الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 19 °

إعلان

فخامة الرئيس نحن في جهنّم!

المصدر: "النهار"
سابين عويس
سابين عويس
ميشال عون (أ ف ب).
ميشال عون (أ ف ب).
A+ A-
بعفوية مطلقة وبكلام نابع من الواقع، لم يتردّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قول الحقيقة المُرّة للبنانيين رداً على سؤال عن مصير البلاد إذا لم تتشكل الحكومة، فقال: "إلى جهنم".

حسناً فعل رئيس الجمهورية باستدراكه ولو متأخراً بأن البلاد تتجه نحو الجحيم، ولو هو أغفل أنها أساساً واقعة فيه منذ فترة في ظل الانهيار الاقتصادي والإفلاس المالي والتدهور الصحي والاستشفائي والتعليمي، والانفجار الاجتماعي.

قبل أشهر، وفي حديث تلفزيوني، دعا الرئيس اللبنانيين الذين ضاقت سبل العيش بهم إلى الهجرة، وما انفكّ يكرر هذه الدعوة لدى سؤاله عن أفق المستقبل، لكنه لم يبلغ مرة وفي شكل علني الصراحة التي بلغها اليوم بوضع الجحيم خياراً أخيراً أمام الشعب.

بقطع النظر عن الرسائل السياسية التي وجّهها عون في كلمته وحواره مع الصحافيين في قصر بعبدا، فهو اعترف بأمرين خطيرين جداً تكمن خطورتهما بأنهما أخرجا السلطة من حال الإنكار، التي تعيش فيه من دون تقديم أي مخارج.
 
فرئيس الجمهورية، ولدى سؤاله عن الوضع المالي والدعم الذي يوفره المصرف المركزي، قال بوضوح إن المال ينفد. ما يعني أن السلطة تدرك تماماً ما ينتظر اللبنانيين بعد نفاد الاحتياطي، ولا تحرك ساكناً لإخراج البلاد من الحلقة السياسية المفرغة التي تدور فيها على خلفية تناقش مواقع ومحاصصات تحت شعارات الدستور والميثاق.

أما الخطورة الثانية فتكمن في الأفق المظلم الذي رسمه رئيس الجمهورية لمستقبل البلاد بعدما بات واضحاً أن التصلب في المواقف السياسية لدى مختلف الأفرقاء الناجم عن عقدة وزارة المال، مستمر ولا مؤشرات حلحلة، ما يهدد بسقوط
المبادرة الفرنسية، مع كل ما يعنيه هكذا سقوط من وقوع لبنان في محظور العزل والنسيان؛ إذ لن يبقى البلد على الرادار الدولي كما حصل بعد انفجار الرابع من آب الماضي، ولن يبقى الانفتاح عليه قائماً لفتح ثغرة في جدار الأزمة. أما الرهان علىالتغيير الآتي إلى الادارة الأميركية، الذي يعول عليه الفريق الحاكم ويدفعه إلى التشدد ورفع السقف وعدم تقديم أي تنازل، في انتظار خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض، فسيكون حكماً راهناً خاسراً ليس لأنه محفوف باحتمالات بقاء الرجل في موقعه فحسب، بل لأن احتمالات تغيير السياسة الاميركية تجاه المنطقة وإيران ومن ورائها لبنان ضعيفة جداً، في ظل إجماع الجمهوريين والديموقراطيين على الاستمرار في سياسة الضغط الاقتصادي والمالي. علماً أنّ لا بد من التذكير بأن الأوضاع في لبنان لم تعد تحتمل اللعب على حافة الهاوية كسباً لوقت يُهدر من دون أن يترافق مع إجراءات داخلية تفرمل المسار الانحداري الحاصل.

الثابت حتى الآن أن المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية الرامية إلى إلغاء التوزيع الطائفي على الحقائب السيادية، لن تلقى الصدى لدى الثنائي الشيعي الذي يرى فيها استعصاءً ومزيداً من التعطيل، كما تقول الأوساط القريبة منه. فالحل في رأيها لم يعد يتوقف على تشكيل حكومة، بل يذهب أبعد، ويفترض وضعه على الطاولة قبل الحكومة، ويقضي ببدء الحوار على إصلاح النظام السياسي.

وفي ظل هذا التصلب، يستمر الانحدار بوتيرة متسارعة ومن دون أي فرامل تحدّ من وطأته أو ارتداداته. ولعله لن يترك أمام المتناتشين سلطة فارغة ما يتنافسون عليه. فجهنم فُتحت على مصراعيها قبل أن تكون خياراً بديلاً لعدم قيام حكومة!

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم