الأحد - 25 أيلول 2022
بيروت 26 °

إعلان

لقد طال بعادك

المصدر: النهار - ريمون مرهج
ابتعدت واختفيت رغماً عن روحي
ابتعدت واختفيت رغماً عن روحي
A+ A-
ابتعدت واختفيت رغماً عن روحي؛ تلك الروح التي ما تنفسّت يوماً إلا من هواء مبادئك، وعبير حنانك. رحلت من دون أن تعلميني بأنها اللحظة الأخيرة، وأنت العالمة بما سيحصل بحالي، وكيف ستموت أجزاء تلو أجزاء من مهجتي وكياني. لربّما اعتقدت أنني سأتخطّى هجرانك ببعض من زفير الألم، وبعضٍ من الأنين!
لربّما تعبت كثيراً، وخارت قواك من مجابهة العالم لأجل رابطنا، وكتمت مشاعرك الصادقة في مجتمع يغتال الروح لكي يسرد حديثاً مشوّقاً للثرثارين عند احتساء أوّل فنجان قهوة معاً.
هدأت من الوجع الجسيم الشديد في صميمي بوعد لروحي كي تبقى حيّة بأنّك ستعودين، ولن يطول البعاد، وبأنك تأخذين قسطاً من الراحة ليهدأ الخوف، ويختفي الجزع، فتسود نسائم السلام بعد رياح القلق والاضطراب، ثم تعودين طفلة توّاقة إلى الزهور والهرولة في المروج الخضراء، تحت شعاع الشمس الطاهرة، إلى حنايا الحارس الأمين، حيث تزرعين مجدّداً البسمة والأمل في عزيمته للحياة، وتزيّنين بصيرته ومبادئه بنظرات هي قوّة المواجهة والمجابهة لكلّ ما هو ظالم وعاتٍ في هذا العالم الماديّ المجحف الجائر. ولكن اليوم أنا أصدح وأجلجل من الألم العميق: لقد طالت غربتك، وها هي الخيبة تطلق صيحات النصر على روحي، والموت يضحك ساخراً منّي، يتلذّذ باصطياد أجزاء من ذاتي، رويداً رويداً، ويحتسي كأس أحلامي، وآمال عصرناها معاً تحت شمس إيماننا، وبكلّ ما تختلج به روحنا الواحدة من مشاعر صادقة عفيفة سماوية، فنهتف دوماً بكلّ ثبات: "أنا هو، وهو أنا".
اليوم، ما زلت أنتظر عودتك، وكسر كلّ قيود أقصتك عنّي حتى الرمق الأخير، لأنّني سأبقى دوماً راسخاً في قناعتي، وفي كلّ عرق يجري فيه دمي، أنك ملاك روحي، وأنّك لم ولن تتغيّري إلى الأبد ...
أطلقي سراح روحك في فضاء أضلعي، واكسري كلّ أصفاد وألواح حجبتك عن مهجتي، فأنا أناجيك...


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم