الأربعاء - 23 حزيران 2021
بيروت 24 °

إعلان

في الشهر العالمي للتوعية حول سرطان القولون... تجربة مع المرض والأمل والحياة

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
لا تزال معدلات الوعي خول خطورة سرطان القولون منخفضة
لا تزال معدلات الوعي خول خطورة سرطان القولون منخفضة
A+ A-

 

 يحقق سرطان القولون انتشاراً لا يمكن الاستهانة به، كما تبين في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يبدو واضحاً ان الوعي في مجتمعنا لا يزال ناقصاً حول هذا المرض الذي يعتبر من السرطانات الصامتة التي قد لا تظهر أعراضها في مراحل مبكرة منه. فتظهر الأرقام أنه بين عامي 2007 و2017 ارتفعت معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 53،9 في المئة. قلة الوعي حول سرطان القولون ومخاطره واضحة، ولقصة عبد الحميد زين الدين خير دليل على ذلك. شاء القدر أن يكتشف إصابته بالمرض ضمن حملة التوعية التي كانت تقيمها جمعية SAID للتوعية حول سرطان القولون والمستقيم، ولولا ذلك لكان المرض قد بلغ مراحل متقدمة لديه. إلا أنه بفضل إيجابيته اللافتة التي ينشرها لكل من حوله وحسّه الإنساني وحيويته تخطى هذه المرحلة بأمل وإيمان

يعبّر عنهما في كل كلمة له.

قبيل سنتين من اليوم، وفيما كانت جمعية SAID تنظم الحملة السنوية للتوعية حول سرطان القولون، كان زين الدين من الحاضرين في محاضرة حول الموضوع، علماً أنه رئيس اللجنة الصحية في بلدية برج البراجنة. ووفق ما يوضحه في حديثه انه لم يكن على اطلاع حول كل ما جرى الحديث عنه في ما يتعلّق بسرطان القولون، ولم يفكر يوماً بإجراء الفحص المبكر أو المنظار، لاعتبار أن هذا المرض لم يكن في باله. وبحسب ما لاحظه أن كافة الحاضرين لم يكونوا على اطلاع حول الموضوع باستثناء شخص واحد. عندها، وأيضاً ضمن الحملة، أجرى زين الدين الفحص للكشف المبكر عن سرطان القولون وكان الوحيد الذي تبينت إصابته.

"ترددت في البداية قبل إجراء المنظار، لكني فعلت ذلك بعد شهرين وتبين وجود ورم. وعندما أجريت المزيد من الفحوص قرر الطبيب أن أخضع إلى 18 جلسة من العلاج الكيميائي أولاً قبل إجراء الجراحة وهذا ما حصل بالفعل".

بعد ان تراجع حجم الورم أجريت الجراحة وتم استئصال الورم الذي كان قد ظهر حجمه 6 سنتمترات عند التشخيص الأولي و15 سنتمتراً من المعي. وتبين أن ثمة كتلاص قرب الكبد يجب إجراء جلسات إضافية من العلاج الكيميائي قبل أن تجرى لها عملية أخرى بعد اشهر. لكن شاء القدر أن بدأ انتشار الوباء بعد ان أجرى زين الدين العلاج الكيميائي ودمر المستشفى بسبب انفجار بيروت، ففي ظل هذه الظروف لم يكن ممكناً أن يجري العملية. وعندما سنحت الفرصة تبين أن هذه الكتل التي كانت قد تراجعت عادت تحتاج إلى علاج كيميائي من جديد قبل إجراء عملية الاستئصال. خضع زين الدين إلى 5 جلسات تبين على أثرها أن مؤشر السرطان الذي يتم الاستناد إليه قد انخفض ما يسمح بإجراء العملية بعد الجلسة الأخيرة المتبقية.

في ظل هذه الظروف التي مرّ بها زين الدين، كان سلاحه الأهم إيمانه الكبير بالله الذي بقي الملجأ الأول والأخير، إضافة إلى العلاج الذي كان دوماً مصدر قوة له. فمنذ توفي ابنه قبل سنوات في حادث سير، كان قد تخلى عن مجال عمله ونذر نفسه للمساعدة الاجتماعية للآخرين. فعلى حد قوله مساعدة المحتاجين وعمل الخير، والذين هم في تزايد مخيف، هو مصدر قوته. ففيما يعمل مدة 18 ساعة في اليوم ضمن عمله في البلدية في المساعدة الصحية والاجتماعية، لم يتأثر نشاطه ابداً ولم يخسر شيئاً من حيويته ومن روحه المرحة التي ينشر بواسطتها الإيجابية. "لم أسمح مرة للمرض بأن يؤثر فيّ حتى  أثناء الخضوع إلى جلسات العلاج. كافة المرضى الذين كانوا معي كانوا يبكون أو يشعرون بالاكتئاب، فأضحكهم بالمزاح وبالقصص التي تقلب مزاجهم ويفاجأون بهذا التغيير الذي استطعت أن أحدثه لديهم. شعرت بأني زرعت في قلوبهم الفرح والرحمة أيضاً. بالنسبة لي أعمارنا بيد الله وثمة مصائب كثيرة تتخطى ما أمرّ به. أحمد الله على كل شيء وعلى عائلتي التي كانت داعمة لي في كل لحظة وعلى الحب الذي أجده وأتقبل الحياة كما هي".

وفق ما يوضحه هذه العوامل كلّها وعلى رأسها الإيمان والإيجابية، ساعدته على تخطي هذه المرحلة وكأنها مجرد مرض بسيط لا أهمية له، ولم يتأثر نشاطه به حتى. إن نمط حياته لم يتغيّر أبداً، باستثناء نظام غذائه الذي أصبح صحياً أكثر بعد أن خفف إلى حد كبير من تناول اللحوم التي كان يكثر من تناولها والتي أدرك أنها من عوامل الخطر والحلويات أيضاً، خصوصًا أن معدل السكر في الدم كان يرتفع لديه في جلسات العلاج.

لم يكن زين الدين مهملاً تجاه صحته، إنما لم يفكر يوماً باحتمال إصابته بسرطان القولون تحديداً.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم