الجمعة - 04 كانون الأول 2020
بيروت 21 °

إعلان

ألم في الكِليتين أنهك جسد زهراء بعد إصابتها بكورونا... "مرعب جدّاً شعور الألم والوحدة"

المصدر: "النهار"
كارين اليان
كارين اليان
زهراء في فترة إصابتها بالمرض.
زهراء في فترة إصابتها بالمرض.
A+ A-

 ليست زهراء شرّي من الفئات الأكثر عرضة للخطر في حال الإصابة بكورونا وفق التصنيف الطبي، بل هي شابة في  الـ21 من عمرها تتمتع بصحة جيدة ولا تواجه أي مشاكل صحية. منذ بداية انتشار المرض كانت زهراء وأفراد عائلتها في غاية الحرص والتشدد في الوقاية من كورونا خوفاً على والدها المريض، فلم تكن تترك المنزل إلا نادراً ما يجعلها تطرح الأسئلة حول الطريقة التي التقطت فيها العدوى. أما السؤال الأكبر فهو حول تلك المضاعفات الصعبة التي تعرضت لها في فترة مرضها وتُعتبر مفاجِئة لشابة في مثل سنّها تتمتع بصحة جيدة ولا تواجه أي مشكلة صحية. تختصر زهراء في حديثها معاناتها بأدق التفاصيل التي تنقل ألمها وعذابها من الناحيتين النفسية والجسدية طوال الأسبوعين الماضيين بانتظار النتيجة الثانية السلبية للفيروس التي ستعيد إليها حريتها.

لزهراء رسالة أساسية تود أن تنقلها إلى كل فرد لا يزال يشكك بوجود المرض أو بمضاعفاته. فالحديث عنه وكأنه غير موجود أو أنه لا يؤذي إلا من يعاني مشكلة صحية غير دقيق بتاتاً، والحالة التي مرت بها زهراء خير دليل على ذلك.

كيف اكتشفتِ إصابتك بالفيروس؟

ارتفعت حرارتي أولاً وعانيت آلاماً في جسمي، فأجريت فحص كورونا على سبيل الاحتياط. لكن بانتظار النتيجة طوال 3 أيام بدأت أعاني أوجاعاً حادة خصوصاً في الكليتين، فكنت أصرخ بسببها من الوجع. ارتفعت حرارتي فبلغت الـ40 فجأة، وكانت أمي الممرضة تهتم بي ويتواجد خطيبي إلى جانبي طوال الوقت. في ذاك الوقت كنت أرتجف من شدة الوجع وتعرضت إلى مشاكل في الكليتين. بهذه الكلمات تصف زهراء بداية معاناتها مع كورونا فيما تعبّر عن استغرابها لتأخر نتيجة الفحص 3 أيام.

 بشكل تدريجيٍّ وسريعٍ بدأت تواجه المزيد من مضاعفات المرض، فوجدت نفسها عاجزةً عن الاستلقاء أو الجلوس أو التنقل في المنزل. فكان الألم لا يوصف عندما تحاول الوقوف. بقيت في السرير طوال الأربعة أيام الأولى، وكل المحاولات لخفض الحرارة فشلت بدايةً على الرغم من اللجوء إلى المصل والحقن والأدوية المخفّضة للحرارة، وذلك طوال 72 ساعة.

بعد ظهور النتيجة أصبحت زهراء وحيدة في غرفتها تقدم لها والدتها ما تحتاجه من الخارج خوفاً من أن تنقل العدوى إليها وإلى باقي أفراد العائلة. وفي الوقت نفسه تحمد الله لأن والدتها وخطيبها لم يلتقطا العدوى رغم تواجدهما معها طوال الوقت في بداية المرض وقبل ظهور النتيجة. وخوفها الأكبر كان على والدها المريض الذي حماه الله من الإصابة بالفيروس. فكانت تمضي الايام الأولى في البكاء خوفاً من أن تكون قد نقلت العدوى إليه وإلى باقي أفراد العائلة عن غير قصد.

الوحدة والألم والخوف ومشاعر أخرى زادت من صعوبة هذه المرحلة ومن معاناة زهراء التي وجدت نفسها في حالة نفسية سيئة. طوال هذه المرحلة بقيت في المنزل ترعاها والدتها لخبرتها في ذلك ولو من دون أن تتواجد معها في الغرفة. هذا إلى أن زاد الوضع سوءاً. فبعد أن زالت أعراض الحرارة ووجع الجسم بعد 4 أيام بدأت تعاني ضيقاً في التنفس إلى جانب أعراض أخرى كالتقيؤ والإسهال الحاد وفقدان حاستي الشم والذوق. لكن الأشد صعوبة كان الضيق الحاد في التنفس الذي لا يحتمل. "كنت أشعر بدوار لشدة ضيق النفس الذي أعانيه وللانخفاض الكبير في معدلات الأوكسجين. فلكل 20 نفساً كنت أتنفس مرة واحدة بسبب النقص الحاد في الأكسجين فبلغ معدل ال85ـ". عندما بلغت الأمور هذا الحد حضرت سيارة إسعاف لنقل زهراء إلى المستشفى لأن حالتها أصبحت أكثر خطورة. تبين في الفحوص أن حالة الرئتين جيدة إلا أن نوبات تقلصات الاعصاب في صدرها هي التي كانت مرعبة. وصفوا لها المسكنات والبخاخات ما ساعد على ارتخاء القفص الصدري وتحسنت قدرتها على التنفس شيئاً فشيئاً وإن كان ضيق النفس يرافقها حتى اللحظة عندما تتكلم أو تقوم بأي نشاط، لكن تذكر أنها كانت في تلك المرحلة تعجز عن رفع يديها بسبب النقص الحاد في معدلات الأكسجين. وفي المستشفى تعلّمت كيفية التنفس بالشكل الصحيح حتى لا تتعرض لنوبات وتواجه المزيد من الصعوبات.

في الوقت نفسه، لم يكن فقدان حاستي الشم والذوق سهلاً على زهراء، فتصفها بالتجربة الصعبة وتسببت بالفقدان التام للشهية لأن كافة الأطعمة كانت تبدو متماثلة، فلا تميز بين طبق وآخر. لكن كانت والدتها حريصة على تأمين الغذاء الصحي الكامل لها طوال مدة 6 أيام التي فقدت فيها حاسة الذوق، وأيضاً طوال فترة مرضها. فكان التركيز على السوائل وعلى الأطعمة التي تساعد على تقوية المناعة، فيما كانت تتجنب مصادر السكر والألبان والأجبان.

 

 

ما أصعب اللحظات التي مررت بها؟

مضاعفات المرض التي تعرضت لها زهراء على الرغم من سنّها كانت صعبة جداً، لكن الوحدة التي كانت تشعر بها زادت من معاناتها رغم دعم المحيطين الذين لم يتركوها لحظة ولو عن بعد. حتى إن أفراد عائلتها كانوا يقفون خلف الشباك ومعهم والدها لتقديم الدعم لها. هذا الدعم شجعها على المكوث في المنزل وعدم دخول المستشفى. ضيق النفس كان الاصعب بالنسبة لزهراء وما رافقه من معاناة وخوف من ألا تتمكن من التغلب على المرض. فتصف تلك اللحظات بتلك التي كانت ترى نفسها تموت فيها، فكان هذا العذاب النفسي الذي يصعب تحمله وإن كانت قد اطمأنت إلى عدم نقلها العدوى إلى أهلها. كانت تمضي الوقت، عندما أصبحت قادرة على ذلك، في التحدث مع شقيقها المتواجد خارج لبنان عبر الـVideo Call الذي لم يوفّر جهداً للترفيه عنها، خصوصاً في الأوقات التي كانت تبكي فيها. كما ان الوسيلة المثلى التي أوجدتها لتمضية الوقت عندما تحسنت حالتها قليلاً هي البحث في وسائل التواصل الاجتماعي عن مصابين بكورونا والتواصل معهم لاعتبار أن كل واحد كان يجد الدعم في الآخر.

ما الرسالة التي تتوجهين بها إلى الناس بعد المعاناة التي عشتها مع كورونا؟

تتوجه زهراء برسالة إلى كل فرد في المجتمع تؤكد فيها أن كورونا لا يشبه الانفلونزا، وأعراضه ليست مشابهة له كما يتصور البعض، بل هي أقوى بكثير أحياناً ولا بد من العمل على الوقاية منه وعدم الاستهتار لأنه قد يصيب أياً كان ومضاعفاته قد تطال أي شخص دون استثناء.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم