الأربعاء - 23 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

وفاة ابن الـ18 عاماً بكورونا... د. حصبيني لـ"النهار": "هذا السبب الرئيسي للوفاة"

المصدر: النهار
ليلي جرجس
ليلي جرجس
ابن الـ18 عاماً توفي في مستشفى المقاصد بعد معاناته مع المرض ض والكورونا
ابن الـ18 عاماً توفي في مستشفى المقاصد بعد معاناته مع المرض ض والكورونا
A+ A-

 

"الخبر كان قاسياً، لم أستطع أن أنام جيداً هذه الليلة". بهذه الكلمات أعلن المدير العام لمستشفى الحريري الجامعي وفاة شاب في 18 من عمره". أرقام كورونا الصادمة ما زالت تشهد ازدياداً كبيراً يقلق المعنيين، الكل يؤكد أن "الوضع مقلق وصعب"، مستندين إلى معدل الوفيات الذي يرتفع أكثر فأكثر، يُقابله رتفاع في الإصابات اليومية التي وصلت بالأمس إلى 750 حالة جديدة.

الأكيد اليوم وفق الأطباء والمتابعين لجائحة #كورونا في لبنان وجود "انتشار محلي للفيروس بشكل كبير ومتسارع"، بعض البؤر تُشكّل بحدّ ذاتها قنبلة موقوتة في حال لم يُسيطَر عليها، وفي ظل التفاوت بين الالتزام والاستهتار يدفع الناس أثماناً باهظة ومنها "ابن الـ18 عاماً الذي خسر حياته بالأمس بعد إصابته بكورونا".

"كذبة" كورونا كما يصفها البعض أودت بحياة ابن الـ18 عاماً، يبدو واضحاً الانقسام بين التشكيك في أرقام الوزارة وتصديقها، يرى البعض أن سبب ارتفاع أرقام الوفيات يعود إلى "قبض المال على كل من يقبل أن يندرج اسمه تحت خانة وفيات كورونا". وبمعزل عن هذا الجدل، سجل تقرير وزارة الصحة بالأمس 18 حالة وفاة بين الستين والثمانين من عمرهم، وحده ابن الـ18 عاماً خرق القاعدة، إذ يعاني من أمراض مزمنة. شكّلت نسبة الوفيات للمرضى فوق الـ80 من عمرهم نحو 15.21 % في حين بلغت النسبة 11% للأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 70-79عاماً.

281 حالة وفاة منذ بدء الجائحة في لبنان حتى اليوم. ارتفاع الوفيات في الآونة الأخيرة مؤشر مقلق. وبالرغم من أن النسبة ما زالت ضمن 1%، إلا أن الخوف أن ترتفع بوتيرة صادمة في الأيام المقبلة في ظل المسار الوبائي المتزايد.

في محاولة لمعرفة ما جرى مع الشاب حتى توفي بالكورونا، لم نجد حتى الساعة من يعرف بحالته أو وجوده. وفق رئيسيّ بلديتيّ المنية والضنية، لا "وجود لحالات كورونا عند الشباب" أو "حالة استشفاء في بيروت"، وبالتالي "لا يعرفون شيئاً عن الموضوع". أما بالنسبة إلى وزارة الصحة لا يحق لها الحديث عن خصوصية المريض واكتفت بتأكيد أن "المريض كان يعاني من مرض مزمن".

في حين أكد رئيس المصلحة الطبية في مستشفى المقاصد الدكتور محمد حاسبيني في حديثه لـ"النهار" أن "الشاب معاذ مريض سابق لدينا نتيجة معاناته من سرطان الدم، ودخل إلى المستشفى في شهر تموز وكانت حالته حادة. وكان قد خضع في وقت سابق لعملية زرع نقي العظم لمعالجة سرطان الدم ولكن للأسف لم يتجاوب مع العلاج، ولم يعد جهازه المناعي يعمل للدفاع أو للمقاومة. عانى من حرارة عالية ونتيجة العلاجات الكيميائية انخفضت مناعته كثيراً.

وخلال فترة تواجده، أجرينا له فحص الـ PCR وجاءت النتيجة إيجابية، واتُخذت كل إجراءات العزل التي كانت أصلاً متخذة نتيجة وضعه ومناعته المتدنية".

وأشار حاسبيني إلى أن "صورة الرئة التي أجريت له كانت جيدة ولم يكن هناك تضرر في الرئة كما هي الحال مع باقي المرضى. وفاته جاءت نتيجة مضاعفات سرطان الدم الشديدة والحادة، حظه كان سيئاً مع المرض الذي كان قوياً عليه ولم يتجاوب مع أي علاج. علماً أن معاذ بقي أسبوعين في قسم الكورونا قبل أن يغادرنا ويتوفى، إلا أن جسمه لم يكن جاهزاً ومناعته كانت سيئة. لذلك، السبب الأول للوفاة كانت نتيجة إصابته بالسرطان الحاد، وسبب مناعته المتدنية تضاعف وضعه الصحي".

 

 

كيف يشرح الطب حالات الوفاة المرتفعة؟

أمام أرقام الوفيات التي بلغت 18 حالة بالأمس، يشرح الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور بيار أبي حنا لـ"النهار" أن "18 حالة وفاة خلال 24 ساعة تدعو للقلق، ونعلم جيداً أن ازدياد الحالات سيؤدي حكماً إلى زيادة الحالات الحرجة وبالتالي الوفيات. في السابق كنا نشهد ارتفاعاً في الحالات دون تسجيل حالات خطيرة أو وفاة، أما اليوم يبدو واضحاً أن وضع الوباء عالمياً لا يختلف عن الوضع في لبنان".

مشيراً إلى أن "الشريحة الأكثر تضرراً تتمثل بكبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود حالات وفاة في صفوف الشباب كما شهدنا سابقاً وآخرها بالأمس مع الشاب الذي توفي في مستشفى المقاصد (حسب تقرير الوزارة)". 

 

مشدداً على أن "غرف العناية في مستشفى بيروت شبه ممتلئة، وحسب ما نراه هناك ازدياد كبير في الحالات ومعها حالات الوفيات. نحن مقبلون على موسم الشتاء حيث تكون التجمعات داخل غرفة واحدة أو الاجتماع في المنزل، وهذا يؤدي إلى خطر انتقال الفيروس أكثر (خطر انتقال الفيروس يزيد في غرفة مغلقة). ولأن الالتزام يتفاوت بين منطقة وأخرى، من الواجب علينا جميعاً اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية البسيطة (ارتداء الكمامة- غسل اليدين- التباعد الاجتماعي).

هل فقدنا السيطرة في لبنان؟ برأي أبي حنا أننا "في وضع انتشار محلي قوي ودقيق، ونواجه صعوبة في القدرة الاستشفائية ولكننا لم نصل بعد إلى عدم استقبال المريض نتيجة بلوغ القدرة الاستشفائية القصوى. صحيح أن البعض يواجه صعوبة في إيجاد مكان في المستشفى إلا أننا لم نصل بعد إلى السيناريو الكارثي. نحن اليوم في وضع حرج ونأمل ألا نفقد السيطرة كلياً".

موضحاً أن "معظم الحالات التي تستدعي حالتها الرعاية الطبية هي اليوم موجودة في المستشفى، أما الحالات الأخرى فيتم متابعتها في المنزل. إلا أن الواضح أن الحالات الحرجة تعود للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية وهم كبار في السن، إلا أن ذلك لا يعني وجود استثناءات عند فئة الشباب كما جرى سابقاً حيث يكون الفيروس أكثر حدّة وقسوة عليهم ويؤدي إلى وفاتهم".

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم