الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 29 °

إعلان

معلومات مضللة عن لقاح الإنفلونزا تؤثر سلباً على "علاج" فيروس كورونا المستجد

المصدر: النهار
لقاح الإنفلونزا يخفف تأثيرات كورونا. (أ ف ب)
لقاح الإنفلونزا يخفف تأثيرات كورونا. (أ ف ب)
A+ A-
 
 
يهدد انتشار المعلومات المزيفة جهود مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة الأميركية لحض السكان على تلقي اللقاح المضاد للإنفلونزا لتخفيف الضغط خلال الشتاء عن المستشفيات المنشغلة أساساً في مكافحة كوفيد-19.
 
وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي معلومات مضللة خصوصاً تلك التي تشير إلى أن تلقي لقاح الإنفلونزا يزيد من خطر الإصابة بكورونا المستجد أو قد يؤدي إلى ظهور نتيجة إيجابية بفحص كوفيد-19.  ويشير ادعاء مضلل تم تداوله على فايسبوك وإنستغرام، إلى أن تلقي لقاح الإنفلونزا يزيد احتمال الإصابة بكوفيد-19 بنسبة 36 في المئة. ويشير آخر انتشر على إنستغرام إلى أن لقاح الإنفلونزا الذي تنتجه شركة "سانوفي" ويسمى "فلوزون" مميت أكثر بـ2,4 مرة من كوفيد-19.
 
وتوصلت دراسة أجرتها جامعة ميشيغان إلى أن ولي أمر من كل ثلاثة قرر التخلي عن إعطاء أبنائه لقاح الإنفلونزا هذه السنة، حيث أرجع آباء وأمهات السبب إلى معلومات مضللة بما فيها تلك التي تشير إلى أنه غير فعال. وقالت الإختصاصية لدى مركز ميشيغان الطبي للبحوث وتقييم صحة الأطفال ساره كلارك، التي أشرفت على الدراسة، إن "لدى مقدمي الرعاية الأولية دوراً مهما حقا عليهم القيام به في موسم الإنفلونزا الحالي". أضافت أن "عليهم إيصال رسالة واضحة وقوية للآباء بشأن أهمية لقاح الإنفلونزا". لكن مع ارتفاع عدد الإصابات اليومية بكوفيد-19 إلى مستويات قياسية في ولايات أميركية عدة، تشكل المعلومات المضللة حاجزا في طريق تطعيم السكان.
 
وأفادت جانين غايدري، الاستاذة المساعدة في جامعة فيرجينيا كومنولث التي تدرس الرسائل الصحية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، أن "هناك الكثير من المعلومات المضللة المرتبطة بكوفيد وأعتقد أنها تمتد كذلك" إلى الإنفلونزا.
 
وتتفق الباحثة في المعلومات المضللة وطالبة الدكتوراه في جامعة جونز هوبكنز أميليا جيميسون مع هذه الرؤية، وتقول "بات الإنفلونزا جزءا من الروايات التي نشهدها عن فيروس كورونا المستجد".
 
وتفيد مراكز الولايات المتحدة للسيطرة على الأمراض أن 49,2 في المئة فقط من الناس تلقوا لقاح الإنفلونزا في موسم 2018- 2019.
 
وفضلا عن المعلومات المضللة، تسببت الإجراءات الرامية لاحتواء تفشي كوفيد-19 بخفض الزيارات الوقائية الشخصية إلى العيادات، والتي يتلقى كثيرون خلالها اللقاح. كما توقفت جرعات لقاح الإنفلونزا التي عادة ما توفرها جهات العمل والكنائس والمدارس.
 
وبينما يمكن لفعالية لقاح الإنفلونزا أن تتبدّل بناء على مسألة إن كانت سلالة الإنفلونزا المنتشرة تتطابق مع تلك التي يحملها اللقاح، قالت مراكز السيطرة على الأمراض إنها تجنّب ملايين الإصابات كل عام. وبينما تترك وسائل التواصل الاجتماعي احتمال انتشار المعلومات المضللة فيها، إلا أنها تتحرّك في الوقت ذاته لنشر إرشادات يمكن الوثوق بها بشأن اللقاحات. وأعلن فايسبوك أنه سيبدأ بتوجيه المستخدمين في الولايات المتحدة إلى معلومات بشأن الأماكن التي سيتعيّن عليهم التوجه إليها للحصول على تطعيم من الإنفلونزا، وتعهّد برفض الإعلانات التي تحض على عدم تلقي اللقاحات. وقبل الوباء، وضع كل من تويتر وبنتيريست سياسات لإعادة توجيه عمليات البحث التي تتم باستخدام كلمات مفتاحية معينة تتعلق باللقاحات إلى منظمات الصحة العامة.
 
لكن مدير نظم المعلومات المرتبطة بالطب الحيوي والصحة الرقمية في جامعة سيدني آدم دان، أشار إلى أن ذلك غير كاف. وقال إن الأساليب التي تم تطويرها لتشجيع انخراط المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي "يمكن أن تستخدم بطريقة أكثر حكمة لإرشاد الناس إلى المعلومات ذات الصدقية والمبنية على الأدلة". أما الاستاذة المساعدة في كلية برديو للتمريض لبي رتشاردز، فقالت إن الحصول "على لقاح الإنفلونزا أهم من أي وقت مضى هذه السنة"، محذرة من أن حالات الإصابة الأشد بكوفيد-19 والإنفلونزا تتطلب نفس المعدات لإنقاذ حياة المصابين. وشددت على أن "تلقي لقاح الإنفلونزا لن يوفر حماية صحية شخصية فحسب، بل سيساعد كذلك في تخفيف عبء الأمراض التنفسية على منظومتنا الصحية المضغوطة أساسا".