السبت - 02 تموز 2022
بيروت 25 °

إعلان

والقلم يئن…..أيضاً

المصدر: النهار - ليليان خوري
يصاب القلم كما النفس بداء الحزن فينكفىء قليلاً كيلا يعمّم اليأس أو يكون شاهداً على التعاسة
يصاب القلم كما النفس بداء الحزن فينكفىء قليلاً كيلا يعمّم اليأس أو يكون شاهداً على التعاسة
A+ A-
يصاب القلم كما النفس بداء الحزن فينكفىء قليلاً كيلا يعمّم اليأس أو يكون شاهداً على التعاسة، خصوصاً أن وطننا لم يتعافَ بعد من مصابه الأليم على المستوى الاقتصادي ناهيك بتقلّباته السياسية، التي يمرّ بها، والخوف الدائم من المسؤولين أن يتخطّوا في عزّ تخاصمهم حدود الاختلاف السياسيّ فيصبح مشروع حرب داخليّة يزجّون الشّعب فيها، ويخرجون هم منها سالمين.
تصوير الواقع اللبناني على حقيقته يدمي القلب، وأحوال الناس المعيشية تظهر بؤساً وفقراً لم يختبره اللبنانيّ حتى في عزّ الحرب الأهليّة.
المؤسف في الأمر أن السياسيين لم يرتقوا إلى تدبير صغير من شأنه معالجة جزء، ولو طفيفاً من الأزمة المستفحلة منذ ثلاث سنوات، فيساهم بالحدّ الأدنى في التخفيف من هذه المعاناة؛ وحده القطاع الخاص يجهد في المحافظة على ما تبقى من اقتصاد عن طريق تحفيز الإنتاج، ولو بصعوبة، بعد أن قام بنيانه على الاستيراد من أصغر منتجٍ وصولاً إلى المنتجات الكبيرة.
لقد عرّت هذه الأزمة هشاشة مفاهيمنا، وتفاهة مجتمعاتنا المرتكزة على استيراد الماركات العالمية وحدها كعنوان للتطوّر من دون إبراز قدراتنا العديدة والمهمّة في الابتكار والخلق والإبداع، حتّى تمدّدت موضة الاستيراد إلى الأفكار الغريبة بعض الشيء عنّا وعن معتقداتنا وسلوكيّاتنا، وها هي تستمرّ أكثر في الانتشار مع مرور الوقت.
إيجابية واحدة وحيدة يختبرها اللبناني في الصيف من كلّ سنة مع قدوم المغترب اللبناني والسائح الأجنبي والعربي، حين يمّد وجود الوطن بالأوكسجين المطلوب لإنعاشه، وبالتالي لبقائه معافى، ولو بالحدّ الأدنى ريثما يأتي زمان يكون ألطف وأرقّ علينا، فنرمي فيه أحزاننا وأوجاعنا في غياهب النسيان، وينتفض البلد من كبوته، ويخطو أولى خطواته نحو دولة حقيقية مدنيّة تنبذ في أولى مداميكها وخياراتها سموم الطائفية، التي أرهقت جميع الطوائف من دون استثناء، ولم يحصد منها الوطن إلا الخيبات والتشرذم والحقد غير المبرّر.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم