الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

"المال" لتكريس المثالثة

المصدر: النهار
سابين عويس
سابين عويس
Bookmark
المالية
المالية
A+ A-
عندما يقول رئيس مجلس النواب امام المحيطين به ان ادراج معاونه السياسي علي حسن خليل على لائحة العقوبات الاميركية يستهدف الطائف، وان الرسالة وصلت، فهذا يعبر من دون أي لبس، ان بري استشعر التهديد الذي سيتعرض له الثنائي الشيعي من خلال ذلك الاستهداف الذي يرمي، وكما بات واضحاً الى انتزاع حقيبة المال من يده، تماماً كما هي الحال مع حقيبة الطاقة التي ستنتزع بدورها من يد "التيار الوطني الحر". ذلك ان الاستهداف الاميركي من جهة والاوروبي من خلال فرنسا من جهة اخرى، لن يقف عند حدود "حزب الله"، بل يذهب ابعد الى ضرب التحالف القائم بين الثنائي والتيار وعلى رأسه مؤسسه رئيس الجمهورية.
بقطع النظر عن حظوظ ولادة الحكومة اليوم من عدمها في ظل الاجواء القاتمة السائدة، واحتمال توجه الرئيس المكلف الى الاعتذار اذا لم تنجح اتصالات الساعات الاخيرة في تأمين ولادة حكومة ترضي مختلف الافرقاء، فإن المواقف التصعيدية التي اطلقها رئيس المجلس في اليومين الماضيين وادت في جانب منها الى تعطيل المبادرة الفرنسية، لا يمكن تجاوزها او اغفال اهميتها وابعادها، خصوصًا اذا ما وضعت في سلة الاهداف التي اطلقت من اجلها.
لا يخفي بري، ومن ورائه "حزب الله" السبب الذي يدفعه الى التمسك بوزارة المال واعتباره انتزاعها منه تحت ستار اعتماد المداورة في الحقائب استهدافاً لدستور الطائف. فهو يعلن بكل وضوح ان تمسكه بالوزارة من اجل الاحتفاظ بحق التوقيع الثالث الذي يقترن بتوقيعي رئيسي الجمهورية (الماروني) والحكومة (السني). وعدم القبول بالمداورة في هذه الوزارة يرمي الى تكريسها لمصلحة الطائفة، تمهيداً لتكريس المثالثة في التطبيق، قبل النصوص او تعديل الدستور، او الاتفاق على العقد السياسي الجديد الذي وعد به ماكرون، والذي لا يعدو كونه المؤتمر التأسيسي الذي اقترحه الامين العام لحزب الله قبل اعوام.
هل بدأ تطبيق المثالثة؟ نعم تجيب مصادر سياسية مطلعة، عازية ذلك الى المنطق الذي يركن اليه الثنائي ويسوق له في الاعلام وعبر المواقف السياسية لاركانه وشخصياته.
فاوساط هذا الثنائي تسأل في معرض دفاعها عن التمسك بوزارة المال، لماذا صلاحيات رئيس الحكومة مطلقة ومكتملة؟، ولماذا صلاحيات رئيس الجمهورية كذلك مكتملة؟، بحيث لا يفوت جلسة دسمة للحكومة الا ويترأسها على قاعدة ان الدستور اجاز اذا حضر جلسة مجلس الوزراء يترأسها، ويشارك في اعداد بنود جدول الاعمال، يقترح ما يريد ويسحب ما لا يرغب به.
اما الطائفة الشيعية فأين هي من امكان المشاركة اذا لم تكن على رأس وزارة المال؟ سؤال تطرحه الاوساط الشيعية غافلة بالكامل دور رئيس المجلس على رأس السلطة التشريعية.
بالنسبة الى هذه الاوساط، اما ان تبقى الامور كما هي، واما الذهاب فورًا الى اصلاح النظام السياسي الذي يؤمن مشاركة عادلة ومساواة بين الشركاء في الوطن.
امام هذا الكلام، تستبعد المصادر السياسية ولادة سهلة للحكومة، مشيرة الى ان حتى المعجزة باتت عصية على معالجة ما تعتبره ازمة وجودية ازاء عملية الاقصاء التي يتحدث بها الثنائي!

[email protected]