الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

المداورة مبدأ وهؤلاء هم وزراء المال... غير الشيعة!

المصدر: "النهار"
منال شعيا
منال شعيا
أي خلاص يا الله بعد هذه الجلجلة؟ (تعبيرية- أ ف ب).
أي خلاص يا الله بعد هذه الجلجلة؟ (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
 
 
ليس جديدا ما يحكى اليوم عن تأزم في الملف الحكومي، لجهة احترام مبدأ المداورة من عدمه، او لجهة ميثاقية بعض الوزارات، وفي مقدمها وزارة المال.
عند كل استحقاق حكومي، تتعدد العقد، فتارة تتأخر ولادة الحكومة وطورا تتأجل، كما يحصل اليوم بعدما أعطيت الولادة الحكومية مهلة 24 ساعة إضافية، في محاولة لانقاذ المبادرة الفرنسية.
 
انما ما يدعو الى العجب، لا بل الى القرف نتيجة السوداية في هذا المشهد الساسي البائس، اننا لا نزال نعيش اللعبة السياسية ذاتها، وندور في الحلقة الفارغة او المقفلة نفسها، وكأننا لم نعش المأساة ولا الزلزال في 4 اب الماضي، وكأن البعض يرقص فوق جثثنا. لا تزال الطبقة السياسية ذاتها تتحكم بنفس الالاعيب، وكأن لا ثورة حصلت في 17 تشرين الأول، ولا انفجار اودى بحياة بيروت وشعبها ولا أزمات معيشية متراكمة تنهال فوق رؤوسنا.
وما يدعو الى العجب اكثر، ان الدستور في واد، وممارسات السياسيين في واد اخر.
أولا، لجهة المشاورات الجانبية التي فعلها رئيس الجمهورية ميشال عون ونحن في قلب ولادة حكومية او مسار تأليف حكومي، في سابقة لم يشهدها لبنان الحديث من قبل.
 
وثانيا، في اختراع مفاهيم في القاموس السياسي مثل "مداورة" و"ميثاقية عدد من الوزارات" وكأن البعض لا شغل له الا وضع العصي في الدواليب، فماذا يقول الدستور حقيقة تجاه مبدأ المداورة؟
 
المداورة والدستور
ان مسألة المداورة في الحقائب الوزارية تعتبر امرا بديهيا مسلم به، لكونه أمرا طبيعيا في الديموقراطيات البرلمانية، والدستور اللبناني اعتمد هذا النظام، وهو لم يخصص أي حقيبة او وزارة لاي طائفة او تكتل او جهة، اذ ان اتفاق الطائف كان واضحا في عدم تخصيص أي حقيبة لطائفة معينة، بل اكتفى فقط بتحديد معايير تولّي الوظائف العامة على أنواعها، انطلاقا من مبدأ احترام الكفاية، وهذا بالطبع ما لم يحصل في مرات سابقة عديدة.
اضف الى ان دستور الطائف أشار الى مبدأ المساواة بين المواطنين، مما يعزز ان لا تخصيص، اذ لا تمييز أو تفضيل بين المواطنين.
من هنا، يمكن الاستنتاج انه لا يمكن حرمان أي مواطن من طائفة معينة أن يستلم منصباً معيناً. هذا كله في المبدأ.
وفي تحليل متصل، فان المادة 95 من الدستور شددت على مراعاة العدالة في تأليف الحكومة بين كل الطوائف، مما لا يعني ان ثمة تفضيلا لطائفة على أخرى.
كل هذه المبادىء الدستورية تقودنا الى معيار واحد وهو ان وزارة المال لم تطوّب باسم أي طائفة او حزب او تكتل، بل على العكس ان دستورنا يقوم في شكل أساسي على احترام مبدأي المداورة والعدالة.
 
اما اذا كان البعض يتحدث عن عرف او سوابق كرست بعض الممارسات في عملية تأليف الحكومات، فان العرف لا يتفوّق أصلا على الدستور، ثم ان جردة على امثلة ماضية تظهر العكس، بمعنى انه منذ الطائف، لم تحصر وزارة المال بيد الشيعة، وفق الجردة الاتية:
امثلة غير الشيعة
في حكومة الرئيس عمر كرامي، استلم الوزير علي الخليل وزارة المال وهو شيعي. في حكومة الرئيس رشيد الصلح، استلم الوزير اسعد دياب.
عام 1992، وصل الرئيس رفيق الحريري الى سدة رئاسة الحكومة، وكان هو وزير المال الأصيل، والوزير فؤاد السنيورة (سني) وزير الدولة للشؤون المالية، واستمر هذا الوضع طوال الفترة الممتدة من 1992 الى 1996.
لاحقا، ومع حكومة الرئيس سليم الحص استلم الوزير جورح قرم (الماروني) حقيبة وزارة المال. ثم عاد رفيق الحريري الى رئاسة الحكومة ليعود معه الوزير فؤاد السنيورة الى وزارة المال.
في العام 2004، استلم الرئيس عمر كرامي رئاسة الحكومة، واصبح الوزير الياس سابا (الأرثوذكسي) وزيرا للمال.
في الـ2005، نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة، والوزير الماروني ديميانوس القطار وزيرا للمال.
ومع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، استلم الوزير جهاد ازعور وزارة المال، وفي المرة الثانية الوزير السني محمد الشطح.
اما مع الرئيس سعد الحريري، فكانت الوزيرة ريا الحسن وزيرة المال وهي سنية.
في الـ2011 عاد ميقاتي الى رئاسة الحكومة، واستلم الوزير محمد الصفدي حقيبة المال وهو سني.
ومن الـ2014 الى الـ2019، بقي الوزير الشيعي علي حسن خليل وزيرا للمال في ثلاث حكومات، واحدة برئاسة الرئيس تمام سلام، واثنتان برئاسة سعد الحريري.
اما في حكومة حسان دياب الأخيرة، فكان الوزير الشيعي غازي وزني وزيرا للمال.
هكذا، فان وزراة المال تنوّعت بين الماروني والارثوذكسي والشيعي والسني، وبالفعل انها لم "تطوّب" باسم طائفة واحدة، فالى متى اختراع اعراف وسوابق، في زمن لا تجوز فيه المحاصصة ولا التزّعم على حساب أرواح اللبنانيين واوجاعهم!
 
 
 
الكلمات الدالة