الإثنين - 25 تشرين الأول 2021
بيروت 22 °

إعلان

حربٌ وروايتان حول الرصاصة الأولى... مسلّحو الشياح ملأوا الشارع وعين الرمانة يدها على الزناد

صورة مركبة تلخص المأساة. (النهار)
صورة مركبة تلخص المأساة. (النهار)
A+ A-

تظاهرة أمام قصر عدل بيروت تحوّلت مشهداً دموياً دام لساعات، عاش خلالها أهالي منطقة الشياح وعين الرمانة والطيونة حالة رعب وخوف لا مثيل لهما وسط إطلاق نار كثيف واشتباكات أودت بحياة 6 ضحايا وأسقطت 60 جريحاً. "حزب الله" و"حركة أمل" اتهمتا حزب "القوات اللبنانية" بالوقوف وراء شرارة المقتلة، في حين دان الأخير السلاح المتفلت المسؤول عن صنع المأساة. 

 

عين الرمانة... والرصاصة الأولى

لا يمكن القول أن منطقة عين الرمانة لم تكن متيقظة لما حصل اليوم لكنها لم تتوقع انزلاق الأوضاع الى هذا الحد. أهالي المنطقة كانوا يتابعون عبر الشاشات وعلى الأرض بدء التجمع أمام قصر العدل والتحركات التي كانت تحصل.

في رواية أهالٍ من المنطقة، أنه ورغم دخول بعض الشبان الى المنطقة بهدف الاستفزاز كما قالوا، لم ينجحوا بجر الوضع الى الاسوء. لكن لحظة اطلاق الرصاصة الأولى باتجاه عين الرمانة، عاد الجميع بالذاكرة الى أيام الحرب المشؤومة، وأخذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه.

أغلقت المحال المواجهة لـ"خط التماس"، واستقر الجميع بعيداً من النوافذ، والبعض أيضاً وضع اليد على الزناد "للدفاع النفس" ولو بعيداً عن الاعلام.

لسان حال أهالي المنطقة يقول أن الخوف نفسه الذي كان يسود في الماضي، انتشر اليوم وسط تساؤل وحيد حول رسالة ما يجري. أصوات الرصاص سيطرت على الموقف، وسيارات الاسعاف عاد صداها الى الاذان. لم يرحب الأهالي بعودة السلاح، وفي الوقت نفسه رفضوا سطوته عليهم وعلى المنطقة.

 

الشياح... و"آر.بي.جي"

وصف أهال في منطقة الشياح المشهد بـ"المرعب الذي ذكّرهم بأيام الحرب".

"النار كانت كزخات المطر، ابتعدنا عن الشبابيك والشرفات وخبأنا أطفالنا في غرف نومهم خوفاً من اختراق الرصاص منازلنا"، بهذه العبارة نقل أحد سكان الشياح المشهد خلال الاشتباكات.

بدت  شوارع المنطقة خالية من المدنيين. إنها حرب حقيقية. وحدهم المسلحون انتشروا في الشوارع والأحياء. الكلمة كانت لـ"آر.بي.جي" والكلاشينكوف. 

ميدانياً، تلفت مصادر مقرّبة من حركة "أمل" لـ "النهار" إلى أن "الأوضاع على الأرض سيئة جداً، وهناك حالة من الغليان في صفوف الشباب في منطقة الشياح بعد سقوط 5 ضحايا بعضهم يتمتعون بمسؤوليات في التنظيم".

وأضافت المصادر أن "هناك محاولات حثيثة لضبط الوضع وإنهاء هذه الحالة، فيما ينتظر الجميع موقف قيادتهم ليُبنى على الشيء مقتضاه".

وعن قيام عناصر حركية بإطلاق النار، أشارت المصادر إلى أنّه "بعد القنص الذي طال المتظاهرين المتوجّهين إلى قصر عدل بيروت، بدأ القنص وإطلاق النار يتوجه مباشرة إلى منطقة الشياح بشكل عشوائي، وتوفيت امرأة تسكن في مبنى قرب الـ "بيروت مول" إثر إصابتها برصاصة اخترقت منزلها، فبادر شبّان منطقة الشياح الذين نزلوا بأسلحتهم للرد على مصادر إطلاق النار، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني أكثر".

روايتان، وأرواح أزهقت، انه منطق الحرب لا شيء أكثر. اشتباكات استمرت لساعات وفيديوات وثّقت مسلحين وملثمين وقتلى وجرحى وتلاميذ خائفين.

انها الحرب التي لم تبارح الوجدان ولم يشف أحد من جروحها بعد. 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم