في جميع أنحاء العالم.

غضب طرابلس يندرج ضمن موجة واسعة عمّت العالمين العربي والاسلامي في التزامهما، الى التصريحات الرسمية، حملة مقاطعة للمنتوجات الفرنسية. غضب "تشريني" أطلقت المدينة عنانه بين 2019 و2020 في نفس الساحة، إلا أن الخلفية والصوت يشيان بضديّة صارخة. غضب أول اعتنق وتمخض عن وطنية أثارت إعجاب الجميع وتعجّب الكثيرين، وغضب إسلامي-عربي تعيشه طرابلس اليوم في قابليتها بكل تلقائية وعلى خلفية تراكم تاريخي-سياسي طويل للاصطباغ بهوية "إسلامية" مأزومة أو متطرفة على اختلاف تسمياتها وتطوراتها، فهي كانت "قلعة المسلمين"، وصارت في الدعاية المسيئة "قندهار"، ثمّ تأطرت بـ"الداعشية"، لتلتحق طرابلس بركب إسلامي جديد يدعو المراقبون الى تحديد مؤشراته بدقة لفهم عمق ديناميته.
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم