الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 16 °

إعلان

الموارد الأوليّة اللبنانيّة والأزمة الماليّة

المصدر: النهار - نادر حسان صفا
لبنان اليوم غني بثروته النفطية
لبنان اليوم غني بثروته النفطية
A+ A-
شهد لبنان أزمات مالية متكررة عبر تاريخه، ما أضعف اقتصاده الذي كان دائماً يطمئن اللبنانيين بثبات عملته النقدية وقوتها. فلبنان اليوم غني بثروته النفطية ولكن لا يجب أن يعول على هذه الثروة فقط بل يجب اعتماد نموذج اقتصادي يواكب هذه الثروة والالتفات إلى ثروات أخرى تتماشى معها. ليس من الصعب على لبنان بمساحته الصغيرة وعدد سكانه القليل نسبياً إيقاف تدهوره الاقتصادي والمالي عبر خطط بديلة. فاليوم هو بحاجة لبنية تحتية داعمة للصناعة البترولية وخطة مدروسة تسير بالتوازي مع مسار الأنشطة البترولية.
لقد قامت الدولة اللبنانية اليوم بالتعاقد مع شركة روسية تدعى "روسنفط" في طرابلس لإنشاء محطات تغويز عائمة لمواكبة هذه الصناعة، ولكن ما يحتاجه لبنان اليوم للاستفادة من ثروته الجديدة وغير المتجددة هو إلإقامة صندوق سيادي لتخزين المردود والاستفادة منه في تعزيز بنية تحتية وإقامة مشاريع تخدم الأجيال القادمة. وعليه فإن هذا الصندوق يجب أن يكون تابعاً لوزارة المالية والتي بدورها يجب أن تكون حريصة على تخزين هذا المردود المالي. ولكن تنفيذ هذا الاقتراح قد يأخذ وقتاً طويلاً حيث إننا ما زلنا في خضم عمليات الاسكتشاف وأمامنا سنوات طويلة للبدء بالانتاج. لذلك يجب علينا ألا نعول على هذه الثروة حالياً رغم أنها ستساعد على تحسن وضع لبنان الاقتصادي عالمياً من بدايات عمليات الاستكشاف وفقاً للقوانين والشروط الدولية، ناهيك عن الصراع على التسويق المرتقب. فالكيان الصهيوني يسبقنا بأشواط عدة حيث سيبدأ بتصدير منتجاته النفطية قبلنا، كما أن القدرة الكبيرة التي يتمتع بها في بناء منظومة تصديرية قوية ستجعلنا نقف خلفه بعدة خطوات إذا سُمح لنا أساساً بالتصدير والاستفادة من المردود المالي المرتقب!
فلبنان المفعم بالديون والمشاكل المالية والاقتصادية والخلافات السياسية المتتالية والعاجز عن بناء خط أنابيب وزرع منظومة تصديرية بسبب عدم توافر الإمكانيات اللازمة، تنتظره بالتالي منافسة قوية في ساحة التصدير.
تبقى هذه الثروة الواعدة أملاً للبنانيين كافة شرط عدم الوقوع في تجربة مماثلة للتجربة الفنزوالية التي رهنت ثروتها النفطية لسنوات، الامر الذي أضعفها اقتصادياً رغم كونها من أكثر الدول الغنية بالغاز في العالم.
فأين نحن من تجربة فنزويلا؟ لقد رهنا البلد بقرض يقارب الـ ١٢٠ مليار دولار للبنك الدولي وكأننا وبالتالي قد رهنا النفط والغاز على الساحل اللبناني مسبقاً.
فنكون بذلك قد كررنا التجربة الفنزويلية بأسلوب مختلف، ما سيسبب القلق الخوف من النتيجة المرتقبة والتي كما يبدو ستكون مشابهة لسابقتها !


حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم