حين يصير التأثير فعلاً وهمياً.
من الواضح أن الأحداث الدموية العاصفة التي شهدها قطاع غزة أخيراً شكّلت تحدّياً يتجاوز قدرات الكثيرين على التفاعل معه. في مقدم هؤلاء كان روّاد تطبيق "تيك توك" من العرب، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة حدث مفصليّ عاصف، يتعذّر عليهم التغاضي عنه بمثل ما يستحيل الخوض في متاهاته السحيقة.
رأى هؤلاء أنفسهم بغتة معنيين بإبداء موقف، ولو إنسانيّاً بحدّه الأدنى، حيال المستجدات المتفاقمة، تدفعهم إلى ذلك مكانتهم الجماهيرية الرائدة التي لم يظنوا يوماً أنها ستتحوّل عبئاً فوق كواهلهم، وقد كانوا يمنّون الأنفس بأن يقتصر مردودها على بعض المستحقات المالية المتراكمة يوماً بعد يوم، و"لايف" إثر آخر.
تطوّر الموقف في غزة وفق إيقاع متسارعٍ جعلَه مادةَ بحثٍ رئيسية على مختلف الصعد الإعلامية في العالم بأكمله، لم يكن بوسع أيّ متناول للشأن العام أن يتفاداه، أو أن يُبدي حياله موقفاً محايداً. بعيداً من السياسة، التي يمكن للبعض النأي بنفسه عنها، عندما تقتضي مصالحه ذلك. كانت النزعة الإنسانية كامنة في تفاصيل الحدث الذي أمعن في دمويته ومأساويته. مع كلّ لحظة تمرّ ثمّة دماء بشرية تُراق، وأرواح بريئة تُزهق، وصرخات آدمية تطلق في بريّة الخواء الأخلاقي العالمي. ولم يكن متاحاً للمؤثرين الذين يطلّون على متابعيهم من خلال المنصّة الأكثر انتشاراً أن يصمّوا آذانهم عن ذلك الكثير من الصخب المدوي المليء بالكثير من الألم والفجيعة.
كما لم يكن مباحاً لهم أيضاً، مدفوعين بالخشية من تضرّر مصالحهم المادية، أن يستجيبوا للنداء الإنساني الملحّ بالتعاطف مع الضحايا الأبرياء الذين وضعتهم المصالح القاسية، المصاغة بعقول باردة، في مهب الكثير من الموت المجانيّ.
اختار بعض المؤثرين من "التيك-توكرز" التغاضي عن الحدث بكلّ مندرجاته العنيدة. أقفلوا آذانهم وعيونهم عن المشهد المحيط بهم من كل جانب ليتابعوا شؤونهم المعتادة بكثير من التغاضي المقيت، فيما اختارت قلّة من زملائهم أن تلتزم الصمت والغياب عن المنصة التي تدرّ ذهباً تهيّباً، وربما تهرّباً، من فداحة المأساة وعمق تأثيرها.
من شأن المفارقة التي فرضتها الظروف أن تشير إلى أمور شتّى، في مقدّمها أن هؤلاء الذين انتزعوا لقب "مؤثرين" في غفلة من الزمن لم يكونوا كذلك فعلاً، وأن التأثير الذي يدّعونه إنما هو من طابع خلّبي، تقتصر مفاعيله على تحدّيات فارغة، تستجيب لصغائر النفس البشرية، لتتراجع أمام أيّ استحقاق من طابع مصيريّ.
لم يقتصر الأمر على جماعة التيك توك، وإن كان أشدّ بروزاً في أرجائه. أهل الغناء أيضاً عبروا في متاهة مماثلة، فاختار بعضهم أن يتابع عمله بروتينيّة مسيئة؛ كثيرون منهم فعلوا ذلك وهم يتفادون النظر في عيون الناس المسكونة بالخوف والقلق والدموع أحياناً. لم يتردّد بعضهم في تبرير موقفه، ليكتشف لاحقاً أنّه كان من الأفضل له أن يبقى صامتاً. كتبت المغنية إليسا تدافع عن نفسها عاقدة مقارنة تماثل بين أهل الفن وسواهم من أصحاب المهن. لكن دفاعها لم يكن موفّقاً. كانت بذلك تنزع عن الفنّ آخر سماته الإنسانية التي يسعه بدونها أن يكون أي شيء سوى أن يكون فناً.
رأى هؤلاء أنفسهم بغتة معنيين بإبداء موقف، ولو إنسانيّاً بحدّه الأدنى، حيال المستجدات المتفاقمة، تدفعهم إلى ذلك مكانتهم الجماهيرية الرائدة التي لم يظنوا يوماً أنها ستتحوّل عبئاً فوق كواهلهم، وقد كانوا يمنّون الأنفس بأن يقتصر مردودها على بعض المستحقات المالية المتراكمة يوماً بعد يوم، و"لايف" إثر آخر.
تطوّر الموقف في غزة وفق إيقاع متسارعٍ جعلَه مادةَ بحثٍ رئيسية على مختلف الصعد الإعلامية في العالم بأكمله، لم يكن بوسع أيّ متناول للشأن العام أن يتفاداه، أو أن يُبدي حياله موقفاً محايداً. بعيداً من السياسة، التي يمكن للبعض النأي بنفسه عنها، عندما تقتضي مصالحه ذلك. كانت النزعة الإنسانية كامنة في تفاصيل الحدث الذي أمعن في دمويته ومأساويته. مع كلّ لحظة تمرّ ثمّة دماء بشرية تُراق، وأرواح بريئة تُزهق، وصرخات آدمية تطلق في بريّة الخواء الأخلاقي العالمي. ولم يكن متاحاً للمؤثرين الذين يطلّون على متابعيهم من خلال المنصّة الأكثر انتشاراً أن يصمّوا آذانهم عن ذلك الكثير من الصخب المدوي المليء بالكثير من الألم والفجيعة.
كما لم يكن مباحاً لهم أيضاً، مدفوعين بالخشية من تضرّر مصالحهم المادية، أن يستجيبوا للنداء الإنساني الملحّ بالتعاطف مع الضحايا الأبرياء الذين وضعتهم المصالح القاسية، المصاغة بعقول باردة، في مهب الكثير من الموت المجانيّ.
اختار بعض المؤثرين من "التيك-توكرز" التغاضي عن الحدث بكلّ مندرجاته العنيدة. أقفلوا آذانهم وعيونهم عن المشهد المحيط بهم من كل جانب ليتابعوا شؤونهم المعتادة بكثير من التغاضي المقيت، فيما اختارت قلّة من زملائهم أن تلتزم الصمت والغياب عن المنصة التي تدرّ ذهباً تهيّباً، وربما تهرّباً، من فداحة المأساة وعمق تأثيرها.
من شأن المفارقة التي فرضتها الظروف أن تشير إلى أمور شتّى، في مقدّمها أن هؤلاء الذين انتزعوا لقب "مؤثرين" في غفلة من الزمن لم يكونوا كذلك فعلاً، وأن التأثير الذي يدّعونه إنما هو من طابع خلّبي، تقتصر مفاعيله على تحدّيات فارغة، تستجيب لصغائر النفس البشرية، لتتراجع أمام أيّ استحقاق من طابع مصيريّ.
لم يقتصر الأمر على جماعة التيك توك، وإن كان أشدّ بروزاً في أرجائه. أهل الغناء أيضاً عبروا في متاهة مماثلة، فاختار بعضهم أن يتابع عمله بروتينيّة مسيئة؛ كثيرون منهم فعلوا ذلك وهم يتفادون النظر في عيون الناس المسكونة بالخوف والقلق والدموع أحياناً. لم يتردّد بعضهم في تبرير موقفه، ليكتشف لاحقاً أنّه كان من الأفضل له أن يبقى صامتاً. كتبت المغنية إليسا تدافع عن نفسها عاقدة مقارنة تماثل بين أهل الفن وسواهم من أصحاب المهن. لكن دفاعها لم يكن موفّقاً. كانت بذلك تنزع عن الفنّ آخر سماته الإنسانية التي يسعه بدونها أن يكون أي شيء سوى أن يكون فناً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
12/8/2025 2:59:00 PM
روبوت يتولّى دور المذيع معتمداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي
المشرق-العربي
12/8/2025 10:41:00 AM
فر الأسد من سوريا إلى روسيا قبل عام عندما سيطرت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي الشرع على دمشق
المشرق-العربي
12/8/2025 5:03:00 PM
تُهدّد هذه الخطوة بمزيد من التفكك في اليمن.
النهار تتحقق
12/8/2025 10:43:00 AM
الصورة عتيقة، وألوانها باهتة. وبدا فيها الرئيس السوري المخلوع واقفا الى جانب لونا الشبل بفستان العرس. ماذا في التفاصيل؟
نبض