الخميس - 17 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

بالفيديو: جنبلاط لـ"النهار": أخاف اليوم أكثر من الأمس... من الفوضى الـ "أنا" وحب الذات والسفارات عوائق امام تأليف الحكومة

المصدر: النهار
ميشيل تويني
ميشيل تويني
 أخاف اليوم أكثر من الأمس... من الفوضى
أخاف اليوم أكثر من الأمس... من الفوضى
A+ A-
 
هذه المقابلة لا تشبه غيرها، فهي مع وليد جنبلاط للتطرق الى محطات من التاريخ والحاضر والماضي لان لا مستقبل من دون ماضٍ. 
قلت لوليد جنبلاط قبل البدء بالمقابلة إنني سأطرح عليه كل الاسئلة من دون سقف، فأجابني: "اسألي شو ما بدّك ما عندي مشكل". ونبّهته الى انني سأتطرق الى مواضيع قد تزعجه.
 
بدأنا بلحظة صراحة ولحظة خوف ولحظة ندم، وطرحت عليه في كل لحظة منها اسئلة مختلفة.
وقبل الغوص في السياسة، توقفنا طبعا عند لحظة ثقافة، وسألته: ما آخر كتاب قرأه وليد جنبلاط؟ 
- رواية اسمها gentlemen  in Moscow . رواية نبيل الذي زُرب 30 سنة في فندق متروبول وصار يعمل فيه لانه كان يخاف ان يُخطف، وبقي مدة طويلة. 
وفي اليوم التالي ارسل جنبلاط الكتاب الى جريدة "النهار". الرواية جميلة جدا وينصح لمن لم يقرأها ان يقرأها. 
 
بعد ذلك توقفت عند لحظة ندم وسألته: أي لحظة من تاريخك السياسي تقول يا ليتها لم تكن؟
فكان جوابه الحرب. وأضاف: "وقت شوف الخراب نتيجة الحروب بقول: هل كان ممكن وقف هالخراب؟ بالحرب في عاطفة حيوانية، بروح العقل. بذكر لحظة على مشارف معركة بحمدون عم وصّي بضيعة لان الجبل متنوع، كنت عم وصّي بعيلة المسلم والمسيحي بمنطقة الحرف. قلتلو للشيخ: كل شي ولا بيت مسلم. قلّي متل ما عاملونا رح نعاملن. كلمة هالشيخ يلّي كان فاير دمّو خلّتني اعرف انه رح يصير كتير دم".
 
واخبرنا جنبلاط للمرة الاولى كيف ترك طريقا للمهجرين المسيحيين لتفادي مجزرة.
"بعد معركة بحمدون عملت جهدي وقلّي ياها واحد من اركان الحزب: انتركتْ طريق للمهجرين تايفلّو، وإلا جماعتنا بيقتلوهن. وهيك صار وقتا". 
وليد جنبلاط ترك طريقا للمهجرين المسيحيين كي لا يُقتلوا. 
 
وعن اليوم يقول انه يخاف اكثر من الامس: "اليوم اخاف اكثر من الماضي. في الماضي كان في مغامرة وما بيكون عندك بُعد نظر. اليوم خائف من فوضى والفوضى متل الحرب".
 
انتقلت الى لحظة ندم اخرى وسألته ما اذا كان قد ندم على وصف الموارنة بـ"الجنس العاطل"، فأجاب انه نادم ويعتذر. 
وعندما سألته اذا كان يعتبر ان الاحزاب السياسية في لبنان هي "جنس عاطل"، عاد وتذكّر خصومات الماضي مع حزب الكتائب. وقال: "ولو انّو كان يوجد خصومات بس كانت شريفة ومش متل اليوم". وتذكّر كيف ان كمال جنبلاط وضع فؤاد بطرس رديفا له في الوزارة رغم انهما لم يكونا متفقين من حيث مبدأ الخصومة المحترمة. 
 
اما اي رئيس جمهورية يصفه بالرئيس الافضل، فكان خياره فؤاد شهاب "لانه طوّر الادارات وكان عنده رؤية حداثة ورفض التجديد". 
اللحظة الرابعة: لحظة خوف 
يهمنا ان نعرف اي لحظة كانت الاخطر في حياة وليد جنبلاط؟ فاجاب: "انها بالاحرى لحظة يأس اكثر منها لحظة خوف، وهي لحظة انتخاب بشير الجميل رئيسا للجمهورية". 
 
واخبرنا كيف انه طلب من الاميركيين ان يساعدوه للذهاب الى صوفر، ورحل الى الشام ومن بعدها الى عمّان وشعر انه ربما لن يعود ابدا الى لبنان. 
وسألته: لو لم يستشهد بشير أما كان الوضع قد تبدّل، خصوصا انه بعد 14 اذار تبدلت مواقفك؟ فأجاب:   
"الخصومة مع بشير امتدت الى شقيقه امين وصار في حرب الجبل والاتفاق المشؤوم بـ17 ايار. كان في وسطاء بس انتهى عهد أمين بتسليم عون وبحرب التحرير وحرب الالغاء".
 
واخبرنا انه تعرّض لثلاث محاولات اغتيال لم تنجح، وايلي حبيقه قال له بصراحة حاولت قتلك مرارا. 
في احدى المرات كان جنبلاط يتناول العشاء مع مسؤولين اميركيين وغسان تويني ومروان حمادة، ولم يرد ايلي حبيقه قتل الاميركيين ولم يعلم انهم غادروا، وكان يريد تفجيره بسيارة "رولس رويس". 
 
تعرّض جنبلاط ايضا للخطف عام 1975 واخبرنا انه كان في الحازمية ويريد الذهاب الى عاليه، فصادف حاجزا اعطاه هويته فرماها ارضا وانهال عليها بالرصاص، وعصَّب عينيه واخذه الى مكتب "الاحرار" في الحدت، وأتى داني شمعون ليخلصه واخذه الى قصر بعبدا، وكانت لحظة مصالحة بين جنبلاط وشمعون، وكانت اول مرة يتصل كمال جنبلاط بكميل شمعون. 
 
فالى لحظة تاريخية، لحظة 14 شباط 2006 ونستمع معا الى مقطع من خطابه حينما كان يقول اذا التسامح مستحيل فالنسيان مستحيل ومستحيل.  
فقال: "مستحيل ما يكون في عدالة يوما ما تجاه كل الشهداء بلبنان وتجاه الشعب السوري.
 
سألته كيف ذهب الى سوريا بعد 4 سنوات من خطابه الناري الذي اتهم فيه بشار الاسد بالطاغية، فقال "انها كانت فترة "السين سين"، وكان ظرف سياسي وسعد الحريري ذهب قبل مني، وايضا لم يكن سهلا عليه الذهاب، وذهب! وانا طلعت بعد منّو". 
 
¶ هل كان وليد جنبلاط يملك معلومات عمن اغتال رفيق الحريري وكل الشهداء ام فقط الاتهام تحليل سياسي؟
- "بدأوا بمروان حمادة لانهم اتهموه  بالقرار 1559... 
 
النظام السوري طمأن الحريري قبل اغتياله وفعلوا نفس الشيء مع كمال جنبلاط، وطُلب منه ان يكتب رسالة لحافظ الاسد والرسالة ما زالت معي".
وبعد اغتيال والده قال انه كان امام 3 خيارات: "اما الهجرة، اما الصعود الى سوريا، واما البقاء في لبنان بخطر"، والخصومة مع بشير جعلته يختار التوجه الى سوريا. 
وعندما التقى حافظ الاسد لاول مرة بعد اغتيال كمال جنبلاط، قال له الاسد: كم تشبه والدك كمال. 
وعندما يصف حافظ الاسد يقول انه كانت لديه القدرة على الجلوس 5 ساعات وعدم الحركة وكان همّه ان يضيّع الموضوع، وكان يفعل ذلك مع كبار رؤساء الدول.
بعد لحظات من الماضي نتوقف عند لحظات من واقعنا المأسوي، وطبعا اول لحظة هي لحظة انفجار المرفأ، فسألته:  
¶ هل كان وليد جنبلاط يعلم بوجود النيترات؟
- كلا. كل المخابرات كانت تعلم. اتت البضاعة لتُستعمل بعد الاتفاق على سحب الكيماوي من سوريا. كان هنالك سكوت دولي فاضطر ربما لاستعمال النيترات بدل الكيماوي وتم استعماله في حمص وحلب. 
 
¶ لماذا فشلت 14 اذار؟
- لانه ما استطعنا الذهاب الى بعبدا. كان هنالك اعتراض سياسي من البطريرك صفير واعتراض قانوني من بطرس حرب وبهيج طباره لانو ممنوع اقالة رئيس جمهورية شعبيا في لبنان. لكن هذا خطأ لان بشارة الخوري استقال بعد الاضراب العام، لكن شخصيات الامس ليست كشخصيات اليوم. 
 
¶ هل أنت مع استقالة الرئيس عون؟ 
- لا أوافق على هذا المطلب. 
 
وعن تأليف الحكومة اعتبر جنبلاط ان "حب الذات والسفارات لا يساعد على تشكيل الحكومة". 
اسأله هل التسوية هي الحل؟ لان الديموقراطية التوافقية فشلت وكل طرف يقول ان الطرف الآخر ما خلّا التاني يشتغل. وكل طرف يتهم الاخر بانه لم يسمح له بالعمل، والناس جائعة وخائفة والطبقة السياسية لا تشعر بذلك. 
فأجاب: بتسمحيلي انتقد الثورة، لم تقل كيفية استبدال النظام. 
فأجبته: طالبوا بانتخابات نيابية. 
 
وهل يمكن ان تنتج الطبقة السياسية قانون انتخاب ضد مصالحها؟ فاجاب انه كان ضد القانون الحالي. 
¶ الحكومة نفسها هي التي دمرت لبنان، كيف ستغير الآن؟ 
- ما تحمّليني مسؤولية اكثر من طاقتي. 
قلتلو للحريري مرة او مرتين: خلّي غيرك يحكم. 
وليد جنبلاط للحريري: خلّي غيرك يحكم 
 نحن الحزب الاشتراكي كنا ملحق، هنّي كانوا مرتاحين. على شو اختلفوا ما بعرف. 
(وهنا طبعا يتكلم عن التيار الوطني الحر وتيار المستقبل).  
اذا بتريدي ما تحطيني بنفس السلة. 
 
مجلس النواب عم يعمل عشرات القوانين ما في شي عم يطّبق. ما عهد ميشال عون عهد مشترك، نحنا وسعد الحريري انتخبنا يلّي اختلف معه، ما بعرف وهو وافق على كل القرارات. 
وفي لحظة محاسبة اسأله: هل وليد جنبلاط ضمن "كلن يعني كلن"؟: 
- في جزء من الشباب ما بيعرفوا وليد جنبلاط، ونحن طوّلنا بالحكم صحيح لكن 
 
وليد جنبلاط: افتخر بالماضي
تحطيم والغاء الماضي انا ارفضه، انا افتخر بالماضي.
¶ هل على الطبقة السياسية الّا ترحل؟ مثلا شارل ديغول رحل بعد الحرب والسلم؟
- بفرنسا ما في طائفية وما في قانون انتخاب متل عنا. 
واسأله عن الاحزاب في لبنان المبنية على حب الزعيم والطائفة وعدم المحاسبة، ولماذا لم يطور وليد جنبلاط الحزب الاشتراكي؟ 
- الحزب الاشتراكي كان متنوعاً. كان عنا رؤساء بلدية في البترون وفي بكفيا، لكن في الحرب ما قدرت اشتغل عالانفتاح.
انا مع المحكمة المدنية للزواج والطلاق، لكن رجال الدين في لبنان سيرفضون. 
 
ايضا في لحظة محاسبة: 
¶ هل دخل وزراء الحزب الاشتراكي في صفقات، وهل انت مستعد للمثول امام القضاء؟ 
- اول واحد جاهز حضرتي. 
"انا جاهز للمحاسبة وللمثول امام القضاء".
وفي النهاية اخبرنا قصة مهمة من التاريخ هي قصة فؤاد شهاب وعبد الناصر يوم اجتمعا على الحدود في خيمة. يومها فرض شهاب على عبد الناصر اللقاء عند الحدود كي لا يتنازل اي طرف للآخر، ولكن هذه كانت ايام الرجالات المهمة.  
اللقاء مع وليد جنبلاط عبر "يوتيوب النهار" يمكن تلخيصه بأن من يحب الحزب الاشتراكي ومن يحب وليد جنبلاط ومن يعارضه ومن ينتقده، لا يمكنهم سوى ان يعترفوا بثقافة رجل سياسي وبقربه من الذين يناقشونه وانا متأكدة انه اكثر شخصية سياسية مثقفة اذ يقرأ يوميا صحفا محلية وعالمية وعشرات الكتب. لكن هذا الجانب لا يجعلنا نفقد الموضوعية وواجب المساءلة والمحاسبة عن كل ما حصل في لبنان من انفجارات وتدمير وانهيارات مالية واجتماعية، ولا يمكن رغم اخبار الماضي الشيقة الا ان  نعود الى واقع صعب والى فشل طبقة سياسية برمتها، ونحاول ان نفهم لماذا وان نغضب لان لبنان غرق ولا من مبال، فكل الطبقة السياسية حكمت زمن الحرب وفي ظل الاحتلال السوري ومنذ 2005 وكانت النتيجة كارثية. 
 
ملاحظة: هذه المقابلة اجرتها ميشيل تويني عبر "تلفزيون النهار" مباشرة قبل ايام، وقد تم تلخيصها لعرضها لقراء لم يتسنَّ لهم مشاهدتها. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم