الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 17 °

إعلان

التربّص وما يليه

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
اللوحة لمنصور الهبر.
اللوحة لمنصور الهبر.
A+ A-
هل تعلمين أيّتها القارئة، هل تعلم أيّها القارئ، ماذا يعني التربّص عمومًا، والتربّص في السياسة خصوصًا؟

أُحِبّ أنْ أشرح هذه الكلمة على طريقتي الشعبيّة المتواضعة والمبسّطة ليفهمها الجميع، مَن يتعاطى السياسة ومَن لا يتعاطاها. رَبَصَ: كَمَنَ وانتظَرَ.

لكنْ، لماذا أهتمّ بهذه الكلمة تحديدًا؟ لأنّي بكلّ بساطة، لم أجد هذا الصباح شيئًا "سياسيًّا" جديرًا بالكتابة عن الوضع اللبنانيّ و"لائقًا" بوصفه، إلّا تفسير التربّص، الذي يكاد يختصر معنى السياسة ومستواها لدى الطبقة الحاكمة، ولا سيّما خلال الأربع والعشرين ساعةً الأخيرة التي تسبق بروتوكول الاستشارات الملزمة وإجراءات التكليف المحتملة.

استمعتُ أمس إلى كلمة الرئيس مخاطِبًّا اللبنانيّات واللبنانيّين ومجلس النوّاب الكريم، فوقعتُ على التملّص من مسؤوليّة ما يجري (كلّ ما يجري)، لكنّي وقعتُ على أعمق ما يكون عليه التربّصُ، ومعناه، وفحواه، وما يترتّب عليه من احتمالات.

لا بدّ من أنّ الرئيس لم يستسغ كثيرًا مواقف حلفائه الموضوعيّين وخصومه التقليديّين من مسألة التكليف، التي قد تفضي دستوريًّا – وليتها لا تفضي – إلى تكليف مَن كان أجرى الاستشارات بنفسه، ورشّح نفسه بنفسه لرئاسة الحكومة المقبلة.

في المختصر المفيد، ومن الأخير، و"بعد التي واللتيَّ"، قال الرئيس لرئيس الوزراء المحتمل تكليفه: إنّي انتظركَ على مفرق التأليف، فاستعِدّ جيّدًا لِما يلي.

هذا من جهة، أمّا من جهةٍ ثانية، فليس في وسع العقل الوطنيّ الحصيف أنْ يرى فائدةً تُرتجى من أنْ يترشّح لهذا المنصب، منصب رئاسة الحكومة "الخلاصيّة" (افتراضيًّا)، أحدُ أركان الطبقة السياسيّة الوالغة في الفساد والانحطاط. عجبًا.

ومثلما أستعين بالتربّص لتفكيك خطاب الرئيس، أستعين بالتربّص نفسه لتفكيك معنى هذا الترشّح لرئاسة الحكومة.

إنّه التربّص هنا وهناك.

من جهةٍ ثالثة، ليس عندي سوى أنْ ألجأ إلى التربّص نفسه، لتفكيك المواقف السياسيّة المختلفة، أكانت تلك التي ستؤيّد التكليف المقصود، أم تلك التي سترفضه، أم تلك التي ستمتنع عن إبداء الرأي.

إنّه التربّص هنا وهناك وهنالك على السواء.

هذا التربّص يحيق بنا من كلّ حدبٍ وصوب. فيا لفداحة ما ينتظر لبنان واللبنانيّات واللبنانيين بعدَ كلِّ ما نزل به (لبنان) وبهم من ويلات وفجائع وكوارث.

لا بدّ من أنْ يكون حبل هذه الويلات والفجائع والكوارث على الجرّار.

لا بدّ من أنّ لا نهاية لهذا الحبل الجهنّمي.

فاستعِدّوا وانتظِروا.

ماذا بعد؟

من المفجع حقًّا أنْ يُختصَر المشهد اللبنانيّ على هذه الصورة الأبوكاليبتيّة.

لن أسترسل ولن أستفيض.

لكنّي لا أرى في الأفق السياسيّ إلّا التربّص وما يليه.

أمّا "على الأرض" فأقصى ما يُرتجى أنْ يقلب "أهل الأرض" طاولة التربّص على المتربّصين، كلّ المتربّصين.

وإلّا فلننتظرْ ولنستعدّ: دولة الفشل المطلق على الأبواب، بما يترتّب على إشهار الفشل من إجراءاتٍ ونتائج.

إنّي قد بلّغتُ.

[email protected]
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم