الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

ماذا تقول باريس "المتشائمة" عن حقيقة موقفها من التعقيدات الحكومية؟

المصدر: النهار
Bookmark
باريس المتشائمة
باريس المتشائمة
A+ A-
باريس - سمير تويني
 

ساد أمس تشاؤم فرنسي بحلٍّ للأزمة الحكومية اللبنانية وسط تعويل على الاطراف السياسيين لوضع خلافاتهم جانباً وتشكيل حكومة بأسرع وقت تنفيذ
اً لالتزاماتهم أمام الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية ان باريس لم تشارك في تعيين مصطفى أديب رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، مؤكدة ان الكثير من المستوزرين اللبنانيين اتصلوا بالعاصمة الفرنسية لترجيح تعيينهم وزراء في الحكومة المقبلة، لكن الجواب الفرنسي كان واضحاً للجميع وهو ان باريس لا تتدخل في تشكيل الحكومة، وهو شأن لبناني بحت يعود الى الافرقاء اللبنانيين التوافق حوله.
واكدت المصادر نفسها ان الموقف الفرنسي كان واضحا جدا منذ البداية، فالرئيس ماكرون كان واضحا عندما طالب بتشكيل "حكومة مهمة" من اشخاص كفوئين ومستقلين، ووضع الامور السياسية جانباً لفترة قصيرة للتمكن من إجراء الاصلاحات الضرورية وتالياً حصول لبنان على المساعدات الدولية.
والخطة الفرنسية كانت واضحة، وقد وافق عليها الذين اجتمعوا في قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي، وتقوم اهم بنودها على محاربة الفساد واطلاق عملية الاصلاح واعادة تنظيم قطاع الكهرباء والاتصالات وتنظيم القطاع المصرفي اللبناني واجراء التدقيق المالي في مصرف لبنان.
وفي هذا السياق تأسف فرنسا لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها للرئيس الفرنسي خلال زيارتيه للبنان وفقاً للإطار الزمني المحدد. 
وتعتبر باريس، التي يسودها نوع من التشاؤم بالتوصل الى حل امام المطالب المتضاربة للاطراف السياسيين، انه لم يفت الاوان بعد، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف بما يصب في مصلحة لبنان وحده، واتاحة الفرصة للرئيس المكلف مصطفى اديب لتشكيل حكومة بما يتلاءم مع الوضع الخطير الذي يمر به لبنان.
وتوضح المصادر ان باريس لم تطالب بالمداورة في المراكز الحكومية، وهو مطلب يرفضه الثنائي الشيعي الذي يصر على توزير شيعي في وزارة المال، وتؤكد انه شأن لبناني صرف يعود الى الاطراف اللبنانيين التوصل الى حل له. وتشير الى انه ليس لدى باريس اي حل حاليا لمعضلة تشكيل الحكومة، وهذا الامر ليس من اختصاصها، بل يعود الى اللاعبين السياسيين على الساحة اللبنانية التوافق حوله. 
والمبادرة الفرنسية في هذا السياق مجمدة حتى تحديد مواقف الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة. والحل قد يكون بمساع بين الاطراف للخروج من الازمة.
وتلفت المصادر إياها الى ان باريس تعاونت مع خبراء في الدستور اللبناني لتفهم العقد اللبنانية الكثيرة، وتعول على مراعاة مواقف الاطراف السياسيين والكتل النيابية. وتؤكد ان كل ما يشاع حول دور في التأليف يقوم به مدير المخابرات الفرنسية السفير السابق برنار ايمييه في لبنان هو عار من الصحة، وان تدخّله في هذه العملية الدستورية هو مجرد اخبار صحافية. فباريس لا تبحث عن مكاسب سياسية او اقتصادية في لبنان، ولكن لديها تعلّق تاريخي بهذا البلد. 
كما انه لا يوجد اي تواطؤ فرنسي مع واشنطن لعزل اي طرف لبناني. وكان الرئيس الفرنسي قد اكد خلال زيارتيه للبنان انه يتعامل مع جميع القوى السياسية اللبنانية ولم يضع اي "فيتو" حول مشاركة اي طرف في الحكومة، وان ما يشاع عن لقاء بين الرئيس ماكرون والنائب محمد رعد عار من الصحة، وجُلَّ ما فيه انه جرى بينهما حديث في حضور الجميع عند انتهاء الطاولة المستديرة في قصر الصنوبر.
وتعتبر المصادر ان العقوبات الاميركية التي طاولت وزيرين لبنانيين سابقين هما علي  حسن خليل ويوسف فنيانوس عقّدت بالطبع عملية تشكيل الحكومة.
وقد يعود الى رئيس الحكومة المكلف التشاور مع الاطراف لتذليل العقبات التي ولّدتها العقوبات الاميركية. والمهم اليوم هو كيفية اعادة الثقة بين الأطراف.
وتؤكد المصادر ان المساعدات الانسانية التي تقدمها باريس مستمرة، اما بقية المساعدات الاقتصادية والمالية والاقتصادية فهي تحتاج الى حكومة جديدة تقوم بالاصلاح ومحاربة الفساد.