الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

بعد احتراق محرّكها في الجو... هل يمكن الوثوق بالسفر على متن طائرات "بوينغ 777"؟

المصدر: النهار
فرح نصور
طائرة بوينغ (أ ف ب).
طائرة بوينغ (أ ف ب).
A+ A-
لا زالت أكبر شركة مصنِّعة للطائرات في العالم منذ عقود "بوينغ"، تشهد الحوادث في طائرتها، وآخرها حادث احتراق محرك إحداها في الجو بعد إقلاعها من مطار كولورادو الأميركي. ويفتح هذا الحادث العين على الأعطال والعيوب التي تتعلق بالسلامة والأمان في الطائرة، وعلى الانتقادات التي تتعرّض لها الشركة جراء عدد الحوادث السابقة والمتعددة التي وقعت من جراء مشاكل في البرمجيات والتحديثات التي تسعى إلى مواكبة التكنولوجيا، ومن بعدها طبعاً، الأرباح.
 
ما هي أسباب حوادث طائرات "بوينغ" المتزايدة؟ وهل يمكن الوثوق بالسفر على متنها؟ 
 
تشرح رئيسة مركز الشرق الأوسط لبحوث الطيران، الدكتورة نادين عيتاني، أنّه تختلف الأسباب وراء حوادث طائرات "بوينغ"، فطراز " 737 ماكس" الذي واجه أكثر من حادث منذ عام 2019 ومُنع من الطيران عالمياً من قِبل جميع المنظمات الدولية المسؤولة عن سلامة الطيران، كان يتضمّن خللاً في نظام المناورة وشركة "بوينغ" هي المسؤولة عنه. وقد قامت بالتعديلات اللازمة في الأجهزة المسبِّبة لهذه الحوادث، والآن عاودت الطيران في كثير من البلدان، في أوروبا وأميركا وآسيا.    
 
وتختلف طبيعة وأسباب حادث احتراق محرك طائرة "بوينغ 777" في الجو بعد إقلاعها من مطار كولورادو الأمريكي، الذي حدث مؤخراً، عن حوادث طراز " 737 ماكس". وتَبيّن بعد التحقيقات أنّ سبب الحادث هو محرك الطائرة، فعادةً تقوم شركات مختلفة بتصنيع محركات الطائرات، مثل "رولز رويس" و"برات أند ويتني" وغيرها، وهذه الشركات تبيع المحركات لشركات تصنيع الطائرات. لذا، تشتري شركة طائرات "إير باص" كما شركة "بوينغ" من هذه الشركات.
 
وفي أي دولة، تستخدم شركات الطيران المحركات بغض النظر عن نوع الطائرة، لذا، المشكلة في حادث الطائرة "بوينغ 777" الأخير، يتعلّق بالمحرك، والبحث حالياً يدور حول المحرك والشركة المصنِّعة له، وليس حول شركة "بوينغ". فالمحرك الذي احترق في حادث الطائرة هو من صنع شركة "برات أند ويتني" الأمريكية، والذي تعتمده طائرات مختلفة بمختلف الأطرزة، كان يتلقّى ملاحظات منذ عام 2019 إذ كان يحتوي على خلل بالتصنيع يؤدي إلى حدوث خطأ بشفرات المحرك في مرحلة معينة من الطيران، ما يدفعها إلى التحطّم أو إلى الارتطام بجناح الطائرة.
 
رغم أنّه في التصميم الهندسي لمحركات الطائرات، يؤخَذ بعين الاعتبار المحافظة على أقلّ الأضرار التي قد تلحق بالمحرك أثناء الرحلة، بحيث يمكن للطائرة استكمال رحلتها لفترة تمتدّ إلى أكثر من 3 ساعات على محركٍ واحد، ريثما يهبط قائد الطائرة هبوطاً اضطرارياً في أقرب مطار.
 
وفي السؤال عن كيف يمكن طرح طائرة في السوق وتعريض سلامة الناس والطيران إلى الخطر رغم عراقة هذه الشركة في عالم التصنيع، تشير عيتاني إلى أنّ الطائرة تتضمّن أكثر من 120 نظاماً مختلفاً من ميكانيكي وإلكتروني وحراري وغيره، وتعمل جميعها سويةً. ويحتوي كل نظام على نظام backup في حال تعطّل النظام الأساسي. وبالتالي هي عملية جداً معقدة، وأي تحديث بهذه الأنظمة يخضع لكمّ كبير من الاختبارات لضمان سلامة الطيران قبل طرح الطائرة في الأسواق. وبما أنّنا نتحدّث عن تكنولوجيا وصناعة، فهذا العالم يحتوي دائماً على أخطاء، لكن كلّما زادت كمية الاختبارات، تقلّص هامش الخطأ وزادت السلامة. 
 
ومحرك "برات أند ويتني" محرك شركة عريقة، لكن نحن في عصرٍ نسعى إلى إدخال التكنولوجيا وإلى تحديث هذه المحركات كي توفّر الطائرات في استهلاك الوقود ولتحلّق لمسافات أبعد، وهناك أهداف يحاول المصنّعون الوصول إليها، وخلال القيام بهذه التحديثات لبلوغ هذه الغاية، هناك دائماً هامشاً للخطأ.
 
وتلعب سلطة الطيران المدني الدور الحازم إزاء مشاكل الطيران هذه. فهي قادرة على حظر المحرك الذي يعاني من خلل من السفر، إلى حين يتمّ تعديله وصيانته، ومن ثم توافق الحكومات على استئناف حركة طيرانه بعد وضعه تحت تجارب واختبارات طيران.  
 
هذا هو المشهد على الصعيد العالمي. لكن على الصعيد المحلي، هل تحذو الدولة اللبنانية حذو الدول التي حظرت هذا المحرك من السفر؟ 
تجيب عيتاني أنّ أسطول طائرات شركة "طيران الشرق الأوسط" هو من شركة "إير باص" وبالتالي ليس هناك أي موقف من الطيران المدني إزاء ذلك، وتلتزم الـMEA بعقود الصيانة وتسير وفق إجراءات سلامة الطيران العالمية. وفي ما يتعلق بالمحركات، وفي حال استخدمت شركة الطيران الطراز موضع الجدل أو نوع المحرك الذي احترق مؤخراً، للدولة اللبنانية السلطة على حظره من السفر وإخضاعه للصيانة والمساءلة، بانتظار القرار الذي ستتّخذه سلطات الطيران الأميركية إزاءها لأنّ الشركة المصنِعة لهذا المحرك هي أميركية، وحتى الآن، لم يصدر الطيران المدني في لبنان أي تعميم بخصوص هذا الموضوع.  
 
وعن مدى إمكانية الوثوق بالسفر على متن طائرات "بوينغ 777 " بعد تصليح خلل محرّك "برات أند ويتني"، برأي عيتاني أنّ "كثيراً من المسافرين لا يدقّقون في تفاصيل نوع المحرك والطائرة التي سيسافرون على متنها، ولن يكون لهم رفاهية اختيار طراز الطائرة ونوع محركها، إذ ليس هناك خيارات عديدة، وعلينا أن نسافر بما يقدّمه لنا المصنّعون وعلينا أن نثق أكثر بأنظمة وقوانين وشفافية الطيران المدني".  
 
وتلفت عيتاني إلى أنّ "حوادث الطيران التي حصلت، أخافت الناس من الطيران والسفر، رغم أنّه بسبب انتشار كورونا، يلعب الطيران دوراً كبيراً جداً بالانتعاش الاقتصادي في كثير من الدول التي تعاني من نكسات اقتصادية، على أمل ألّا تؤثّر هذه الحوادث على ثقة المسافر بالجهة الرقابية والحكومية المسؤولة عن السلامة".
 
وكانت طائرة بوينغ 777-220 التابعة لـ"يونايتد إيرلاينز" أقلعت السبت من دينفر (كولورادو) إلى هونولولو (هاواي) وعلى متنها 231 راكباً و10 من أفراد الطاقم، واضطرت للعودة إلى المطار والقيام بهبوط اضطراري بعد اندلاع حريق في محركها الأيمن. وحطت الطائرة على مدرج المطار دون مشاكل ولم يصب أحد بأذى. 
من جراء هذا الحادث، قرّرت عدة شركات طيران عالمية تطبيق توصية أصدرتها شركة "بوينغ" الأميركية القاضية بوقف استخدام الطائرات من طراز "بوينغ 777". 
 
وشهدت مجموعة بوينغ في السنوات الماضية مشاكل خطيرة مع طائرتها من طراز 737 ماكس. وقد صدر قرار في وقت سابق بمنع استخدام هذه الطائرات بعد حادثتين أوقعتا 346 قتيلا إثر تحطم طائرة "لايون إير" في إندونيسيا في تشرين الأول 2018 (189 قتيلا) وأخرى تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في آذار 2019 في إثيوبيا (157 قتيلا).
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم