الجمعة - 18 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

كيف نساعد أطفالنا على استعادة علاقاتهم مع الأصدقاء بعد الحجر؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
تعبيرية(الصورة عن أ.ف.ب)
تعبيرية(الصورة عن أ.ف.ب)
A+ A-

طوال فترة انتشار جائحة كورونا، تبدّلت حياة الكلّ واختلف نمط الحياة بحيث لم يعد يشبه ما كان عليه بسبب ما فُرض من ظروف. بالنسبة للأطفال بشكل خاص، فُقدت تفاصيل عديدة لطالما طبعت حياتهم ورسمتها لتبقى في ذاكرتهم للمستقبل. فلا مدرسة ولا لقاءات مع الأصدقاء ولا نزهات ولا لعب. روتين وملل وأيام تتشابه ونادراً ما يطرأ عليها أي جديد. هذه المرحلة مؤقتة حكماً ولا بد لها من الانتهاء ومن الطبيعي أن يعود أطفالنا إلى حياتهم الطبيعية. لكن اي أثر تتركه الظروف الحالية على صحتهم النفسية وكيف لهم أن يعودوا إلى بناء العلاقات الإجتماعية وإلى اللقاءات مع الأصدقاء بعد مضي حوالى سنتين من الحجر والتعليم عن بعد والانقطاع عن لقاء أصدقائهم الذين يشكلون حجر اساس في نموّهم الطبيعي.

 

كيف تشكّل الحياة الإجتماعية شخصية الطفل؟

تشكل الحياة المدرسية أولى المراحل التأسيسية للحياة الإجتماعية للطفل، بحسب ما توضحه الاختصاصية في المعالجة النفسية جيزال نادر. ففي المدرسة يتعلّم مبادئ كثيرة كالمشاركة والمنافسة ويتعرّف إلى راشدين آخرين غير أهله الذين يتعاملون معه في إطار العلاقة الأبوية التي تلبّى فيها كل طلباته وتعتبر أفعاله مقبوله ويتركز عليه الاهتمام حكماً. في المدرسة يتعلم النظام والانضباط ومبادئ جديدة حيث لا تلبى كل رغباته. كما أنه يلعب مع مجموعة كبرى من الأطفال هم رفاقه في المدرسة ويشكلون مجموعة أكبر من المجموعة الضيقة التي تشكلها عائلته الصغيرة في المنزل. هذه الأمور كلّها تقدّمها المدرسة، لكن في ظل ظروف الحجر فُقد هذا الجزء كاملاً الذي يشكل زاوية أساسية في نمو الطفل. لكن الأسوأ بعد أن الحياة الاجتماعية في المدرسة لم تُقفد وحدها، إنما أيضاً العلاقات مع الأصدقاء عامةً والجيران والأقارب وباتت حياة الطفل أقرب إلى العزلة وأصبحت الحلقة المحيطة بالطفل أضيق بكثير تقتصر على أفراد عائلته.

تشير نادر إلى أنه في علم النفس يعيش الإنسان ضمن حلقات عدة أو أنظمة فالأصغر هو العائلة ثم الجيران والاقارب والمدرسة والبلد ولكل من هذه الأنة خصوصياته وأهميته له. وبقدر ما تكون علاقاته محصورة في الإطار الأضيق أي مع العائلة مثلاً، يكون الدور الذي يلعبه في الحياة الإجتماعية محدوداً في هذا الإطار لأنه لا يساهم بدوره في باقي الأنمة أو الحلقات. من الطبيعي أن ينعكس ذلك سلباً عليه وعلى قدراته على التواصل مع باقي الأفراد في الأنمة الباقية فيواجه المويد من الصعوبات في علاقاته الإجتماعية.

انطلاقاً من ذلك تكثر المشاكل التي يتعرّض لها الاطفال في هذه المرحلة التي يرافقها الكثير من الاضطرابات من قلق وخوف وأحلام مزعجة واضطرابات في النوم لاعتبار أن ما نواجهه جديد ويرافقه الكثير من الخوف.

يفتقد اليوم الطفل الكثير من العلاقات الاجتماعية الأساسية لنموه، وتحذّر نادر الاهل من الانجرار وراء مقولة ان الطفل يعتاد وأن العادة تساعده على تخطي الصعوبات التي يواجهها حالياً. في الواقع المشاكل قد لا تظهر مباشرةً ويمكن ألا يلاحظ الاهل أنه ثمة مشكلة حالياً، بل إن أثر كل ما يمر به وما يفتقده من علاقات إجتماعية وحياة إجتماعية قد يظهر لاحقاً ولا يمكن الاستهانة بما قد ينتج عن ذلك من آثار. فالعادة ليست دائماً من الأمور السليمة التي يمكن الارتكاز إليها في الحياة، ففي كثير من الاحيان ثمة عادات سيئة يمكن اكتسابها والاستمرار بها، والأسوأ أن الفرد قد لا يشعر أن هذه السلوكيات أو النمط المعتمد يؤذيه أو يؤثر سلباً عليه لمجرد أنه اعتاد عليها، فتبدو له الأمور طبيعية في حينها. فثمة ظروف عديدة يمكن الاعتياد عليها وتحمل أخطاء كثيرة وغير مقبولة وتتسبب بالكثير من الاضرار.

 

كيف يمكن مساعدة الأطفال على العودة إلى حياتهم الإجتماعية في المرحلة المقبلة؟

صحيح أن الأطفال اعتادوا في مرحلة الحجر على العزلة، لكن هنا تكمن مسؤولية الأهل في مساعدتهم على العودة إلى التواصل مع الأصدقاء والناس وتنمية حياتهم الإجتماعية من جديد. فمن الضروري تحفيزهم على إقامة العلاقات الإجتماعية مجدداً في ما تخفف القيود والإجراءات المتخذة في ظل انتشار الوباء. سواء في فترة الحجر أو فيما تخف القيود المفروضة بسبب الوباء، يجب على الأهل أن يحرصوا على عدم انقطاع التواصل بشكل تام. فيجب أن يستمر الأطفال بالتواصل مع أصدقائهم افتراضياً، خارج إطار الدراسة. كذلك إذا كان هناك أطفال في العائلة أو من الاصدقاء من الآمن التواصل معهم إما لانهم سبق ان أصيبوا بالمرض أو لأي سبب آخر، من المحبّذ أن يلتقوا بهم ويلعبوا معهم. قد تكون اللقاءات ممكنة مثلاً في الهواء الطلق أو إذا كانت هناك حديثة يمكن ان يلعبوا فيها فيما تتخذ الاجراءات اللازمة ليلعبوا معاً بشكل آمن. كذلك إذا كان هناك منزل في الجبل مثلاً، من المهم التوجه إليه على الاقل في عطلة نهاية الاسبوع حيث يمكن أن يستمتع الأطفال باللعب في الطبيعة وربما مع أطفال آخرين بشكل آمن لأن الشمس والهواء يقويان المناعة. إضافة إلى أن اللعب في الطبيعية ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية للطفل.

تنصح نادر ايضاً بوضع الاهل برنامجاً للأطفال للعب والقيام بأنشطة معينة كعائلة بعيداً عن الدرس وأجواء التوتر التي يمكن أن تكون سائدة. يشكل ذلك أساساً يمكن الارتكاز عليه فيما يتواصلون لاحقاً مع أصدقائهم عند الالتقاء بهم، بدلاً من ان يكونوا في عزلة تامة في فترة الحجر.علماً ان هذه الانشطة تفيد الأهل والأطفال على حد سواء

وتشكل متعة للكل.

هذا ومع التخفيف أكثر من القيود والإجراءات، تتوقع نادرا ان يعود الطفل إلى أقامة العلاقات مع غيره من الاطفال لاعتباره ان هذه الأمور هي من طبيعته ويقوم بها تلقائياً، لكنه قد يواجه صعوبات في المرحلة الأولى، كما هو متوقع. سرعان ما تزول هذه الصعوبات فيما يشجع الأهل أطفالهم على الانخراط مجدداً في الحياة الاجتماعية تدريجاً، ربما بالبدء بحلقات إجتماعية صغيرة وضيقة ثم يمكن التوسع فيها لتشمل مجموعات كبرى. فيساعد البدء بمجموعات أصغر يمكن ان يحفز ذلك الطفل ويخفف من صعوبات العودة إلى الحياة الاجتماعية عليه والوقت كفيل بمعالجة الصعوبات. أما في حال استمرار ظهور أعراض معينة بعد الانخراط في الحياة الاجتماعية والمخالطة فبدا واضحاً أن الطفل يعاني أحلاماً مزعجة او أنه يتذمر باستمرار وانه يعاني اضطرابات في النوم أو يميل إلى العزلة، يعني ذلك أنه متأثر بمعدل أكبر بالمرحلة التي سبقت ولا بد من استشارة اختصاصي لمساعدته على العودة إلى الحياة الإجتماعية.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم