الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 18 °

إعلان

3 حالات إيجابية في رحلة لندن إلى لبنان... هل تُخاطر الحكومة بإبقاء الرحلات لتوفير الـfresh money؟

المصدر: النهار
ليلي جرجس
ليلي جرجس
ارشيفية
ارشيفية
A+ A-
أثار الإعلان عن تسجيل ثلاث حالات إيجابية وافدة على الطائرة القادمة من لندن بالأمس، حالة من الخوف والحذر عند اللبنانيين. هذه السلالة الجديدة للفيروس المتحور التي فرضت التأهب، من جهة بإغلاق حدود وتعليق الرحلات عند بعض الدول، والترصد والمتابعة من قبل الأطباء والخبراء من جهة أخرى.
صحيح أن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن دعا إلى إجراء الفحوصات التفصيلية لتشخيص ماهية الفيروس، مناشداً "الأشخاص والأسر المعنية والبلديات إلى اتخاذ كافة التدابير الجدية الوقائية وتطبيقها على كل الوافدين من المملكة المتحدة حرصاً على سلامة الجميع"، إلا أن التجارب السابقة مع بعض الوافدين والتعويل على وعيهم ومسؤوليتهم لم تكن مشجعة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بعض البلديات التي لم تتحمل مسؤوليتها في محاسبة المخالفين.
المؤشر المطمئن الوحيد حتى الساعة يكمن في أن الطفرة الجديدة لم تثبت أنها أكثر حدية وخطورة، وقد أظهرت أن لديها قدرة على الانتشار أكثر من النسخة الأولى للفيروس. إذاً، علينا عدم التهويل ولكن عدم الاستهتار أيضاً، الحذر واجب خصوصاً كما غرّد الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري أن "السياحة تأتي قبل الصحة في لبنان، على المواطنين التنبه لأن الحكومة تفضل Fresh Money على صحة المواطنين."
وإذا سلّمنا جدلاً أن هذه الحالات الوافدة تحمل السلالة الجديدة، هل هذا يعني أن الفيروس سينتشر أكثر في حال عدم التقيّد بالإجراءات الوقائية؟ وما هي الفحوصات التي ستكشف ماهية الفيروس؟
توضح رئيسة برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة الدكتورة ندى غصن لـ"النهار" أنّ "الفحوصات للوافدين من لندن أظهرت وجود 3 حالات إيجابية لكننا لا نعلم بعد ما إذا كانت هذه الإصابات من السلالة الجديدة أو القديمة، نحن في انتظار صدور النتائج في الأيام المقبلة. ستخضع العينات الثلاث إلى فحصين، أحدهما محلي وآخر سيتم إرساله إلى بريطانيا لتطابق النتائج والتأكد ما إذا كانت الإصابة ناتجة من الفيروس المتحور. كذلك طلبنا من القادمين من بريطانيا والتي جاءت نتيجتهم سلبية إعادة فحص الـpcr بعد 3 أيام للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس".
حتى الساعة، الحالتان الإيجابيتان موجودتان واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب. وتتواصل فرق وزارة الصحة مع البلديات المعنية لمتابعة أي جديد.
وتؤكد غصن أن "القادمين من لندن يخضعون للفحص في المطار ونطلب منهم ملازمة منازلهم إلى حين إعادة الفحص بعد 3 أيام وصدور النتيجة الثانية. حتى تاريخ اليوم، سُجل لدينا 3 حالات جديدة نهار الإثنين، وفي حال أظهرت النتائج أن الإصابة ناتجة عن السلالة الجديدة، سنقوم بفحص كل المخالطين والمحيطين بهم لتقييم الوضع الوبائي الجديد. إذاً، قبل استباق أي نتيجة، علينا انتظار هذه النتائج والتي من المتوقع صدور أول نتيجة نهار الجمعة.
يتحدث الأطباء عن وجود هذه السلالة منذ 3 أشهر قبل اكتشافها، هل يمكن أن تكون الإصابات موجودة في لبنان قبل علمنا وتحرك الدول بعد معرفتهم بهذا التحور؟
برأي غصن، "كل شيء وارد، لذلك طلبنا فحص الحالات التي وصلت من بريطانيا وأخذنا عينات عشوائية من الحالات الأخرى لمعرفة ما إذا كانت السلالة الجديدة موجودة سابقاً في لبنان أم لا. لذلك سنأخذ عينات من الوافدين من لندن بالإضافة إلى عينات عشوائية في المناطق لتقييم الوضع والتأكد من إمكانية وجودها سابقاً، وهي من ضمن الخطة التي وضعتها الوزارة لجزم كل الشكوك".
وتختم قائلة: "ما زلنا ننتظر المعلومات الوبائية في ما يتعلق بهذه الطفرة الجديدة، هل هي أشد أو أقل خطورة، في انتظار صدور نتائج ومعطيات تفصيلية حول هذا الموضوع. ولكن من جهة لبنان، لدينا القدرة التشخيصية بالتعاون بين القطاع الحكومي والخاص والجامعي".
 

يؤكد الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والعضو في اللجنة الوطنية لمواجهة كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري في حديثه لـ"النهار" أن "هذه الطفرة الجديدة لم تُغير من ماهية الفيروس ولكن يشهد هذا النوع من الفيروسات متغيرات مستمرة والتي تمثلت اليوم بقدرتها على الانتشار أكثر (أي نشاط أكبر على الانتقال والعدوى). إذاً قدرته على الانتقال والانتشار أكبر إلا أن تأثيره على حدّية المرض وخطورته أقلّ. وما يحدث اليوم يندرج ضمن خانة المتغيرات للفيروس، وهذه النسخ الجديدة للفيروس تملك ميزة عن النسخة القديمة. وبالتالي هذه النسخة الجديدة التي ظهرت في بريطانيا لم تغيّر نوعه وإنما زادت قدرته على الانتشار أكثر إلا أن المرض ليس أشد، والأعراض ما زالت نفسها."
وعن الفحص الذي يكشف وجود الطفرة الجديدة من الفيروس؟ يشدد البزري على أن فحص الـPCR لا يكشف متغيرات الفيروس وإنما يؤكد فقط الإصابة بالفيروس. وفي هذا الصدد يتواصل المعنيون مع إحدى المؤسسات في المملكة المتحدة البريطانية التي لديها القدرة على التمييز بين الطفرة الجديدة والقديمة. وقد يتمّ إرسال بعض العينات من بعض المرضى في لبنان وإرسالها إلى الخارج للتأكد من وصول هذه السلالة الجديدة إلى لبنان".
لذلك، لدينا تمنٍّ من الناس بالانتباه خصوصاً في موسم الأعياد لسببين، السبب الأول أن الطفرة الجديدة ظهرت في بريطانيا، وخذا صحيح، إلا أنه بالعودة إلى الدول الأوروبية تراجعت معظم هذه الدول عن إجراءات السفر إلى بريطانيا لأن الفيروس موجود منذ 3 أشهر وهذا يعني أنه انتشر في الدول الاوروبية وبريطانيا وغيرها. لذلك هذا يتطلب منا وعياً وحذراً خصوصاً في فترة الأعياد، ووقايةً، لأن عملية انتقال العدوى لم تختلف عن النسخة القديمة للفيروس.
مشيراً إلى أن "معظم الدول اتخذت تدابير حازمة وواضحة في فترة الأعياد، بغض النظر عن السلالة الجديدة، بهدف الحدّ من انتشار الفيروس وأن لا تكون الأعياد والمناسبات سبباً رئيسياً في نقل العدوى وانتشار المرض.
علماً أن اللجنة العلمية بالأمس ناقشت قرار إقفال المطار إلا أن هذه التوصية تم تجاوزها في مكان آخر، وعلينا أن نعرف أن العامل الذي يتحكم بالأجندة الفعلية في لبنان هو الاقتصاد أكثر من الصحة. وكنا نتمنى كأطباء خلق توزان بين الإقتصاد والصحة من خلال إبقاء الحركة الاقتصادية والتجارية، ولكن في المقابل نريد حماية المواطنين.
ولا أخفي أن لدينا خشية حقيقية في انتشار الفيروس أكثر في موسم الأعياد، على أمل أن يكون تخوفنا غير مبرر وأن يكون اللبنانيون على مستوى عال من المسؤولية والوعي".
كما طمأن البرزي اللبنانيين بأن "السلالة الجديدة لن تؤثر على فعالية اللقاح، وسيكون اللقاح قادراً على السيطرة عليها ولن تؤثر هذه التغييرات في التقليل من فعالية اللقاحات والتأثير عليها".


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم