الإثنين - 27 حزيران 2022
بيروت 26 °

إعلان

لعنة المال الانتخابي في "البقاع الأولى" حضور مستتر

المصدر: زحلة- "النهار"
مدينة زحلة
مدينة زحلة
A+ A-
دانييل خياط

تفوح رائحة المال الانتخابي في دائرة البقاع الاولى، حضوره المستتر طاغٍ، وتكثر الهمسات بشأنه من دون براهين.

يخرج الشيخ وليد اللويس في خطبة الجمعة مؤنباً:" من أجل 100 دولار، لا تكفيك بضعة ايام، تبيع بلدك؟ وتبيع شرفك؟ ومستقبل اولادك؟ ما هذا الواقع الذي نعيشه اليوم ؟ (...) إذا كنت تبيع صوتك لا تقل قلبي على الوطن فأنت كاذب، إذا كنت تبيع الوطن فلا تقل قلبي على الطائفة فأنت كاذب. بكل أسف اليوم هذا هو حال الناس، بيع وشراء. ومن هم الذين يتحركون ويشترون الضمائر والنفوس والاصوات؟ من كنا نظنهم زعامات، من كنا نظنهم قيادات، من كنا نظنهم فعاليات، من كنا نظنهم مسؤولين، من كانوا يقولون نحن حماة الطائفة، فإذا بهم بياعي الطائفة وتجارها، وسماسرة الانتخابات. "يا عيب الشوم" على هكذا زعامات وقيادات يباعون ويشترون بالدولارات".
 
ويطالب النائب جورج عقيص، المرشح عن أحد المقعدين الكاثوليكيين على لائحة "زحلة السيادة"، هيئة الاشراف على الانتخابات التحرك إزاء ظاهرة المال الانتخابي، وذلك في خلال كلمة له في لقاء مع مصالح القوات اللبنانية في زحلة، قائلاً: "في زمن القلة والتعتير العرض أصبح أكبر والطلب لا يزال هو هو من ناس لا يرون بالبشر الا أعدادا من الرؤوس ندفع ثمنها ونقبض مركزا نيابياً، وهذا ما يجب أن يتغير في زحلة وفي كل لبنان. لأجل ذلك أناشد هيئة الاشراف على الانتخابات، أن تسارع الى فتح تحقيقات الآن، والا تنتظر يوم الانتخابات، لان حينها يكون من "ضرب ضرب ومن هرب هرب". أوجه صرخة باسم كل الشرفاء في قضاء زحلة وكل لبنان: يا هيئة الاشراف على الانتخابات إسمعينا جيداً هناك محاولات حثيثة لشراء ذمم في قضاء زحلة، تفضلي مارسي مسؤولياتك، راقبي، أعدي التقارير وإدعيّ على الراشين والمرتشين أمام القضاء المختص لننتهي من هذه الظاهرة البشعة".
 
وكان توجه، في مهرجان انتخابي في حارة الراسية، برسالة وعيد لرؤساء بلديات وإختياريين في قضاء زحلة: "الذين يعملون على أساس payroll، نعرفهم واحدا واحدا. إتركوا الناس تختار بإرادتها لا تحاولوا رشوتها بالفلوس، اتركوا الناس احرار. وأريد أن أذكرهم بأنه بعد سنة ستحصل إنتخابات بلدية وإختيارية، واذا لم "يقعدوا عاقلين" يوم الحساب آت في 2023".

وكان موقع إخباري لبناني نشر خبراً، أزاله لاحقاً، عن "نائب يستند الى شراء الاصوات في دائرة البقاع الاولى". وُضع الخبر في إطار تصفية حسابات بين مرشحين اثنين استمر الجدال بينهما افرتاضياً عبر "فايسبوك" و"تويتر."
 
في انتخابات تفتقد لمعايير الأخلاق وقواعد الانضباط، يسود عاملان، التجييش الطائفي تحت مسمّى الحفاظ على الوجود، والمال الانتخابي.

إذ ان الفريق الذي يمتلك المفاتيح الانتخابية والناس التي تنتخب "بلوكات"، والذي لا يتوقف في الوقت ذاته عن تقديم الخدمات للناس، مالية كانت ام عينية، يرفع من سقف الخطاب "التجييشي"، فيما اللوائح التي رافعتها أشخاص، وقضيتها إيصال أفراد، فإنها تجهد خلف أصوات لتأمين الحاصل وتخصيص الصوت التفضيلي لهذا الشخص. أما اللوائح التي تطرح نفسها بديلاً تغييرياً أو ثورياً، فغالبيتها بمنأى عن هذا التنافس تعففاً، ومنها لمحدودية الامكانات المالية لديها.

وما يزيد من زخم المال الانتخابي، الازمة الاقتصادية الحادة، وغياب القناعة السياسية. فبالنسبة للعامل الأول، باتت مختلف الطبقات والعائلات عرضة وتطلب في آن الدعم المالي، او ما يسمى بـ"شوفة الخاطر". في حين، أن قسماً من الناس لا تنتخب وفق أي قواعد او قناعات سياسية، وبالتالي وسط وفرة اللوائح، من السهل الحصول على تأييدا باتجاهات انتخابية معينة.

وانطلاقا من هنا، يجري التركيز على المكوّن السنّي، الناخب الأكبر في دائرة البقاع الأولى، على رغم خروج "تيار المستقبل" من المعركة الانتخابية، فتنهال عليه العروض المالية من كل صوب، وهو أمر يزعج الشارع السنّي الناقم أصلاً على طريقة تعامل مؤلفي اللوائح معه سواء لجهة اختيار مرشحيه أو لجهة تعامله معه كأصوات ناخبة، فيقول: "بدهم الصوت السني يأمنلن الحاصل، بس ما بدّن المرشح السني ياخد الاصوات التفضيلية".
 
كذلك، فان غياب قيادة الرئيس الحريري لهذا الشارع لم تشتّت أصوات الناخب السني فحسب، بل ماكينته الانتخابية أيضاً. وهي فضيحة كشفتها إحدى صفحات الثورة على الفايسبوك، عن اختراق عدد من مسؤولي "التيار" للشارع السني. ويقول أحد المرشحين السنة في هذا الإطار، إن الشريحة التي يتم شراء اصواتها معروفة ومحدودة، فيما يُعمل على استنهاض الشريحة الاكبر كي تنتخب سياسياً ووطنياً.
 
كل ذلك فتح باب بازار شراء الاصوات، فكثر السماسرة تحت مسمى المفاتيح الانتخابية، "ثمة من يعرض أصواتاً لا يملكها وثمة اصوات تباع أكثر من مرة". وعلى سبيل المثال، لم يتوان أحد مستخدمي فايسبوك ان يكتب تعليقاً علنيا على منشور لمرشح أعلن فيه ترشحه بالقول: "بالتوفيق، أذا بيلزمك أي مساعدة بالنسبة للأصوات، انا من...، حكيني خاص".

ويروي أحد المرشحين أنه تلقى إتصالا من شخص ادعّى بأن لديه قوة تجييرية بـ25 صوتاً، وعندما أحاله المرشح لاحد مساعديه، رفع عدد القوة التجييرية الى 75 صوتاً. فيما عُلم ان هذا الشخص تواصل مع عدة مرشحين عارضاً تجيير عدد من الأصوات مقابل المال.
 
وتحدث احد المرشحين لـ"النهار" عن رشاوى يقدمها مرشحون منافسون للناخبين مقابل عدم الاقتراع لمنافسهم. كما يكثر الحديث عن أن ثمن الصوت بلغ في أماكن معينة نحو 600 دولار، تُقسّط على ثلاثة أسابيع تسبق الانتخابات، لينخفض في أماكن أخرى الى 300 دولار للصوت الواحد والى بضعة مئات الآلاففي أماكن أخرى.
 
وفيما لا يمكن التثبت فعليا وبالجرم المشهود من سلوك المرشحين والماكينات الانتخابية على مستوى المال الانتخابي، لكن الأكيد ان لعبة المال تحتاج الى محترفين، مع العلم، أنها عملية قابلة للتفخيخ وللتعطيل بأكثر من وسيلة. يشبّهها أحد المرشحين المخضرمين بأنها "صندوق مغلق"، يمكن رصدها يوم الاقتراع، الا ان التثبت من فعاليتها يحتاج الى إنتظار نتائج الانتخابات، وبالتالي يكون "من ضرب ضرب، ومن هرب هرب".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم