الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

العطر الفرنسي يواجَه بـ"لاءات" الثنائي الشيعي وهذا ما يحصل...

المصدر: النهار
وجدي العريضي
Bookmark
الرئيسان عون وماكرون
الرئيسان عون وماكرون
A+ A-
بعدما فاح العطر الفرنسي وخلق أجواء إيجابية في البلد، تفرملت هذه المُناخات أمام لاءات "الثنائي الشيعي"، وكل ذلك على إيقاع استذكار "حرب الإلغاء" على أوتوستراد ميرنا الشالوحي وانتهاك فاضح وواضح لاتفاق الطائف عبر بدعة استشارات الكتل النيابية من قِبل رئيس الجمهورية ميشال عون على خلفية التأليف. وهذه الظاهرة تؤكّد أنّ الرئيس عون، الذي لم يهضم الطائف يوماً وخاض حرباً شرسة لمنع تطبيقه، يتماهى مع "حزب الله" وفريق الممانعة لنسف هذا الاتفاق. وقد تلقّف "اللقاء الديموقراطي" هذه الرسالة، فقاطع استشارات بعبدا المعروفة الأهداف والمرامي لـ"زكزكة" المبادرة الفرنسية، خصوصاً أنّ ثمة معلومات أفادت أنّ أحد الرؤساء تلقّى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل بيان الخارجية الفرنسية بساعات قليلة، ليؤكد له أنّ الحكومة ستُبصر النور كما تمّ الاتفاق على ذلك وعدم القبول بالابتزاز، وإلا سيصدر موقف حاسم من الإليزيه حيال كل ما يحصل في لبنان، وستُفرض عقوبات صارمة من خلال تنسيق وتواصل مع أصدقاء فرنسا، وهذا ما سيلمسه الجميع في حال لم تُشكّل الحكومة حتى الخميس المقبل. وبناءً عليه، أعطى الرئيس الفرنسي مهلةً وتمنى على الرئيس المكلّف التريّث، ولكن من دون تخطّي المهلة الزمنية إلى ما هو أبعد من ذلك.
وهذا ما أشارت إليه مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار"، مؤكدة أنّ الساعات الماضية كادت تنسف المبادرة الفرنسية وتعيد الأمور إلى المربع الأول بعدما تناهى للبعض أنّ هناك أجواءً تشي باعتذار الرئيس المكلّف واستمرار حكومة تصريف الأعمال إلى نهاية العهد. ولكنّ ما حصل هو أنّ تحركات نشطت من جانب بعض المرجعيات السياسية، منهم من غادر لبنان على وجه السرعة، والبعض الآخر فتح خطوطه الهاتفية مع دوائر الإليزيه ومع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، لوضعهم في أجواء خطورة ما تخطّط له بعض القوى السياسية المدعومة من "حزب الله"، داعين الإدارة الأميركية وباريس إلى التحرّك، لأنّ الوضع في لبنان قد ينفجر في أي وقت، على أكثر من خلفية سياسية إقليمية ودولية.
ولفتت المصادر نفسها الى أنّ ما يُخطّط له هو بمثابة انقلاب سياسي مدعوم بخضّات أمنية متنقّلة بغية التملص من المبادرة الفرنسية التي أصابت من كان يدير البلد والآمر الناهي في مقتل، إضافةً إلى الردّ على العقوبات الأميركية، وكذلك تصنيف "حزب الله" بـ"الإرهابي" من دولة صربيا بهدف حشر المولجين بالملف اللبناني، ولا سيما باريس، للقول "لا يمكنكم تجاوزنا ولو أدّى ذلك إلى قلب الطاولة على الجميع".
وعلى خط آخر، يقول رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، إنّ "ساعة الحقيقة قد دقّت، ومهلة الأسبوعين التي منحها الرئيس ماكرون لتشكيل حكومة طوارئ إنقاذية قد انتهت، ولم يعد هناك من مجال للترف والمماطلة، فلا يغيب عن بال الذين لا يكترثون لوجع الناس أنّ منطقة عزيزة على أبناء بيروت واللبنانيين قد دُمّرت وأهلها مشرّدون، ولا دولة ولا مسؤولون يسألون عنهم، وهؤلاء لهم كرامتهم. لذلك، لديّ مخاوف من مواصلة هذه "الميوعة" السياسية التي تؤدي إلى انفجار الشارع في وجه الطبقة السياسية التي لفظها الناس، فنحن مقبلون على أكثر من ثورة سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية وصحية، في ظل معاناة الناس في هذه المجالات وغياب حسّ المسؤولية لدى القيّمين على الوطن". ويضيف أنّ معلوماته تؤكد "أنّ دول الخليج، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، لن تدفع قرشاً واحداً للدولة ومؤسّساتها، بل لمساعدة الناس، والمملكة لم تقصّر يوماً تجاه اللبنانيين، وإنّما غياب الثقة بالدولة اللبنانية دفعها إلى اتخاذ هذه الإجراءات والخطوات، في حين لمستُ الأمر نفسه من أكثر من سفير غربي، ومردّ ذلك الى أنّ ما يحدث اليوم في لبنان لم يعد مقبولاً، فثمة مرحلة سياسية مغايرة للمرحلة السابقة، ومن يظنّ أنّه خارج المحاسبة فهو مخطئ، واستشففت ذلك خلال لقاءاتي مع مسؤولين من الفاتيكان وباريس وواشنطن، فوقت المحاسبة في لبنان قد حان، والأموال المنهوبة ستعاد إلى أصحابها، ومن لا يقرأ غليان الشارع والمواقف الدولية، سيصاب بالإحباط".
ويخلص الخازن، داعياً الدولة اللبنانية بكل أجهزتها "الى النزول فوراً إلى المناطق المنكوبة، وتقديم الدعم للمنكوبين للقيام بورشة سريعة لإصلاح وترميم وبناء ما هدّمه زلزال بيروت، وإلا فإنّ الناس سيذهبون إلى مقارهم السياسية وإلى كل الوزارات، ولن يرحموا أحداً، فكفى استخفافاً بعقول هؤلاء الطيبين"، متمنّياً في الوقت عينه "وقف المناكفات والإشكالات، ووضع حدّ للصراعات بين أبناء الصف الواحد والطائفة الواحدة والوطن الواحد، فالناس سئموا الصراعات الغوغائية، والشباب تهجّر بغالبيته، ومن بقي يعيش حالة بؤس وإحباط، أمّا وطن النجوم الذي تغنى به الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي فانهار بفعل سياساتهم وصراعاتهم، فهل مَن يتّعظ؟".