الجمعة - 25 حزيران 2021
بيروت 24 °

إعلان

خسارة كبيرة للبنان... الدكتور بول بجاني شهيداً جديداً في المعركة مع الوباء

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
القطاع الصحي خسر الدكتور بول بجاني بعد معركته مع كورونا.
القطاع الصحي خسر الدكتور بول بجاني بعد معركته مع كورونا.
A+ A-

خسارة كبيرة للبنان وقطاعه الصحي مع فقدان فرد جديد من أفراد الجسم الطبي، الدكتور بول بجاني. خبر وفاته بعدما خسر معركته في مواجهة وباء كورونا، وقع كالصاعقة على كل محبيه ومرضاه وكل من عرفوه، فودّعوه بكلمات مؤثرة.

 

استطاع الدكتور بول بجاني أن يكتسب طوال سنوات عمله في طب الأعصاب ومديراً لمركز معالجة مرضى الباركنسون في مستشفى سيدة المعونات في جبيل الذي أسسه منذ حوالى 25 سنة، وهو الأول في الشرق الأوسط، أن يشكل علامة فارقة في العمل الطبي الإنساني. فمن عرفه يشهد على انه لم يكن طبيباً بارعاً فحسب بل كان بالدرجة الأولى إنساناً بكل ما للكلمة من معنى. كما استطاع أن يُدخل الفرح إلى القلوب بفضل حيويته وعشقه للحياة وروحه المرحة، فكان الفرح سلاحاً في خططه العلاجية مع مرضاه.

 

يعود المدير الطبي في المستشفى الدكتور زياد خوري بالذاكرة بغصّة إلى نحو 25 سنة إلى الوراء حين أتى الدكتور بجاني فبدا مصدراً للطاقة بحيويته التي لا مثيل لها.

يصفه بالطبيب المعطاء الاستثنائي الذي أعطى دائماً من دون ان يشعر أحد بذلك. إلا أن نتاج أعماله الخيّرة ظهرت اليوم بعد وفاته أكثر من أي وقت مضى، ليتمظهر حجم الفراغ الكبير الذي خلّفه بغيابه. "تمتع دكتور بجاني رحمه الله بطاقة لا توصف وحيوية نشرها من حوله. قصد المركز الذي أسسه لمرضى باركنسون وهو الأول في الشرق الأوسط مرضى من مختلف الدول العربية بسبب تميّزه في العمل الطبي الإنساني وروحه الحلوة".

 

ومن حوالى السنة، يتذكر الدكتور خوري أن الوباء أصبح الشغل الشاغل للدكتور بجاني فجنّد نفسه وقواه لمكافحته ولمساعدة الآخرين على المواجهة وعلى نشر الوعي حول هذا الموضوع. فكان المدافع الشرس عن الحياة في مواجهة كورونا، حتى إنه كان يوزع الادوية على المرضى لمساعدتهم في تخطي المرض، فقد كان إنسانياً إلى ابعد حدود. هذا وكان يتعاطى مع الكل بالتساوي وفي تعاطٍ شخصي مع كل فرد عرفه من دون تمييز فأحبه كل من عرفه. كان يعبّر بصراحة وشفافية عما يجول بباله، ويشير الدكتور خوري إلى أنه كان يخفي خلف جسمه الكبير قلب طفل، إضافة إلى ذكائه الخارق.

 

 وبكلمات مؤثرة، ودّع مستشفى سيدة المعونات في جبيل الذي يلفّه الحزن، الدكتور بجاني الذي يترك اليوم فراغاً كبيراً في القلوب وفي كل مكان كان ينوجد فيه: "أما كان بإمكانك الانتظار قليلاً بعد...؟ لقد وصل اللقاح والغد يلوح فيه الأمل. اما كان بإمكانك أن تساعد نفسك كما ساعدت المئات والآلاف، من جنسيات وأديان مختلفة، لاستعادة فرح الحياة والصحة الوافرة؟ أما كان بإمكانك في حنكتك المهنية وروحك المرحة وإرادتك الصلبة أن تخرج من فكّي ذلك الوباء البغيض وتعود إلى عائلتك وعائلتنا ومرضاك ومحبّيك الكثر؟ وداعاً دكتور بول بجاني... لقد عرفت أن تطبع صورتك وثمار عملك وجمال روحك في نفوس وقلوب كثر ممن عاينتهم وصادفتهم ومارست رسالتك الطيّبة والإنسانية معهم. لقد كنت أميناً على القليل فنحن على ثقة أن الرب سيقيمك على الكثير... فادخل فرح سيّدك واذكرنا لديه".

 

وودّعت الطبيبة الاختصاصية بأمراض الجهاز العصبي وداء الصرع في مستشفى أوتيل ديو الجامعية وصديقة الدكتور بجاني الراحل الدكتورة جانين الحلو، بكلمات معبّرة نابعة من القلب تصف خير وصف الطبيب الراحل بكل ما تمتع به طاقة وروح مرحة وعشق للحياة والذي كسب محبة وتقدير كل من عرفه، فنشرتها في صفحتها بوسائل التواصل الاجتماعي فيما عجزت عن التعبير أكثر بالكلمات، كما أوضحت في اتصال معها، مشيرةً إلى أن "الكلام يعجز عن التعبير عن حجم الألم بسبب هذه الخسارة الكبيرة. وكانت قد نشرت كلمات أتى فيها: "صديقي العزيز بول، التقيتك عندما كنت في السنة السادسة من دراسة الطب في حصّة عن مرض الباركنسون، كان درساً يشبهك  بحيويته. في مرحلة تخصصي كان لمرورك إلى المستشفى طعم خاص. وحين كنت أقول في فرنسا إني آتية من لبنان، كنت أسمع الرد "من بلد بول بجاني". لكل من عرفك قصّة يخبرها عنك بوجهك الباسم والمؤثر. فكنت تترك أثراً لدى كل من عرفك، بعفويتك وعشقك للحياة. كنت دائماً أنت، حراً. تتعامل مع مرضاك وكأنهم عائلة ثانية لك بحب وعشق. لم تفكر يوماً بمغادرة لبنان، بلدك العزيز، على رغم الصعاب لتقدم له خبرتك الاستثنائية...".

 

عبّرت السيدة حنّوش أيضاً عن حجم الأسى الذي تشعر به لخسارة طبيب ابنها الدكتور بجاني الذي عرف أن يعيد البسمة إلى وجهها بعد 17 سنة من المعاناة: "لا مثيل للدكتور بجاني ولن يكون هناك مثيل له لأنه إنسان عظيم ومحبّ. كلماتي تعجز عن التعبير عن مدى تقديري له. هو الفرح بذاته ويزرع الفرح في كل بيت وهذا ما فعله معنا ايضاً". وتأسف اليوم لغيابه بعدما وضع خطة علاجية طويلة المدى لابنها فيما لم تطل فرحة العائلة لموته المفاجئ.

 

حجم الألم يبدو كبيراً لدى كل من عرف الطبيب المفعم بالحياة والذي ينشر الإيجابية من حوله حيثما حلّ. رحل باكراً بعد أن خسر المعركة في مواجهة الوباء، خلال ما لا يزيد على اسبوعين من المرض. استطاع الفيروس الخبيث أن يتغلّب على جسم الطبيب المتميّز بكل ما فيه من مزايا، أما ذكراه فستبقى حاضرة لدى كل من عرفه وفي كل مكان وجد فيه لأن أمثاله الذين يزرعون خيراً وحباً في كل خطوة يقومون بها، يغيبون بالجسد فقط أما الروح والذكرى فتبقيان حاضرتين إلى الأبد.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم