الأحد - 24 كانون الثاني 2021
بيروت 12 °

إعلان

فريق أممي: اليابان احتجزت كارلوس غصن تعسفياً

المصدر: "النهار"
كارلوس غصن ("النهار").
كارلوس غصن ("النهار").
A+ A-
ذكرت لجنة من الخبراء في مجال حقوق الإنسان تعمل لدى الأمم المتحدة أن احتجاز كارلوس غصن، الرئيس السابق لتحالف "رينو-نيسان"، كان تعسّفياً. وطالبت الحكومة اليابانية بأن تدفع له "تعويضات مادّية"، إضافةً إلى "أشكال أخرى من التعويض".

وبحسب وكالة "بلومبرغ" للأنباء، فقد وصف فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، والتابع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تقرير، اليوم (الاثنين)، احتجاز غصن في اليابان في أواخر 2018 ومطلع 2019 بأنه "غير عادل، ولم يكن ضرورياً ولا معقولاً، وانتهك حقوق الإنسان لغصن". 

وقال الفريق إنه سيحيل القضية على مقرر الأمم المتحدة المعني بالتعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة. وأضاف: "الاعتقال المتكرر لغصن بمثابة انتهاك للإجراءات التي تهدف إلى ضمان بقائه رهن الاحتجاز"، مشيراً إلى القبض عليه مرتين على الأقل بسبب الجريمة المزعومة نفسها. 
 
ورأى الفريق في التقرير المؤلَّف من 17 صفحة، أن "هذا النمط من الاعتقال كان انتهاكاً خارج نطاق القضاء للإجراءات التي لا يمكن أن يكون لها أساس قانوني بموجب القانون الدولي".
 
وقال: "مع الأخذ في الحسبان جميع ملابسات القضية، سيكون العلاج المناسب هو منح غصن حقاً واجب النفاذ في التعويض، وفقاً للقانون الدولي".
 
ولفت إلى أن "ظهور غصن محاطاً بمصورين وهو مكبل اليدين حرمه من الحق في محاكمة عادلة؛ لأنه جعله يبدو كأنه مجرم خطير".
 
وقال إنه "كان يخضع بانتظام لجلسات استجواب يومية لمدة 5 ساعات، بينما كانت محادثاته مع محاميه غير سرية ومحدودة بـ30 دقيقة، مما يحرمه من حق الدفاع المناسب".
 
وطلب الفريق المؤلّف من أربعة خبراء مستقلين، من اليابان إجراء "تحقيق كامل ومستقل" بشأن توقيف غصن، وناشد الحكومة "اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عن انتهاك حقوقه".

 وورد في التقرير المؤلَّف من 17 صفحة: "يعتبر فريق العمل، في ضوء جميع ظروف القضية، أن التدبير المناسب لمعالجة الوضع يتمثّل في منح السيد غصن حقّاً نافذاً بالحصول على تعويضات مادّية وأشكال أخرى من التعويض، عملاً بالقانون الدولي".
 
لكن الفريق الأممي قال إن استنتاجاته بشأن احتجاز غصن لم تكن تعليقاً على هروبه من اليابان، و"ينبغي عدم تفسيرها على أنها تغاض أو تقدم أي تبرير لذلك".
 
وقال محامي غصن، فرنسوا زيمراي وجيسيكا فينيل، في بيان: "نرحب بالقرار الشجاع من سلطة مستقلة ومحترمة. وهو يثبت بلا شك أن احتجاز غصن كان تعسفياً، وحرمه من حقه في العدالة النزيهة، وكانت معاملته غير عادلة ومهينة".

ووفقاً لـ"بلومبرغ"، فإن "قرار الأمم المتحدة الجريء بالحث على إجراء تحقيق مستقل في ظروف اعتقال غصن والتوصية بحقه في رفع دعوى قضائية للحصول على تعويضات، قد يغير الدعوى القضائية التي رفعها غصن ضد شركة (نيسان)، بحيث يطالب بتعويض قدره 15 مليون يورو (18 مليون دولار) من جراء (فصله تعسفياً) بعدما أقالته الشركة التي رفعت دعوى قضائية ضده في اليابان تطالب خلالها بـ10 مليارات ين (96 مليون دولار) تعويضات عن (أضرار مالية ألحقها غصن بالشركة خلال سنوات من سوء السلوك والنشاط الاحتيالي)".

وكان غصن البالغ من العمر 66 عاماً قد أوقِف في تشرين الثاني 2018 بتهمة خيانة الأمانة، وإساءة استخدام أصول الشركة سعياً وراء مكاسب شخصية، وانتهاك قوانين الأوراق المالية من خلال عدم الكشف بصورة كاملة عن تعويضاته ومستحقاته. وقد أنكر غصن التهم الموجّهة إليه متهماً شركة "نيسان" والمسؤولين اليابانيين بالتآمر لإسقاطه بهدف الحؤول دون اكتمال الاندماج بين "نيسان" وشريكتها الفرنسية "رينو". وفي كانون الأول الماضي، فرّ غصن من اليابان إلى لبنان فيما كان يمضي فترة إقامة جبرية بانتظار محاكمته.
 
ولفتت "بلومبرغ" إلى أنه من غير المرجح أن يخضع غصن للمحاكمة في اليابان. لكن التقرير الأممي، نظراً لتناوله الإجراءات القانونية، قد يكون لديه تأثير محتمل على مايكل تيلور وابنه بيتر، اللذين يبحث عنهما المدعون اليابانيون لدورهما في مساعدة غصن على الهروب من البلاد.

ووصفت "بلومبرغ" التقرير الأممي بأنه نكسة محرجة للحكومة اليابانية، التي فوجئت بهروب غصن. ورأت أنه رغم أن المدعين اليابانيين يكسبون 99 في المائة من قضاياهم من خلال الاعترافات التي يجري الحصول عليها أثناء الاحتجاز، فإن الدولة أصرت على أن لديها نظاماً قانونياً مناسباً لا يتجاهل حقوق الإنسان، رافضة الاتهامات بأنها تمارس "عدالة الرهائن".

يُشار إلى أن الآراء الصادرة عن فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي ليست ملزمة للدول، لكن الهدف منها تحميل الدول مسؤولية الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وقد سبق لفريق العمل أن أبدى رأيه في قضية جوليان أسانج، مؤسس موقع "ويكيليكس"، معتبراً أن حقوق أسانج تعرضت للانتهاك.

وكان محامو غصن رفعوا عريضةً إلى فريق العمل التابع للأمم المتحدة في آذار 2019، ملتمسين منه الاضطلاع بدوره في النظر في قضايا تُوجَّه فيها أصابع الاتهام إلى الحكومات باحتجاز أشخاص تعسّفياً خلافاً للاتفاقات الدولية حول حقوق الإنسان.

ونقل مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن أعضاء فريق العمل رفضهم التحدث مع الصحافيين عن الرأي الصادر عنهم.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم