وجه الصراع الماروني بعد الطائف: انتكاسات ولا مبررات دستورية

سياسة 08-04-2023 | 11:33
وجه الصراع الماروني بعد الطائف: انتكاسات ولا مبررات دستورية
وجه الصراع الماروني بعد الطائف: انتكاسات ولا مبررات دستورية
حشد شعبي في بكركي (أرشيفيّة - نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

...وهل الاستحقاق الرئاسي صنيعة الموارنة وحدهم، كي يُحمّلون وزر التقصير والفراغ، لا بل الشغور؟!

من الخلوة الروحية الأخيرة في بيت عنيا إلى كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، صوّرت المسألة وكأنها من "اختصاص الموارنة" فحسب. وهكذا تتعدد الأشكال فيما النتيجة واحدة: 5 أشهر ونصف من الفراغ وتفكك مفاصل الدولة.

 لم يحوّل اتفاق الطائف، دستورياً، أي من المواقع السياسية الثلاثة إلى ساحة صراع بين بعضها البعض، ولم يعرّضها لأي انتقاص أو تهميش، إنما الواقع السياسي هو دائماً يناقض المنحى الدستوري، لأننا كلما غصنا أكثر في الشغور الرئاسي، كلما تعدّدت أنماط الصراعات بين المواقع والسلطات، وكأن المنسوب تصاعدي بامتياز، ويأخذ أحياناً أشكال "فوضى دستورية وفتاوى غبّ الطلب".

تاريخياً، ليس في القول مبالغة بأن الطائفة المسيحية هي المؤسسة للكيان اللبناني – السياسي، وأن دولة لبنان الكبير، ونحن في قلب مئويتها، أعطت هذا البلد عمقاً سياسياً وجذوراً يصعب انتشالها أو نسيانها، وما كان الإحباط المسيحي الذي رافق هذه الطائفة، بعد التسعينيات، إلا مؤشراً على حجم القوة النافذة الكبيرة التي كان يشعر بها المسيحيون، ما جعلهم يصابون بالإحباط، بعيد انتهاء الحرب الأهلية، وبدء مرحلة السلم، التي شعروا أنها أتت على حسابهم وعلى حساب حقوقهم وصلاحياتهم، فكان اتفاق الطائف ولفترة طويلة مرادفاً، بنظر عدد كبير من المسيحيين، لعبارات "الإحباط" أو "الظلم" أو "الإقصاء" أو "التهميش".

ولطالما كان سنّة لبنان، وعلى فترات متتالية طويلة، ركيزة أساسية في هذا المدماك اللبناني، منذ ما يقارب فترة الاستقلال عام 1943، وما ثنائية بشارة الخوري – رياض الصلح إلا تجسيد لهذا التاريخ ولهذا الامتداد تجاه فكرة استقلال لبنان وكيانه. حتى الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من رجال السنّة، في بدايات فترة الاحتلال السوري ونهاياته، عمّقت تلك الفكرة.

أما تاريخ الشيعة فله صولات وجولات، من حركة المحرومين إلى الانتفاضات وصولاً إلى الحرب الأهلية وما تلاها من "امتيازات".

وعلى الرغم من أن اتفاق الطائف، أعطى شبه "تعويضات" للطائفتين السنية والشيعية، كما يحلو للبعض التفكير والقول، إلا أن السنّة والشيعة معاً لطالما تمتعوا برصيد سياسي اكثر من مقبول، ونعموا "بالخيرات" في حقبة ما بعد التسعينيات.

الدستور والصراعات

هذه الجردة التاريخية يحاول البعض اليوم تحويلها إلى شبه صراع مسيحي – سني، بلباس دستوري، لاسيما بعدما حلّ الفراغ الرئاسي وباتت حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي هي الشكل المتبقي للسلطة التنفيذية، إلى جانب السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب.

وإذا كان البرلمان منتخباً ويتمتع بالشرعية الشعبية والدستورية، فإن الحكومة الحالية التي باتت حكومة تصريف أعمال، تتعرّض، عند كل استحقاق أو مفصل، لأكثر من "طعنة"، لاسيما أن الاستحقاقات المصيرية باتت أكثر من داهمة في ظل الأزمات المتتالية غير المسبوقة، ووسط تعمق الشغور الرئاسي.