الخميس - 24 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

شخصيّتها تُحاكي القلب... اللبنانية - الفرنسية coco makmak لـ"النهار": الناس بحاجة إلى "مين يفرفحلا قلبها" (فيديو)

المصدر: "النهار"
كوكو.
كوكو.
A+ A-
ترايسي دعيج
 
بعفوية وخفّة ظلّ، دخلت coco makmak قلوب مشاهدي الشاشة الصغيرة. بلغةٍ فرنسية معرّبة، ولهجةٍ لبنانية بيروتية، تمكّنت هذه الشخصية من أن تضحك الألوف من الناس. فخلال فترة الحجر الصحي، وبخاصة منذ شهر آذار، ظهرت أربع شخصيات كاريكاتوريّة تعلّق بها المتابعون وخفّفت عنهم يوميّاتهم. فمَن يختبئ وراء هذه الصفحة؟

فضّلت كوكو اللبنانية الفرنسية عدم الإفصاح عن اسمها الحقيقي، مشيرةً إلى أنّ أهلها غادروا إلى فرنسا منذ عام 1985. وعن ولادة فكرة الصفحة، تقول في حديثها لـ"النهار": "أُعدُّ فيديوات منذ سنة ونصف سنة، متعلّقة بيوميات الشعب الفرنسي، ولكن منذ الحجر الصحي افتقدنا الصّلة مع الواقع. مللت المكوث في المنزل، وكنت على تواصلٍ دائم مع أهلي وإخوتي. أعددت فيديو على طريقة كوكو ماكماك، فلاقى رواجاً كبيراً، وأحبّه الناس".
 

بحسّها الفكاهي، عبّرت كوكو عن حبّها الكبير للمسرح، مضيفة أنّه منذ طفولتها كانت تعتلي المنابر وتلعب الدور الرئيسي في المسرحيات المدرسية. وعن طاقتها الإيجابية التي تبعثها، تقول: "هدفي على إنستغرام بثّ الفرح والغبطة في قلوب الناس، الحياة صعبة بما فيه الكفاية وبخاصة في لبنان، فالناس بحاجة إلى (مين يفرفحلا قلبها)".

تبتعد كوكو في موضوعاتها عن السياسية والتطورات المحليّة في لبنان، متطرّقةً إلى أمورٍ أكثر فرحاً وسروراً، معتبرةً أنّ "إنستغرام" ملجأ للترفيه والابتعاد من الواقع. في الإجمال، تقدّم عبر منصّتها 4 أدوار رئيسيّة: coco makmak، الأم المتحفّظة التي تتكلم اللغة الفرنسية بطريقةٍ خاطئة، والتي تعتبر مزيجاً بين الأمهات الفرنسيات واللبنانيات؛ ابنة coco makmak: فتاة بلغت الـ38 من عمرها ولا تزال عزباء تبحث عن الحب الحقيقي وتتعرّض للضغوط كي تتزوج؛ الشخصية الثالثة رايا: صديقة كوكو، فتاةٌ تكرّس المال في حياتها وتهتمّ للمظاهر، باحثةً عن رجل غني يبتاع لها أغلى الملابس والمجوهرات؛ وأخيراً، تقدّم المنصّة الشخصية الرابعة موني: امرأة من سكان الأشرفية، تطّلع على الأدب والفلسفة، تدّعي الانفتاح ولكّنها ليست كذلك. 
 

استوحت كوكو من محيطها لنسج الشخصيات وخلق السيناريوات. تقول: "شخصية رايا التي تحب المظاهر موجودة في المجتمع وبخاصّة المجتمع اللبناني". وعن خوفها من عدم إرضاء الجمهور، تجيب: "في بداية إعدادي الفيديوات، كنت دائماً أسأل محيطي، أهلي، أصدقائي، عن رأيهم، فكانت الآراء تتضارب. وفي النهاية، أصبحت على قناعة أنّ كل فيديو له جمهوره ويجب أن أتوقّف عن طرح الأسئلة". 

بعد زلزال 4 آب الذي هزّ لبنان والإنسانية، تحّركت الجاليات في الخارج متضامنةً مع الشعب اللبناني بأثره، مقدّمةً المساعدة والدعم على مختلف الصعد. أشارت كوكو الى أنّه "انفجر قلب كل اللبنانيين مع هذا الانفجار، حتى لو كنّا نعيش في الخارج، ففي النهاية، الإنسان يشعر مع شعبه. لقد تألّمنا ونحن على مسافة مما يجري، فكيف الذين عاشوا أحداث ما حصل؟". 

في البداية، عاشت كوكو حالة نكران كما هي حال الكثير من اللبنانيين، ولم تستوعب حجم الكارثة المفجعة. وارتأت أنّه من الضروري القيام بشيء لتقديم الدعم. وبالتنسيق مع الجمعيات الأهلية في لبنان، تمكّنت من جمع الحاجات المطلوبة واللازمة. ومن خلال صفحتها على "إنستغرام"، قامت بنداء لجمع التبرّعات مستقبلةً الهبات في منزلها. كما جمعت مبلغاً قدره 8500 يورو اشترت به الأدوية اللازمة والمقطوعة لإرسالها إلى لبنان. تقول: "ألغيت عطلتي الصيفية لتقديم الوقت الكافي للمساعدة، فمساعدة أهلي في لبنان من فرنسا يبقى أجمل عطلة صيفية. فلا بدّ أحياناً أن نخرج من دائرة الأنانية واعتبار أنّ الأولوية هي راحتنا فقط". 
 

تختلف فرنسا في ثقافتها ونظام حياتها عن الواقع اللبناني. فما نجده هنا يغيب هناك. تعتبر أنّ تكافؤ الفرص هو الأمر الجوهري الموجود في البلد، فالجميع متساوٍ في الحظوظ. المفتاح الأساسي هو إثبات أنك دائماً الأفضل ما يجعلك تثابر في الكفاح وتتفوق على نفسك. أما في لبنان، فالوضع يختلف تماماً، المبدأ يرتكز على الوساطة، حتى لو قمت بأفضل الدراسات وأهمها فأنت محدود". وتضيف: "لسخرية القدر، نجد وزراء من أصول لبنانية لمعوا في الخارج، أمّا في لبنان، فالحظوظ شبه مستحيلة". 

ولكن، ما يميّز الثقافة اللبنانية عن الفرنسية هو سهولة الوصول إلى الناس والتعرّف إليهم. فخلال دقائق فقط، يمكن بناء العلاقات والصداقات. العلاقات الاجتماعية والإنسانية سهلة ومرنة، وهذا يصعب إيجاده في فرنسا بسبب ضيق الوقت المتاح.
 
شاهد كيف كانت ردّ فعل coco makmak، رايا ومونى عندما أخبرتهم كوكو أنّها أجرت مقابلة مع "النهار"!
 
 
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم