الثلاثاء - 20 تشرين الأول 2020
بيروت 29 °

إعلان

المطران عوده للمسؤولين: عودوا إلى ضمائرِكم... تَواضعوا واصغوا إلى أنينِ شعبِكم

المصدر: "النهار"
المطران عوده.
المطران عوده.
A+ A-
أكد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأثوذكس المطران الياس عوده أنّ "السُّلطَةُ الوَحيدَةُ في المَسيحِيَّةِ هِيَ سُلطَةُ المَحَبَّة. عِندَما نُسَلِّطُ المَسيحَ على حَياتِنا نَضَعُ أنفُسَنا تَحتَ سُلطَةِ المَحَبَّةِ الحَـقـيـقـيَّــةِ الَّتي لا تُخالِطُها مَصلَحَةٍ، المحبَّةِ الصادرةِ عن قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ حي وإيمانٍ لا رياءَ فيه (1تيم1: 5)"، مضيفاً أنّه "عِندَمَا نَضَعُ أَنـفُـسَنَـا تَحتَ سُلطَةِ الشَّيطانِ، أو سلطةِ شهواتِنا ومصالحِنا وأحزابِنا وقبائلِنا أَو أَيٍّ مِنَ الزُّعَـماءِ الأَرضِيِّينَ، فَإِنَّنا نَضَعُ نيرًا عَلى ظَهـرِنا سَيُحنينا إلى الأَرضِ ويُـذِلُّنا. نَسمَعُ كلاماً كَــثيراً ضِـدَّ المَسيحِ والكَنيسَة، فلا يَنهَزُّ كِيانُ الكَثيرين، لَكِن عِندَما تُسمَعُ كَلِمَةٌ واحِدَةٌ عَنْ زَعيمِ أُولَئِكَ الكَثيرين، تَمتَلِئُ الشَّوارِعُ بِالـمُحـتَجـِـيّـن والـمُـنَـدِّدينَ وقُطَّاعِ الطُّرُق.
 
وقال: "مُـنـذُ عامٍ، فَـرِحْـنا واليومَ نفرحُ بِبَدءِ تشَكُّلِ الوَعي الوطني الصادق الذي يَرفُضُ الـتَّـبَـعِـيَّـةَ والإستزلام، ويفضحُ الفسادَ وسوءَ الحكمِ والإدارة، ويَنشُدُ الدَّولَةَ العادلة، دَولَةَ القانونِ والمُؤَسَّسات. لكنَّ هذا الفَرَحَ يَتَلاشَى مَعَ عَودَةِ الروحِ الطَّائِفــِيّة والقَبَلِيَّة والحِزبِيّة. لَقَدْ أَثبَتنا أنَّنا لا نزالُ شعباً يحتاجُ الكثيرَ مِنَ الوعي والحُريَّة".

وسأل عوده في عظة الأحد: "هل فَوَّتْنا فرصةَ صُنعِ التغيير؟ لقد نَسِيَ اللُّبنانيُّ اللهَ، وألَّهَ أشخاصاً مائتين ومُميتين، لكنهم لم يكونوا على قدرٍ كافٍ من المسؤوليةَ للحفاظِ على لبنانِ الرسالة الذي يتغنى به الجميع. وماذا بقي من تلك الرسالة، رسالةِ التسامحِ والأخـوّةِ والمحبةِ وقـبولِ الآخر واحترامِ رأيِه ومعـتـقــدِه وحريَتِه؟ نحن نعيشُ في فسادٍ سياسيٍ وأخلاقي يقودُنا إلى موتٍ حتمي. أَلا تُـثـبِتُ المُماطَلَةُ في اتخاذِ الـقَــراراتِ المُهِمَّةِ أَنَّ دَولَـتَـنا مائِـتَـةٌ ومُميتَةٌ في آن؟ لِمَ كُـلُّ هَـذا التردّدِ والتَّأجيلِ في تَشكـيلِ حُكومَةٍ تُـنـقِـذُ الوَطَنَ الجَريحَ والشَّعبَ الكَسيح؟ لِمَ كُـلُّ تِلكَ الإِجراءاتِ الخانِقَة والعراقـيلِ الواهية؟ لِمَ لا نطبّقُ الدستورَ ونـنفّــذُ بنودَه دون اجتهادٍ أو تحريف؟ هل بسبب عبادة الأنا؟".
 
وتابع: "ما زال اللبنانيون يصفقون للزعماء الذين يهدرون مستقبلَهم ومستقــبلَ أولادهم، ويضيّعون الفرصةَ تلو الأخرى لإنقاذِ البلد، ولا يهتمّون للوقتِ الذي يمرّ، ويجرُّ وراءَه ما تبقّى من أملٍ في انتشالِ البلدِ من الحضيض، متمسّكين بمماحكاتِهم التافهة ومطالبِهم العقيمة. ما زال عددُ الوزراتِ وأسماءُ الوزراءِ والحصصُ أهمُّ من مصيرِ لبنان واللبنانيين. يهتمون بأمورٍ كثيرة والحاجةُ إلى أمرٍ واحد: إنقاذُ البلد والتكاتفُ والعملُ الجِدي من أجل ذلك".

وتوجّه إلى المسؤولين بالقول: "عودوا إلى ضمائرِكم يا أيها المسؤولون. إن استمرّيتم بِغِيِّكم لن يبقى وطنٌ ولا مواطنون. تَواضعوا وأَصغوا إلى أنينِ شعبِكم. لا تــفــرحوا بما تكــتــنــزونه على الأرض بل «افرحوا بأنّ أسماءَكم كُتبت في السموات» كما يقولُ الربُّ في إنجيلِ اليوم. تحلَّوا بالحكمةِ، وافتدوا الوقتَ «لأنّ الأيامَ شريرةٌ» (أف 5: 16)".
 
وختم: "دَعوَتُـنا اليَوم، أَن نَتَواضَع، وأن نُحـِبّ، وأن نخشى حُـكمَ الرب، وأَلَّا نَـتَـسَلَّطَ على الآخَرينَ أو نَشعُـرَ بِأَنَّـنا مُـمَيَّـزون، مَهما عَلا شَأنُنا أَو كَـثُــرَ فَهمُنا أَو زادَتْ حِكمَتُنا. لِنَجتَمِعْ جَميعُـنا تَحتَ سُلطَةٍ واحِدَة، هِيَ سُلطَةُ المَحَبَّةِ الإِلَهِيَّة، عِندَئِذٍ تَـنـتَـفي كُـلُّ شُرورِ البَشَرِيَّةِ، ويَعُـمُّ السَّلامُ مُجَـدَّدًا، آمين".








الكلمات الدالة