الأحد - 29 تشرين الثاني 2020
بيروت 17 °

إعلان

المطران عوده في رسالتين إلى عون والحريري... أي استقلال في بلد غالبية أبنائه باعوا أنفسهم للزعماء؟

المصدر: "النهار"
المطران عوده ("النهار").
المطران عوده ("النهار").
A+ A-
تناول متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده ذكرى الاستقلال، وقال في عظة الأحد: "يأتي الاستقلال هـذا العام، والـقـيود تُكبّل المواطنين من كل صوب. يعيد وطننا وسط حزن عـميق، وحداد عام على الأرواح المسلوبة وأتعاب العـمر المنهوبة، بالإضافة إلى جائحة تفتك بالبشر، وانهيار عام مالي وسياسي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي يفتك بالبلد"، متسائلاً: "أيّ استقلال في بلد غالبيّة أبنائه باعـوا أنـفسهم لزعـماء جـوّعوهم وشرّدوهم وأفقروهم وأذلّوهم، ومعظم زعمائه لا يأبهون إلا لمصالحهم ولو كانت على حساب ولائهم للوطن. أَيّ استقلال هذا، والمواطن أَسير حـزن لا يبرد طالما الحقائق لم تكشف والمسؤول لم يحاسب؟"، مشيراً إلى أنّ كبار رجالاتنا ناضلوا "لننال استقلالاً لم يهنأْ به الوطن، لأَن كـثيرين لم يدركوا معنى الحرية، أو لم تكن الحرية تليق بهم ولا الاستقلال".
 
وأضاف: "الحريـة عطية إلهية، لا يستطيع أحد انتزاعها من الإنسان بلا رضاه. أما الاستقلال فهو التحرّر من أية سلطة أو نير خارجي. هو غـياب التبعية والتحرر من كـل أشكال التوجـيه أو الضغـط أو الإكـراه أو التحكم. الدولة المستـقـلة هي التي تتمتع بالسيادة، وتمارس حـقـها في إدارة شؤونها وفـق إرادتها الحرة، دون ارتباط أو تبعية أو خضوع لأية دولة أخرى، أي هي قادرة على ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها"، متسائلاً: "هل هذه هي حالنا اليوم؟ لبنان اليوم بلـد منهار، مفلس، تتآكله الفوضى والفسادُ والفضائح وغـياب القرار، السياسيون فيه يتباكون عليه قبل الشعب". 
 
وتابع عوده: "لتكن ذكرى الاستقلال مناسبة للتأمل في كيـفية فــك الأغلال والاتجاه نحو النور، بِاتجاه شمس الحـريـة، للإنطلاق الفعلي نحو التحرر من كل أنواع الاستعباد"، متوجّهاً إلى رئيس الجمهورية بـ"كلمات صادقة، كلمات مواطنٍ ومسؤول يتألـم مع شعبِه، ويعاني معه، ويحلـم مثـلـه بوطن سيد حر مستـقـل مزدهـر ومشع"، بالقول: "يا فخامة الرئيس، أنت أب للبنانيين وشعبك يناديك وله حـق عليك. منذ سنوات لبنان يعاني، وقد تدهورت أوضاعه إلى مكان يصعـب الرجوع منه. أنقِذ ما تبقّى من عهدك وقم بخطوة شجاعة يذكرها لك التاريخ"، مضيفاً: "اللبنانيون يعرفونك ويعرفون أن طموحك كان كبيراً، وقد وضعـوا آمالهم فيك فلا تخـيّـب الآمال. لبنان أمانة في عنقك وقد أقسمت على المحافظة عليه، لذا أناشدك باسم هذا الشعب الطيب المرهق أن أنقذ لبنان. هو بحاجة إلى حكمتك وصلابتك إلى وقـفـة شجاعة تتخلّى بها عن كلّ ما ومن يعيق انتشال لبنان من حضيضه. إنّ قلبك ينزف كما قلب بيروت وساكنيها وجميعِ اللبنانيين، لكـنهم عاجزون ووحدك قادر على اتخاذ القرارِ الجريء".
 
وتابع العظة: "ربنا يسوع المسيح الذي نتهيأ لعيد ميلاده أخلى ذاته آخذاً صورة عبد وتجسّد وبـذل نفسه من أجـلِ خلاص خليقته. فما بال المسؤول لا يتشبّه بخالقه؟"، معتبراً أنّه "المطلوب التعالي عن كل شيء والعمل فقط من أجـل مصلحة لبنان واللبنانيين. لا تقبل أن يكون لبنان رهينة في أيدي أطراف داخلية أو خارجية. حريته وسيادته واستقلاله أمانة بين يديك، وأنت تخرّجتَ من مدرسة الدفاع عنها ووصلت إلى أعلى المراتب. لا يمكن للبنان أن يكون إلّا حراً وهو اليوم مقيّد مكبّل. لبنان يخـتـنق إن لم ينـفـتح على العالم وهو اليوم معزول منبوذ. لا يمكن للبنان إلّا أن يكون مُبدعاً مُـشعاً على العالم وهو اليوم بلد الفقر والجوع والبطالة والتشرّد".
وتساءل عوده: "أين لبنان التنوع والتسامح والحرية والديموقراطية، لبنان النشاط والحيوية والإزدهار والفرح؟ إنه اليوم مفكك حزيـن مظلم يائس. أين الكفـاءات؟ أين الشباب؟ أين الإزدهار والعمران؟ أين الرؤى والإبداع؟ أين لبنان ميشال شيحا وفؤاد شهاب وفؤاد بطرس وغسان تويني؟ أين الرجالات الكبار من كـلّ الطوائف؟ لبنان الذي تغـنّى به الشعـراء وأحبّه العالم، لبنان ملتـقى الحضارات وحاضن الأديان، مقـصد السياح وملجأ الأحرار، لبنان العدالة والإنـفـتاحِ والديموقراطية، هل يتقوقع ويضمر ويضمحل؟".
 
وأضاف، مكملاً التوجه إلى عون: "لقد أحبّكم شعب لبنان فلا تخـذلوه بسبب ارتباطات سياسية أو عائلية أو طائفية. لا تدع يا فخامة الرئيس العزيز أيّ ارتباط يقيّد قرارك وعملك من أجل الإنقاذ. لا تدع أي شيء أو إنسان يقـف بينك وبين شعبك ولا تصغ إلّا لضميرك ولحسّك الوطني، وأنا أعرف مدى محبتك للبنان. طبق الدستور وافـرض القوانين، أعد هيبة الدولة باعتماد المساءلة والمحاسبة. إعمل على تـفـعيل الأجهـزة الرقابية وارفع يد السياسيين عنها وعـن القضاء. حافـظ على أرزاق الناس وأموالهم. أصدق اللبنانيين القول. إفضح الفاسدين وسم المعرقلين. تعطيل الحكم جريمة، وصراع المصالح، وحروب الإلغاء المتبادلة، وتصفية الحسابات العبثية، وتنـفـيذ أجـندات خارجية لا تـقـود إلّا إلى الهلاك. إعمل على ردعها. ما نفع السلطة أمام خسارة النفس والكرامة والوطن. قم يا فخامة الرئيس بخطوة إنقاذية من أجل شعبك ومن أجل أحفادك. سرّع تشكيل حكومة من نساء ورجال أحرار، تتولى مهمة الإنقاذ. إضغط على كافة الأطراف من أجل مساندتك والعمل بـتـفانٍ وتجـرد وإخلاص لكي نستحق الاستقلال ونستحق الحياة".
 
أما للرئيس المكلّف تأليف الحكومة، فقال: "أسرع في مهمتك لأنّ البلد يتهاوى، والمواطن لم يعد يحتمل، والوقت يتلاشى والتاريخ يحاسب. ضع يدك بيد فخامة الرئيس واعملا معاً من أجل إنقاذ لبنان. الظرف الصعب يقتضي التكاتف من أجل تخطي العقبات، والتعالي عن كل مصلحة أو تشف أو تصفية حسابات. يجب أن لا نضيّع الوقت كي لا يضيع الوطن. ودعاؤنا أن يوفق الله كلّ مسؤول يعمل بصدق وإخلاصٍ من أجلِ خيرِ لبنان".
 
وختم: "دعوتنا أيضاً أن نسعى إلى الحريـة والإِستقلال الحقيقيين، أولًا عن الخطيئة، وثانياً عن كل خاطئ يتسـيّد علينا بخطاياه ويجعلنا عبيداً عنده، مهدّداً إيانا بأمننا وأماننا".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم