سبعة أشهر وأكثر قد مضت منذ بدء الحرب على غزة، وما زلت أسأل نفسي ذات السؤال كلّ يوم، إلى متى؟!
سبعة أشهر وأكثر قد مضت منذ بدء الحرب على غزة، وما زلت أسأل نفسي ذات السؤال كلّ يوم، إلى متى؟!
سبعة أشهر، وما زال أوّل ما أفعله كل صباح هو البحث عن الأخبار الواردة من هناك على أمل أن تبعث الأنباء الجديدة في داخلي شيئاً من الاطمئنان. ولكنني في كل مرة أجد الأوضاع لم تزدَد إلا تردياً وسوءاً. فما زالت جيوش الاحتلال تمارس اعتداءاتها الوحشية على الأفراد والمنازل والمنشآت بكافة أشكالها وصورها، وما زال المدنيون يحملون كلّ يومٍ ما تبقّى من أمتعتهم سيراً نحو المجهول، باحثين عن خيمة تأويهم عوضاً عن منازلهم المهدَّمة، وشربة ماء وكسرة خبز. ما تزال الشعوب تنتفض وتُقاطِع، والطلاب المعتصمون يتعرضون لكافة أنواع القمع، واللافتات تُرفَع بكل لغات العالم مُطالبة بوقف الإبادة، ومع ذلك ما من شيءٍ يتغير، وما زلنا جميعاً نتساءل: إلى متى؟!
إلى متى ستستمر عمليات الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بينما يتابع داعمو الكيان المُحتَل المشهدَ من دون أن يحركوا ساكناً؟ ماذا ينتظرون ليتوقفوا عن تمويل هذا العدوان الغاشم ويأمروا بوقف إطلاق النار؟ كم من شهر يجب أن يمرّ؟ كم عائلة يجب أن تُشَرَّد؟ وكم من إنسان لا بدّ أن يُقتَل بعد كل من قُتِلوا غدراً بأسلحتهم حتى يتغيّر أي شيء؟ تُرى ماذا ينتظرون بعدما أُحرِقَ الرجال والنساء والأطفال أحياء في خيامهم ليصبحوا بين ليلة وضحاها أشلاءً مُمَزَّقةً وأجساداً مُتَفَحِّمةً وأطفالاً بلا رؤوس؟! هل يجب أن يُباد شعب بأكمله حتى تنتهي الحرب؟! أين ذهبَت خُطَبُهم العصماء عن حرية التعبير ورفض العُنصرية؟ ولماذا لم نَعُد نسمع شعاراتهم الرنّانة عن حقوق الإنسان وحتى الحيوان في الحياة؟ ألأن القتيل عربيّ أم لأن القاتل المُتعَطِّش للدماء قد خرج في الأساس من تحت ألويتهم؟! من أعطاهم الحق ليعدّوا حيواتهم أهم من حيواتنا، وأبناءهم أغلى من أبنائنا، وأن لهم كل الحقوق بينما نحن لا قيمة ولا حقوق لنا؟ يريدون أن يكفِّروا عن جرائمهم القديمة ويتنصَّلوا من تاريخهم الأسود؟ حسناً، فليفعلوا ما يشاؤون، لكن ليس على جثث إخواننا وأولادنا. لن يدفعوا أرواحهم ثمناً لذنوبٍ لم يقترفوها، ولن يكونوا قرابين التوبة التي يقدمها الغرب لنيل الصفح والغفران عما فعله في الماضي.
أحاول ألّا أفكر في الأمر أكثر من ذلك، ولكنني لا أستطيع، فلا الأسئلة تكُف عن العصف بعقلي، ولا أنا أستطيع أن أجد الإجابات. حتى هذا المقال، أسأل نفسي بينما أنا أخطّ سطوره الأخيرة عن جدوى كتابته، ولا أعلم إن كان سيقرأه أحد، فضلاً عن الظن بأنه لن يغيّر من ذلك الكابوس شيئاً. ولكنّني بالرغم من كلّ ذلك أكتب. أكتب انتصاراً لإنسانيتي ولضميري. أكتب حتى أقطع على نفسي كل طُرُق النسيان أو التناسي، ولا أسمح لها باعتياد المشهد. أكتب لأُبرئ ذمتي من ذنب التخاذل، ولأن الكتابة هي سبيلي الوحيد لأتكلم، لأرفع صوتي، وربما لأصرخ، حتى وإن كانت صرخة مكتومة كصرخة أبكم لن يسمعها أحد!
لا يهمّ، ولكن يكفيني أنني حاولت، وهذا أضعف الإيمان...
سبعة أشهر، وما زال أوّل ما أفعله كل صباح هو البحث عن الأخبار الواردة من هناك على أمل أن تبعث الأنباء الجديدة في داخلي شيئاً من الاطمئنان. ولكنني في كل مرة أجد الأوضاع لم تزدَد إلا تردياً وسوءاً. فما زالت جيوش الاحتلال تمارس اعتداءاتها الوحشية على الأفراد والمنازل والمنشآت بكافة أشكالها وصورها، وما زال المدنيون يحملون كلّ يومٍ ما تبقّى من أمتعتهم سيراً نحو المجهول، باحثين عن خيمة تأويهم عوضاً عن منازلهم المهدَّمة، وشربة ماء وكسرة خبز. ما تزال الشعوب تنتفض وتُقاطِع، والطلاب المعتصمون يتعرضون لكافة أنواع القمع، واللافتات تُرفَع بكل لغات العالم مُطالبة بوقف الإبادة، ومع ذلك ما من شيءٍ يتغير، وما زلنا جميعاً نتساءل: إلى متى؟!
إلى متى ستستمر عمليات الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بينما يتابع داعمو الكيان المُحتَل المشهدَ من دون أن يحركوا ساكناً؟ ماذا ينتظرون ليتوقفوا عن تمويل هذا العدوان الغاشم ويأمروا بوقف إطلاق النار؟ كم من شهر يجب أن يمرّ؟ كم عائلة يجب أن تُشَرَّد؟ وكم من إنسان لا بدّ أن يُقتَل بعد كل من قُتِلوا غدراً بأسلحتهم حتى يتغيّر أي شيء؟ تُرى ماذا ينتظرون بعدما أُحرِقَ الرجال والنساء والأطفال أحياء في خيامهم ليصبحوا بين ليلة وضحاها أشلاءً مُمَزَّقةً وأجساداً مُتَفَحِّمةً وأطفالاً بلا رؤوس؟! هل يجب أن يُباد شعب بأكمله حتى تنتهي الحرب؟! أين ذهبَت خُطَبُهم العصماء عن حرية التعبير ورفض العُنصرية؟ ولماذا لم نَعُد نسمع شعاراتهم الرنّانة عن حقوق الإنسان وحتى الحيوان في الحياة؟ ألأن القتيل عربيّ أم لأن القاتل المُتعَطِّش للدماء قد خرج في الأساس من تحت ألويتهم؟! من أعطاهم الحق ليعدّوا حيواتهم أهم من حيواتنا، وأبناءهم أغلى من أبنائنا، وأن لهم كل الحقوق بينما نحن لا قيمة ولا حقوق لنا؟ يريدون أن يكفِّروا عن جرائمهم القديمة ويتنصَّلوا من تاريخهم الأسود؟ حسناً، فليفعلوا ما يشاؤون، لكن ليس على جثث إخواننا وأولادنا. لن يدفعوا أرواحهم ثمناً لذنوبٍ لم يقترفوها، ولن يكونوا قرابين التوبة التي يقدمها الغرب لنيل الصفح والغفران عما فعله في الماضي.
أحاول ألّا أفكر في الأمر أكثر من ذلك، ولكنني لا أستطيع، فلا الأسئلة تكُف عن العصف بعقلي، ولا أنا أستطيع أن أجد الإجابات. حتى هذا المقال، أسأل نفسي بينما أنا أخطّ سطوره الأخيرة عن جدوى كتابته، ولا أعلم إن كان سيقرأه أحد، فضلاً عن الظن بأنه لن يغيّر من ذلك الكابوس شيئاً. ولكنّني بالرغم من كلّ ذلك أكتب. أكتب انتصاراً لإنسانيتي ولضميري. أكتب حتى أقطع على نفسي كل طُرُق النسيان أو التناسي، ولا أسمح لها باعتياد المشهد. أكتب لأُبرئ ذمتي من ذنب التخاذل، ولأن الكتابة هي سبيلي الوحيد لأتكلم، لأرفع صوتي، وربما لأصرخ، حتى وإن كانت صرخة مكتومة كصرخة أبكم لن يسمعها أحد!
لا يهمّ، ولكن يكفيني أنني حاولت، وهذا أضعف الإيمان...
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي
1/23/2026 9:56:00 PM
توقيف محمود منصور المقرّب من ماهر الأسد بعد استدراجه من لبنان إلى القلمون
شمال إفريقيا
1/22/2026 4:13:00 PM
لماذا تحطمت طائرة رئيس الأركان الليبي؟
ثقافة
1/22/2026 6:19:00 PM
10 أعمال لافتة في رمضان بين الدراما والتشويق والكوميديا... والقرار الأخير يبقى للذائقة.
نبض