الثلاثاء - 20 نيسان 2021
بيروت 21 °

إعلان

كيف يؤثر كورونا في الصحة النفسية للمراهق؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
تداعيات انتشار الوباء على الصحة النفسية للمراهق كثيرة
تداعيات انتشار الوباء على الصحة النفسية للمراهق كثيرة
A+ A-

تبدو هذه المرحلة صعبة على الكل، في مختلف الفئات العمرية. أما مرحلة المراهقة بشكل خاص فتكون النظرة إليها مختلفة لاعتبارها أكثر حساسية ونظراً لما قد يمر به المراهق، ولو في الحالات العادية، من اضطرابات وصراعات في هذه المرحلة التي تتكون فيها شخصيته ويتجه نحو المزيد من الاستقلالية. مع انتشار الوباء وظروف الحجر المنزلي من الطبيعي أن يتأثر المراهق بما لذلك من تداعيات نفسية وضغوط توضح طبيعتها الاختصاصية في المعالجة النفسية نور واكيم مشيرةً إلى كيفية التعاطي معه في مثل هذه الحالات.

 

ما الآثار النفسية التي يمكن أن تنتج من انتشار الوباء والحجر لدى المراهق؟

أبرز ما يمكن أن يتعرض له المراهق في هذه المرحلة مشاعر القلق والضغط النفسي والكآبة والوحدة والخوف. كلّها مشاعر متضاربة يشعر بها في هذه المرحلة الدقيقة. فالمراهق شعر بالقلق، بحسب واكيم، مع انتشار هذا الوباء الذي يحيط به الغموض وعدم الوضوح. فكان من الطبيعي ان يشعر بالكثير من القلق، خصوصاً مع انتشار أخبار عدة متداولة غير الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتميل إلى نشر الإحساس بالهلع أمام ما يحصل.

يضاف إلى ذلك أن ظروف الحجر المنزلي بدّلت روتين حياة المراهق ونمط حياته بالكامل. فإذا كان ينهض صباحاً للتوجه إلى المدرسة، كما بالنسبة إلى باقي الأطفال من مختلف الفئات العمرية، فيما يخرج مع أصدقائه في عطلة نهاية الأسبوع للترفيه. فجأة وجد نفسه يتبع نمط حياة مختلفاً تماماً عليه التأقلم معه ما يزيد من الضغط النفسي الذي يشعر به في ظل هذه الظروف.

كما ترى واكيم أنه في ظروف الحجر زاد اعتماد الأطفال عامةً على الأهل، خصوصاً مع تراجع معدل العلاقات الاجتماعية والاختلاط. ولكونه لا يخرج مع اصدقائه ولا يذهب إلى المدرسة زاد شعوره بالوحدة والعزلة، فيما يحاول في هذه المرحلة عادةً ان يبني الدائرة الاجتماعية الخاصة به. علماً أنه في هذه المرحلة العمرية يبني المراهق هويته الشخصية ويسعى إلى تحقيق استقلاليته في مرحلة يستعد فيها إلى الانتقال إلى مرحلة الرشد وحالت ظروف انتشار الوباء مع الحجر المنزلي دون ذلك وانعكست سلباً على هذه العناصر.

مرحل انتشار الوباء هي دقيقة بالنسبة للمراهق من نواحٍ عديدة. فكل ما كان هناك من عوامل وقائية كانت تساعد على الحفاظ على الصحة النفسية للمراهق تزعزت بشكل وبآخر ومنها التفاعل الاجتماعي الي كان يشكل له دعماً نفسياً ما انعكس سلباً على صحته النفسية.

هذا من دون أن ننسى أن ثمة احتمالاً بأن يكون المراهق قد خسر أحد المقربين بسبب كورونا، مع ما يترافق مع هذه المرحلة من تغيير في مراسم الدفن والعزاء والتي تغيب عنها التعزية المعتادة لأفراد العائلة عن قرب. فأصبحت التعزية على الهاتف فقط وهذا يؤثر أيضاً عليه.

 

من جهة أخرى، ثمة محطات لم يستطع المراهق الاستمتاع بها في ظل انتشار الوباء ومنها حفل التخرج إذا كان في هذه المرحلة تحديداً وهذا ينعكس سلباً عليه ويسبب له الإحباط.

ولا يخفى على أحد أن الظروف المرافقة اليوم من حجر وخسارة وظائف للأهل أحياناً والظروف المعيشية الصعبة وغيرها من مسببات التوتر، تزيد من قابلية الأهل للانفعال السريع والغضب على أطفالهم الذين أصبحوا أكثر هشاشة فيما يتعرض للمزيد من الضغط والتوتر والتأنيب وهم موجودون في المنزل يستمعون إلى كل ما يجري من حديث حول الصعوبات والضغوط في هذه المرحلة، فيكون المراهق تحديداً أكثر عرضة للضغط النفسي.

 

هل تضطلع وسائل  التواصل الاجتماعي اليوم بدور إيجابي بالنسبة للمراهق أو سلبي؟

في الواقع، كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيفاً ذا حدين في مرحلة انتشار الوباء. فمن الناحية الإيجابية ساهمت في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل بين الناس وبالنسبة للمراهق استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي الحفاظ على دعم الأصدقاء له والمحيط حتى لا يشعر بالعزلة التامة عن العالم الخارجي. أما من الناحية السلبية، ونظراً إلى أن للمراهق المزيد من اوقات الفراغ أصبح أكثر عرضة لمخاطر التواصل الاجتماعي كالتنمر والاضطرابات المربتطة بالصورة الذاتية والثقة بالنفس. فهو يمضي أوقاتاً طويلة في وسائل التواصل الاجتماعي بسبب أوقات فراغه.

 

ماذا عن المراهق الذي يصاب بكورونا؟

تظهر الأعراض المرافقة لكورونا بشكل مختلف بين شخص وآخر مما يسبب القلق للمراهق، بحسب واكيم، لاعتباره يجهل ما ينتظره في هذا المرض وما يمكن أن يتعرض له، خصوصاً انه تكثر الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تشير إلى ذلك وإلى اخبار الوفاة بين الشباب. تضاف إلى ذلك ظروف الحجر وما ينتج عنها من وحدة وكآبة.

كيف يمكن العمل على الحد من هذه الآثار على الصحة النفسية للمراهق؟

من المهم التركيز على التواصل بين الأهل والمراهق في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى ومع الاصدقاء أيضاً عبر الاجتماعات الافتراضية، سواء كان مصاباً بكورونا أو لا. أيضاً يُنصح الأهل بتشجيع المراهق على تولّي مهام معينة في المنزل تساهم في الحفاظ على استقلاليته كأن يرتب غرفته من أغراض وملابس وينظفها. يمكن ان يشارك في الأعمال المنزلية فيحافظ على نشاطه ويشعر ايضاً بانه فاعل في المنزل ويشارك، كما بالنسبة إلى كافة أفراد العائلة بمهام معينة تتعلق بأغراضه الخاصة. يضاف إلى ذلك انه من المهم أن يمضي وقتاً ممتعاً مع الأهل من خلال أنشطة يقومون بها معاً ومحادثات أو أن يشاهدوا معاً فيلماً. هذا من دون أن ننسى أنه على الرغم من سيئات فترة الحجر المنزلي أتاحت الفرصة للمراهقة ليجلس مع نفسه ويعود إلى ذاته فيكتشف ذاته ويمضي المزيد من الوقت مع أهله ويوطّد علاقته بهم وبأفراد العائلة.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم