الأحد - 17 كانون الثاني 2021
بيروت 14 °

إعلان

"بيروت مدينة الحياة"... نبض مار مخايل والجمّيزة

المصدر: "النهار"
إسراء حسن
إسراء حسن
من الجمّيزة سننهض من جديد (مارك فيّاض).
من الجمّيزة سننهض من جديد (مارك فيّاض).
A+ A-
يعلم اللبنانيون أنّ فرحة عيد الميلاد هذا العام مختلفة في شكل جذريّ عن سابقاتها، فالجرح لم يلتئم بعد انفجار الرابع من آب من ناحية، مع وجود غصّة الضائقة الاقتصادية التي يعيشها يومياً كل مواطن أثقلتها جائحة كورونا، كلّها عوامل زرعت الإحباط في النفوس، ومع ذلك يبقى الأمل محفوراً في النفوس المؤمنة بخلاص لبنان ولو بعد حين.
المبادرات اللبنانية الإنسانية الفردية لم تتوقّف منذ انطلاق الانتفاضة اللبنانية وصرخات الشعب الرافضة للفقر والظلم وفساد أهل السلطة، وهي تفعّلت تزامناً مع انتشار كورونا، وصولاً إلى الضربة القاضية التي أصابت مدينة بيروت بناسها وأحيائها. وتأتي مبادرة "بيروت مدينة الحياة" بالتعاون مع نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان وهيئات وشركات متعددة لتجسّد رفضاً قاطعاً للاستسلام، محددة وجهتها الجغرافية في الجمّيزة ومار مخايل لتطلق على مدى شهر (من 7 كانون الأول إلى 3 كانون الثاني) سلسلة من النشاطات هدفها إنعاش قلب هذه الأحياء المدمّرة وإفادة سكانها من خلال جعلهم جزءاً من البرنامج الحياتي الذي سينطلق في السابع من كانون الأول الجاري.
قبل أيّ شيء، يؤكّد القائمون أنّ هذه المبادرة تطوّعية وليست برعاية أي جهة سياسية، وتقول العضو في لجنة المبادرة هالة أميوني أبرط لـ"النهار": "فكّرنا أنه يجب أن يقدَّم شيء للمدينة لأنّ مار مخايل والجمّيزة هما النبض. وشوارع المنطقتين التي أُنهكتا بعد انفجار مرفأ بيروت ستكون حاضنة لمهنييها وفنانيها، ولا نتكلّم عن المطاعم وأماكن السهر فحسب، بل عن مصممين ورسامين وفنانين يعبّرون عن الثقافة اللبنانية".
مطاعم ومحال تجارية كثيرة أقفلت بعد انفجار بيروت والإحباط خيّم في نفوس مالكيها، لكنّ هذه المبادرة قد تحرّك ما تبقّى من أمل من خلال تفعيل النشاطات في هذه الفترة الخاصة من السنة: "نريد أن ننعش هذه الأحياء"، بحسب أبرط.
لن تشهد هذه المناطق نشاطاً يتيماً، بل سيمتد على نحو شهر، وتقول أبرط: "هدفنا الوصول إلى كل الفئات العمرية، والمراكز الترفيهية والمطاعم ستخصص جانباً عائلياً ضمن يوم "خذ عائلتك بنزهة إلى الخارج". رسمنا مخططاً يشرك كل الفئات في النشاطات مع كامل التدابير والاجراءات الصحية الاحترازية". 
إذاً، في 7 و8 و9 من كانون الأول الجاري سيقام مهرجان النبيذ اللبناني، لتكون الإنطلاقة الرسمية لهذه المبادرة في 12 منه في حفل فنّي يحييه فنانون اعتادوا الغناء في الجميزة ومار مخايل. في مشهدية فنية معبّرة تحت شجرة الميلاد تحمل عنوان "تحت الشجرة ونحلم"، سيقف ستة فنانين وموسيقيين معاً، سينثرون الحب والفرح على طريقتهم، موجّهين تحيّة إلى أرواح الشهداء الذين سقطوا في انفجار المرفأ.
كما سيجهّز من 14 إلى 20 كانون الأول معارض حرفية وستعرض اللوحات والصور الغرافيتكية في الشوارع ضمن "Artists And Designers". المصممون اللبنانيون حاضرون والمطاعم أيضاً ستقدّم عروضها. لفتة إنسانية تضاف إلى مجمل هذه النشاطات تتمثل في تقديم حسومات خاصة للأبطال المحاربين في الصفوف الأمامية من أطباء وممرضين ومسعفين وفوج الدفاع المدني والصليب الأحمر، هي عربون شكر على ما يقدّمونه لأبناء وطنهم دون كلل.
أما الحدث المنتظر فسيكون في 20 من الشهر الجاري بإضاءة الشجرة الميلادية التي أعطيت تسمية "شجرة الحياة" (Tree of Life)، يتبعها احتفالية بصوت مغني الأوبرا ونجم برنامج "ذا فويس" بنسخته الفرنسية اللبناني ماتيو خضر.
تأمل أبرط أن تحقق المبادرة هدفها المنشود: "نحاول أن نخص هذه المناطق في فرحة العيد، ولكننا لا نريد ان ننسى أن من بين المكسورين أشخاصاً خسروا أعز الناس عندهم، لذلك نسعى إلى إدخال الفرحة إلى هذه المناطق من دون أي تجريح للنفوس المتألمة لفقدان حبيب".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم