الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

هل يعود لبنان ساحةً مستباحة في ظل الأجواء الملتهبة في الإقليم

المصدر: النهار
وجدي العريضي
Bookmark
 لبنان ساحةً مستباحة
لبنان ساحةً مستباحة
A+ A-
تنطوي الساعات المقبلة على مخاطر كثيرة قد تكون الأبرز على  لبنان، كما أشار وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان، وبالتالي، كما يقول أحد أصدقائه من اللبنانيين، إنّ الرجل لم يرمِ كلامه جزافاً بل هو يدرك أنّ فشل المبادرة الفرنسية سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على وطن الأرز، الذي هو أصلاً منهار وفي موت سريري، وإذا سُحب منه الأوكسيجين المتمثل بالمبادرة الفرنسية فسيختفي حتماً ويدخل في المجهول. ويذكّر أحد الذين يتابعون مسار التطورات اللبنانية منذ حقبة الثمانينات والمواكب للسياسة الفرنسية، بأنّ الرئيس إيمانويل ماكرون قد يكون الوحيد من بين الذين وصلوا إلى الإليزيه واكب وتابع الملف اللبناني شخصياً بتفاصيله الدقيقة، في حين يشار إلى أنّ الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران زار بيروت لساعات العام 1982 لتفقُّد القوة الفرنسية ضمن القوات المتعددة الجنسية التي تعرضت لهجوم عنيف آنذاك، ووُصِف يومها لبنان بمستوعب للعقارب نظراً إلى صعوبة زواريبه السياسية، من دون أن ينسى أحد جهود الرئيس جاك شيراك ودوره الداعم للبنان. لكن حتى الآن يمكن القول إنّ ماكرون يجهد لإعادة صياغة الحياة السياسية وهيكلتها في لبنان على أسس مغايرة للأعوام الثلاثين الماضية. وبناءً عليه، فإنّ ما يحصل اليوم هو محاولة إنقاذ أخيرة، وعلى هذه الخلفية كانت تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الباريسية بعدما اجتمع بمسؤولين فرنسيين، وهو على بيّنة مما يجري.
توازياً، تقول مصادر سياسية مطلعة لـ "النهار"، إنّ هناك سباقاً محموماً حتى الساعة وتعادلاً إيجابياً بين التوصل إلى تشكيلة وزارية كما رُسم لها في قصر الصنوبر وبإجماع كل القيادات والقوى السياسية اللبنانية من دون أن يعارضها أحد، وبين الاعتذار، وربما لن تكون هناك ضربات ترجيح، بل سيُحسم "الماتش" في الوقت الأصلي بعدما مُدّدت المشاورات، وفق معلومات موثوق بها، لفترة معيّنة، وذلك بتمنيات من الاليزيه على الرئيس المكلف الذي لا يحب الانتظار والمناورة ولن يحيد قيد أنملة عن الأجندة التي تم التوافق عليها بين المكونات السياسية كافة، مشيرة إلى أنّ مَن تواصل مع الفرنسيين أدرك مدى صعوبة الأوضاع التي قد يشهدها لبنان في حال تعثرت مبادرة ماكرون. وخلافاً لكل التحليلات والاستنتاجات، فإنّ واشنطن لم تعرقل مسار التأليف، فهي قبيل إطلاق الرئيس الفرنسي مبادرته فوّضت اليه الإقدام على أية مبادرة أو خطوة تساهم في تشكيل حكومة لبنانية إصلاحية، وإن كانت لها اعتبارات وتباينات حول موضوع "حزب الله" إنّما هي داعمة لماكرون في كل ما يقوم به، وهذا ما يؤكده أكثر من مسؤول فرنسي بمن فيهم الأقرب من سيد الاليزيه، أي السفير إيمانويل بون الذي سبق له وتفاجأ بما يقال في لبنان من أنّ واشنطن ستعرقل المبادرة الفرنسية.
وتضيف المصادر أنّ القلق الذي ينتاب اللبنانيين والمجتمع الدولي هو من أن تعود الساحة الداخلية منطلقاً لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية التي تتصارع في كل مفصل سياسي إقليمي أو دولي على الأراضي اللبنانية، فالجميع لم ينسَ كيف أنّ ارتدادات اتفاق كمب ديفيد العام 1978 أدت إلى اجتياح إسرائيل بما سُمّي حينذاك "عملية الليطاني"، لتتوسع بعدها العمليات العسكرية وصولاً إلى اجتياح العام 1982، وذلك على خلفية قيام جبهات الرفض اللبنانية والفلسطينية والعربية بمقاومة التطبيع مع إسرائيل من الداخل اللبناني، واليوم قد يعيد التاريخ نفسه، إذ بعد زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية للبنان، انطلقت العمليات الإسرائيلية باتجاه غزة، ومن ثم فإنّ الصواريخ الغزاوية إنّما هي رسائل سياسية جاءت بعد جولة هنية عبر التوجّهات الإيرانية "الحزبلاوية" وغيرها. والمخاوف تكمن في أن تظهر من الداخل اللبناني صواريخ "لقيطة" تعيد إلى الأذهان ما كان يجري في حقبة السبعينات والثمانينات وصولاً إلى اليوم. وعندها لن يكون ثمة تدخّل دولي لدعم لبنان، ومرد ذلك الصراع الأممي مع "حزب الله" والعقوبات التي تتوالى عليه وعلى المقربين منه، مع الإشارة إلى معلومات بالغة الأهمية يؤكدها لـ"النهار" مسؤول فلسطيني رفيع مفادها أنّ المواجهات السياسية داخل السلطة الفلسطينية في رام الله ما زالت مستمرة حتى اليوم، ربطاً بزيارة هنية إلى لبنان، وتحديداً مخيم عين الحلوة. لذا فإنّ لبنان في حال فشلت المبادرة الفرنسية سيكون متروكاً للأقدار أمام هذا الكمّ الهائل من التطورات المحيطة به من كل حدب وصوب.