الإثنين - 18 كانون الثاني 2021
بيروت 16 °

إعلان

أسرع قانون ستبتّه الدولة... عراجي لـ"النهار": وزارة الصحة ستتكفل بالتعويضات في حال مضاعفات اللقاح

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
هل بوسع الدول اللبنانية تحمل عبء التعويضات الناتجة عن مضاعفات كورونا الخطيرة؟
هل بوسع الدول اللبنانية تحمل عبء التعويضات الناتجة عن مضاعفات كورونا الخطيرة؟
A+ A-
لماذا يريدون قانوناً؟ نحن في ظل جائحة، الوقت ليس حليف الشركات المصنعة للقاحات والدراسات، والتجارب التي أجريت ليست كافية كما هي الحال مع الأدوية واللقاحات الأخرى التي حصلت على الموافقة الكاملة وليس الاستخدام الطارئ. وبالتالي ما قد ينتج عن آثار جانبية ومضاعفات نتيجة حملة التطعيم يصعب أن يتحمله أحد، فلا بدّ من قانون يحمي الشركة ويُحمّل الدولة مسؤولية التعويض.

لا تواجه أميركا أو الدول الأوروبية مشكلة في هذا الاستخدام الطارئ لأن لديها قانوناً يسمح للدولة باللجوء إليه إلى حين الاستحصال على الموافقة النهائية. إلا ان وضعنا في لبنان مغاير، لا وجود لقانون يسمح للاستخدام الطارئ لأي لقاح أو دواء، وهذا ما دفع بالشركة إلى فرض بند أساسي كشرط لتسليم اللقاح.

تعرف الشركات جيداً ما تطلبه من الدول، تريد حماية "ظهرها" وعدم الوقوع في دعاوى قانونية لكل الأشخاص الذين قد يعانون من مضاعفات خطيرة بعد حصولهم على اللقاح. سنتان ليست بالمدة القصيرة، وإلى حين حصول اللقاح على الموافقة الكاملة من منظمة الصحة العالمية تصبح المسؤولية عن أي تعويضات او مشاكل ناتجة عن اللقاح من مسؤولية الشركة المصنعة. وإلى حين حصول ذلك، لا أحد يعلم ما نحن معرضون له.

وكلنا يعرف أن لبنان يغرق في أزمة اقتصادية وسيولة والسوق السوداء تتحكم بالمواطنين، ومع ذلك يبدو أن القانون المعجل المكرر يفرض على الدولة تحمل مسؤولية أي ضرر كبير ناتج عن اللقاحات.

يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي لـ"النهار" أن البند الأساسي الذي تطالب فيه كل الشركات وليس شركة واحدة يتمثل بتحمل الدولة اللبنانية كل التعويضات والمشاكل الناتجة عن اللقاح خلال السنتين الأوليين. ونتيجة الجائحة التي تعصف بالعالم حصلت هذه اللقاحات على الموافقة للاستخدام الطارئ من قبل ادارة الغذاء والدواء والحكومات الأميركية والأوروبية، ولأن التجارب والمراحل التي يمر بها عادة اي لقاح يصعب أن يحدث مع لقاحات كوفيد نتيجة هذا الوباء المستشري والحاجة إلى وقف هذه الجائحة، تبقى مراقبة ومتابعة الأشخاص الذين يتلقونه للتأكد من فعاليته ومأمونيته.

وبالتالي، تحتاج كل الشركات إلى الوقت لتأكيد فعالية ومأمونية كل لقاح بعد تطعيم عدد أكبر من الناس للحصول على الإذن النهائي لاستخدامه. ونتيجة ذلك، تتخوف هذه الشركات من رفع دعاوى بحقها في حال ظهور مضاعفات أو آثار جانبية خطيرة. وعادة تتكفل الدول في تحمل المسؤولية عند الاستخدام الطارئ لأي دواء أو لقاح، وهذا ما تطالب به الشركات كخطوة احترازية حتى لا تتحمل أي مسؤولية لأي مضاعفات قد تحدث خلال فترة السنتين.
 
 

هذا في ما خص الشق الخارجي، أما بالنسبة إلى الشق الداخلي، يشرح عراجي أن "علينا البحث عن
الجهة الداخلية التي ستتحمل مسألة التعويضات في لبنان. وبناء عليه، تمّ انشاء صندوق يموّل من الموازنة ومن الخزينة (دفع 1% على كل اللقاحات التي تصل إلى لبنان) حتى تتمكن من دفع التعويضات في حال حدوثها.

كما سيتم إنشاء لجنة مؤلفة من 4 أطباء (1 من نقابة أطباء لبنان وطبيب من نقابة الشمال وطبيبان مختصان بالأمراض الجرثومية ومدير عام وزارة الصحة) التي ستتابع الأشخاص الذين قد يعانون من مشاكل او آثار جانبية بعد حصولهم على اللقاح، في حين تحدد وزارة الصحة قيمة التعويض الذي يجب دفعه للمريض المتضرر".

حسب العقود، سيصل إلى لبنان دفعة أولى من لقاح فايزر تتمثل بمليوني جرعة، ومن ثم دفعة أخرى بمليوني جرعة أخرى عبر تجمع كوفاكس، في حين ستلجأ الشركات الخاصة في لبنان إلى استيراد اللقاحات التي تختارها، ولكن كي يحق لها الإستيراد يجب أن يكون القانون موجوداً للسماح لها بهذه الخطوة.

وبالرغم من المساعي والجهود التي يقوم بها المعنيون لإقرار هذا القانون، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الدولة بعجزها وأزمتها الاقتصادية على تحمل التعويضات؟
يشير عراجي إلى أن الآثار الجانبية التي سُجلت تعتبر بسيطة وخفيفة لغاية اليوم، ولكن من المهم أن نعرف أن التعويضات لا تشمل كل الناس او الآثار البسيطة وهناك حالات خاصة كالوفاة او مضاعفات خطيرة تتحمل مسؤوليتها الدولة اللبنانية ووزارة الصحة في حال حصلت في لبنان. أما عن قيمة المبلغ والتعويضات فهي من مهمة وزارة الصحة التي ستحددها.

وفي ظل المعركة القانونية والوبائية التي يخوضها لبنان في هذه الأيام الصعبة، يُعتبر القانون نافذا وقابلاً للتنفيذ بمجرد توقيعه من الرئيس بعد الإجتماع الطارئ الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نهار الجمعة. وبمجرد أن يوافق مجلس النواب على القانون، توافق الشركة على تسليم اللقاح إلى لبنان. علماً أن هذا القانون هو أسرع قانون بتّته الدولة اللبنانية منذ نشأتها حتى اليوم.

وعن صحة ما يتم تداوله عن خضوع السياسيين إلى التطعيم، يجيب عراجي مازحاً "أليسوا من الناس أيضاً؟". مضيفاً "حسب توصيات الـCDC التي نعتمد عليها بالإضافة إلى اللجنة المكلفة باللقاح برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري فإن الأولوية هي للطاقم الطبي والتمريضي حتى يستمر في معركته ضد هذه الجائحة، ومن ثم الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة ومن هم فوق الـ65. أما في حال كان الوزير يعاني من مشاكل أو بلغ من العمر 70 سنة، يحق له الخضوع للقاح ولكن هذا القرار لا يشمل عائلته.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم