الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 13 °

إعلان

أرقام كورونا لا تُحاكي التوقعات... أين أخطأنا في لبنان؟

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
إصابات كورونا تواصل الارتفاع في لبنان... هل قلتم حقاً إقفال؟
إصابات كورونا تواصل الارتفاع في لبنان... هل قلتم حقاً إقفال؟
A+ A-
نعلم تماماً أن البعض كان يُعوّل على الإغلاق العام لخفض عدد الإصابات المرتفع بوتيرة متسارعة في الآونة الأخيرة، إلا أن هذا التمني سرعان ما اندثر بعد أن لمس المعنيون أن الإلتزام بالإقفال لم يتخط الـ50% ولجأ كثيرون إلى الأبواب الخلفية لتسيير أعمالهم والتهرب من مسؤولية الإلتزام الجماعي. كما نعلم أيضاً أن الإقفال غير الشامل والكامل لن يُغيّر كثيراً من مسار الوباء المتصاعد. حاولت وزارة الصحة زيادة عدد الأسرّة بعد مشاركة بعض المستشفيات الخاصة في المعركة ضد كورونا، علّها تسيطر على الحالات المتزايدة إلا أن النتيجة جاءت مغايرة للتوقعات والآمال. 
 
مؤشرات كثيرة تثير القلق، أولها الموت في المنازل عند بعض مرضى #كورونا، فتح المدارس في ظل الأرقام المرتفعة، وزحمة الناس وتحضيراتها قبل فترة الأعياد... والسؤال الأهم الذي علينا أن نطرحه على أنفسنا أين أخطأنا؟ صحيح أن دولاً كثيراً اتبعت منهج الإقفال والفتح في سياستها مع الوباء، لكن ما الذي يجعل لبنان أكثر هشاشة؟ أهو الوضع الإقتصادي أم الاستهتار وعدم المبالاة الجماعية؟ 
 
بالأمس غرّد وزير الصحة #حمد_حسن "مرّ أسبوعا الإقفال بالتزام متفاوت لم يقدّم على المستوى الوطني طموحاً فاق التوقعات؛ والإصابات آخذة بالإرتفاع لن تسعفها عديد الأسرة التي أنجزت بشق الأنفس وزفيرها؛ ولئن كنت شاهداً بمدينتي على مبادرةٍ لطيفة قبل أن أكون مشاركاً عابراً فأديت الموعظة بتواضع وكبرياء".
 
بات معروفاً أن الإقفال لم يأتِ يوماُ بنتائجه في لبنان، الإنتهاكات وعدم الالتزام تتوالى فصولاً يوماً بعد يوم. المساءلة ضرورية، وتفرض علينا طرح الأمور كما هي من دون لف ودوران. هل فعلاً باستطاعة لبنان أن يتحمل خسائر إضافية سواء كانت بشرية أو صحية أو اقتصادية؟ هل علينا أن نضحي من أجل الدورة الاقتصادية والقطاع الاستشفائي في لبنان استنزف طاقته ومعداته الطبية بعضها مفقود، وكوادرها الطبية تهاجر بحثاً عن لقمة عيشها؟ وهل سيكون اللقاح الحل
السحري للقضاء على هذا الفيروس؟
 
 
واذا كان الأمل معلقاً على اللقاحات التي لا نعرف عنها الكثير علمياً، فبعض الخبراء والأطباء لا يبدي إيجابية او أرتياحاً أقله في المرحلة الأولى، في حين يُبدي البعض الآخر ارتياحه مما قد تُغيره هذه اللقاحات في مسار الوباء. 
 
المشكلة في لبنان ليست في الفيروس، فالعالم بأسره يصارع كورونا منذ شهورٍ طويلة وبخسائر هائلة، وإنما في طريقة تعاملنا معه أكنا أفراداً أم دولة. النموذج الناجح الذي اعتمده لبنان في بداية الجائحة ولّى منذ أشهر طويلة، وما خلفته التجارب الفاشلة في مسألة الإغلاق والفتح وتأمين عودة تدريجية كانت مسؤولة عن الوصول إلى هذه المرحلة من تفشي الوباء المجتمعي. فلا الدولة قادرة على الضرب بيد من حديد نتيجة الانتقادات التي طالت المعنيين وخصوصاً وزارة الداخلية والبلديات، ولا المواطن يريد تحمل المسؤولية والأخطر أنه جاهل لما قد نكون مقبلين عليه نتيجة هذه الكارثة الصحية. الاستهتار وعدم المسؤولية يتغلغلان في هذا المجتمع اللبناني، والأصعب أننا نغرق في أزمة اقتصادية قاسية لا تُشبه حالة أي بلد يواجه كورونا بخدمات ومساعدات تلبي حاجة شعبه. إلى متى يمكن الصمود بعد؟ وماذا بعد فترة الأعياد؟ 
 
في هذا الصدد، يوضح الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والعضو في لجنة #كورونا، الدكتور عبد الرحمن البزري، في حديثه لـ"النهار" أن "البلد لا يتحمل اقفالاً طويلاً كما كان موصى من الأساس أي 6 أسابيع خصوصاً أنه يعاني أزمة اقتصادية خانقة. وبالتالي الإقفال له حسناته وسيئاته، والأهم ان الإقفال الأخير لمدة أسبوعين لم يُنفذ وفق الطريقة المرجوة، وهذا للأسف بات أمراً واقعاً في لبنان ومشكلة نواجهها نتيجة عدم اقتناع بعض الأفراد بالإجراءات والتقيد بها. في المقابل، وفي رأي أشخاص أن الدولة غير جدية بإجراءاتها او ليس في يدها حيلة".
 
ويشير إلى أن الإفقال "ساعد في تطوير القطاع الصحي، واتفاقية وزارة الصحة مع بعض المستشفيات الخاصة، وتوسيع بعض المستشفيات الحكومية لزيادة قدرتها الإستيعابية، وكل هذه المؤشرات تعتبر مطمئنة إلى حدّ معين. ولكن مما لا شك فيه تتوقف كورونا في قدرتنا على التأقلم والعودة إلى الحياة الطبيعية ضمن الشروط والقوانين والتباعد الإجتماعي. وفي حال إلتزم اللبنانيون بهذه الإجراءات يمكننا تجاوز هذه الأزمة خلال السنتين المقبلتين. 
 
إذاً، ترتكز هذه المرحلة على 3 نقاط أساسية:
 
* قناعة الناس 
* قدرة الدولة على تنفيذ القانون
* قدرة الدولة على التعويض على الأشخاص الذين تعطّلت مصالحهم.
 
 
كذلك يشدد البزري على أن "الأشهر الثلاثة القادمة تعتبر مفصلية، أولاً بسبب الأعياد التي تشكّل متنفساً وفرحة للناس، ولكن نريدهم أن يحافظوا على سلامتهم أيضاً. ثانياً ما تفرضه هذه الأعياد من حركة اقتصادية جيدة إلى حد ما. أما النقطة الثالثة والمهمة، هي أننا مقبلون على موسم فيروسات أخرى مثل الرشح والإلتهابات والانفلونزا... والوقاية منها شبيهة جداً بتلك المتعلقة بفيروس كورونا والتي يمكن أن تحمينا من الإصابة بأي إلتهابات فيروسية. وأسوأ ما يمكن مواجهته اليوم أن نُميّز بين الإنفلونزا او كورونا نتيجة تشابه الأعراض".
 
في حين أطلق الاختصاصي في الأمراض الجرثومية البروفسور جاك مخباط صرخته في حديث سابق مع "النهار" قائلاً: "يستحيل انخفاض الإصابات خلال أسبوعين، ونحتاج على الأقل من شهر إلى شهر ونصف الشهر لننجح في خفضها. إنّ "رقم الإصابات لا يُعبر عن الحالة الوبائية في البلد، بل تكشف عن الحالات التي خضعت للفحص فقط، والتي تشمل الأشخاص الذين لديهم أعراض والمخالطين لهم، إضافة إلى الجسم الطبي والمسافرين".
 
وعن فترة الأعياد الشهر المقبل، لفت مخباط إلى أنّنا "سنشهد إصابات كبيرة في شهري كانون الأول والثاني، وستجتمع العائلات بعضها مع بعض مما يؤدي إلى الخراب وانتقال الفيروس، ظنّاً من المواطنين أنّنا نجحنا خلال الإقفال في إيقاف الوباء، وهذا أمر غير صحيح". 
 
 
وعن الإصابات المرتفعة وقرار فتح المدارس قبل فترة الأعياد؟ يؤكد البزري أن "موضوع المدارس رئيسي ومهم، وما يهمنا اليوم الحفاظ على العام الدراسي سواء بالتعليم عن بعد أو بالتعليم المزدوج، والكُتيب الصادر عن وزارة التربية والذي كان نتيجة جهود أطباء ووزارة التربية وضع كل خطط الوقاية والتوصيات الطبية والصحية للمدارس لتأمين عودة آمنة. وفي دول العالم التي شهدت اقفالاً، لم تقفل المدارس أبوابها وكانت مستثناة من قرار الإغلاق. حتى أن أولوية الفئات التي ستتلقى اللقاح في بريطانيا فهي فئة المدرسين والأساتذة، وأهمية الحفاظ على العام الدراسي مقابل حماية الطالب والمعلم والأهالي على حدذ سواء".

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم