السبت - 03 كانون الأول 2022
بيروت 16 °

إعلان

في اليوم العالمي للتوحّد...لا يزال الطريق طويلاً وشاقاً في لبنان

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
AFPيجب البدء بالإحاطة للطفل المتوحد من سن السنتين
AFPيجب البدء بالإحاطة للطفل المتوحد من سن السنتين
A+ A-

 

 تكثر التحديات في لبنان في مجالات عديدة لا تبدو فيها حقوق الإنسان من الأولويات، ومنها ما يواجهها بشكل خاص المتوحدون الذين يجدون أنفسهم على هامش المجتمع، على الرغم من المساعي الكثيرة طوال السنوات الماضية. لا تنفي عضو الهيئة الإدارية في جمعية Open minds التي تعنى بدعم مرضى التوحد ريما فضّول حصول تقدم بارز في هذا المجال مقارنةً بسنوات ماضية، انطلاقاً أيضاً من تجربتها الخاصة كوالدة طفل مصاب بالتوحّد. لكن في الوقت نفسه لا يزال الطريق طويلاً وشائكاً في ظل استهتار واضح من قبل الدولة بحق هذه الفئة، حيث إنها لا تضعها ضمن أولوياتها.

أين أصبحنا اليوم في الطريق إلى دمج المتوحّد في المجتمع؟

لا بد من العودة بالذاكرة إلى سنوات سابقة لتقويم الوضع الحالي بالنسبة إلى المصابين بالتوحّد. فوفق ما توضحه فضول، أنها لم تتمكن من إيجاد مدرسة خاصة لحالة ابنها البالغ من العمر 16 عاماً الآن، عندما أرادت إدخاله في سن الـ4 سنوات. فلم يكن هناك أي وجود للمدارس التي تعمل على الدمج، بل كان يفترض حينها وضعه في مراكز خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.

أما بالنظر إلى الوضع الحالي، وبعد مساعٍ وجهود حثيثة، قامت بها مختلف الجمعيات المعنية طوال السنوات الماضية، فقد تحقق تقدم واضح. وتوضح أن OpenMinds استطاعت توفير 12 مدرسة حتى اليوم لمثل هذه الحالات تعمل على الدمج. وعلى الرغم من هذا التطور الملحوظ، من المؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً، وثمة عوائق كثيرة يواجهها المتوحدون وأهاليهم في لبنان، خصوصاً أن تجاوب المدارس ليس سهلاً، باعتبار أن التجهيزات الخاصة بالتوحد مكلفة في المدارس، كما تترتب كلفة عالية على الأهل دفعها.

فالوضع أفضل من السابق، لكنه لا يزال صعباً. فالطفل المتوحد لا يكون مستقلاً، بل يحتاج إلى المساعدة من قبل مجموعة من الاختصاصيين كالاختصاصي في علم النفس الحركي، والاختصاصي في معالجة النطق، وغيرهما من الاختصاصات بحسب درجة التوحد، إضافة إلى مدرّس خاص له في الصف أو مع مجموعة صغيرة من الطلاب. أما ما يترتب من تكاليف زائدة على الأهل في المدارس الخاصة، إضافة إلى القسط المدرسي الأساسي، فتتكفل به OpenMinds دعماً لأهالي الأطفال المصابين بالتوحد. علماً أن المدارس الخاصة وحدها معنية بذلك، لأن القطاع العام لم يُظهر حتى الآن تجاوباً مهماً في ذلك. كما تساعد الجمعية في تأمين تكاليف الفحوص للتشخيص والعلاج للأهل غير القادرين على ذلك في مستشفى الجامعة الأميركية.

وتشير فضول إلى أن ثمة حاجة إلى الكثير من العمل مع الجامعات والشركات سعياً لدمج المتوحّد أكثر في المجتمع. فحتى اللحظة، وبعد جهود كثيرة، كان يمكن التوصل إلى توفير برامج خاصة للمتوحد في كل من الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اليسوعية. لكن كل ذلك لا يحصل إلا بمبادرة من الجمعيات، فلا يزال المجتمع غير جاهز للمبادرة في هذا المجال، كما توضح فضول. وكانت الجمعية قد أقامت ورشة عمل مع اختصاصي في المجال سعياً إلى توعية الشركات حول سبل دمج المتوحد والاستعانة به، علماً أنه جرى التوصل إلى تحقيق نسبة 30 في المئة من المتوحدين في الولايات المتحدة في مجالات العمل.

أما اللافت، فعلى حد قول فضول، أن الجيل الجديد أصبح أكثر وعياً وتقبلاً للمصاب بالتوحد. فتتذكر أنها قبل 12 سنة اضطرت للسفر إلى الولايات المتحدة لتتعلّم كيفية التعاطي مع حالة ابنها خلال أشهر عديدة قبل أن تعود لمباشرة تطبيق ما تعلمته.

 

في أي سن يجب البدء بالعمل مع المتوّحد؟

تظهر مختلف الدراسات أنه بقدر ما يتم البدء بالعمل مع الطفل المتوحد في سن مبكرة، تكون النتيجة فضلى، ويمكن الوصول، بحسب دراسات عديدة، إلى مستوى أقرب إلى الحالة الطبيعية، بحسب درجات التوحد طبعاً. فينصح بشكل خاص البدء من عمر السنتين إلى سنتين ونصف السنة، في إحاطة شاملة. ووفق فضول، ثمة تقنية علاجية في أميركا تظهر أن نسبة 40 في المئة من الحالات يستطيع الأطفال المصابون بالتوحد الذين بدئ العمل معهم من سن سنتين ونصف السنة، تخطي مشكلة التوحد. علماً أن ثمة حاجة إلى الكثير من المثابرة والصبر لبلوغ نتائج مع الطفل في مثل هذه الحالة، وقد لا تتحقق الأهداف المرجوة في حالات معينة.

ما النصيحة الأساسية التي يمكن توجيهها إلى أهل الطفل المتوحّد؟

على الأهل والمدرسة العمل بطريقة متوازية لتحقيق النتائج المرجوة، من خلال التركيز على نقاط القوة والعمل على التطوير في هذا الاتجاه، بدلاً من التركيز على وضع أهداف خيالية لا يمكن تحقيقها. فإذا كان المتوحد يميل إلى الرسم يمكن التركيز على ذلك. كما أن من المتوحدين من يبرعون في الطهي، وثمة أكاديمية يمكن أن تستقبلهم وتدربهم في هذا المجال. لكن لا تنفي فضّول أن التحديات زادت بوجود جائحة كورونا، لأن المتوحد، قد لا يستفيد من الأون لاين، ويجد صعوبة في ذلك. إضافة إلى أن صعوبات الحجر بالنسبة إليه تعتبر مضاعفة مقارنةً بأي طفل آخر. فيحتاج في هذه الحالة إلى اختصاصي يتواصل معه بشكل دائم ليرافقه في ذلك.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم