الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 20 °

إعلان

ماذا ينتظر لبنان اذا كُلف الحريري ولم يؤلف؟

سابين عويس
سابين عويس
الرئيس الحريري في صورة أرشيفية. (الصورة عن "أ.ف.ب").
الرئيس الحريري في صورة أرشيفية. (الصورة عن "أ.ف.ب").
A+ A-
لم ينجح رئيس الجمهورية في إسقاط سعد الحريري ومنع تكليفه تأليف الحكومة، رغم مناسدته الحثيثة للنواب تحكيم ضميرهم، وتقييم نتائج التكليف على التأليف، ولم ينجح تياره السياسي في طرح مرشح في وجه الحريري، يفرضه عصا يلوّح بها في وجه الزعيم السني، ولم ينجح الرئيس في تذليل الصعاب من أمام استشارات التكليف التي أجلها أسبوعاً لهذه الغاية. فجرت الاستشارات وسمى النواب الحريري بأكثرية 65 صوتاً، من دون اي مفاجآت تذكر، عدا تثبيت التوقعات التي سبقت مواقف الكتل، وعكست بوضوح صورة التحالفات والتموضعات لكل كتلة، بما سينعكس حكماً على شكل الحكومة وتركيبتها. 
 
بعد التكليف، يصبح السؤال الأكثر الحاحاً هل سينجح الحريري في تأليف حكومته، أو ينجح عون في منعه ودفعه نحو الاعتذار؟
 
ليست سيناريوهات ما بعد التكليف كثيرة، فهامش الخيارات بات أضيق، تحت ضغط الوقت وغضب الشارع، اذا كان اللهم ثمة من يأخذ هذين العاملين في اعتباراته.
 
في المبدأ، وتحت وطأة الضغوط الفرنسية والاميركية، وبوادر حسن النية المتوقعة من الداخل بعد بدء الترسيم، يفترض الا يستغرق التأليف وقتاً طويلاً. ويمكن ان تجمع المصالح المشتركة أركان التسوية الرئاسية الى غسل القلوب والتفاوض حول الحصة المسيحية التي ستكون كلمة الفصل فيها لرئيس الجمهورية. وهو ما أمل رئيس المجلس نبيه بري حصوله عندما تحدث بتفاؤل عن مرحلة التأليف. 
 
ولكن باستثناء تفاؤل بري المستند وفق الاوساط القريبة منه الى الدعم الخارجي من جهة ومبادرته الداخلية في تحريك الجمود من جهة اخرى، معطوفة على إطفاء بعض المحركات النيابية التي امتنعت عن تسمية الحريري، ليس في الأفق ما يشي الى تأليف سريع، ما لم تفعل الضغوط التي مورست على الطرف المعارض قبل التكليف فعلها في عملية التأليف. وإلا فسيكون الحريري أمام خيارين:
 
إما الاعتذار والانسحاب على قاعدة اللهم انني أبلغت، وهكذا يعود الملف الحكومي الى المربع الاول، ويصبح الخيار الوحيد المتاح حكومة من لون واحد، علما أن هذا الخيار لا يزال مستبعداً ولم تتبلور ظروف وشروط نجاحه بعد. وهي في غالبيتها تربط الملف الحكومي بالانتخابات الرئاسية الاميركية. 
وإما الاستمرار في مساعي التأليف، في انتظار أن ينتهي الرهان الداخلي على الانتخابات الأميركية، التي يعول الممانعون على نتائجها لتحديد هوية الحكومة وبرنامج عملها. 
لكن في كلا الحالتين، سيكون الخاسر الأكبر رئيس الجمهورية بتعطيل عهده في عاميه الاخيرين، وهو الذي طمأن اللبنانيين بالامس ان البلد فلس وصار على الـ " finish"، الأمر الذي ينسحب أيضاً على العهد وعلى السلطة بكل مؤسساتها. 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم