السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

غفيان مش بردان

المصدر: النهار
إنّه الايمان بالوطن، والنّور المضيء عتمة البلاد، والدّرع الواقي غدر المحيط، والسّيف القاطع في وجه أيّ اعتداء.
إنّه الايمان بالوطن، والنّور المضيء عتمة البلاد، والدّرع الواقي غدر المحيط، والسّيف القاطع في وجه أيّ اعتداء.
A+ A-

كاتيا نادر
باحثة لبنانيّة في الفلسفة والعلوم السّياسيّة والاجتماعيّة 

إنّه الايمان بالوطن، والنّور المضيء عتمة البلاد، والدّرع الواقي غدر المحيط، والسّيف القاطع في وجه أيّ اعتداء.

إنّه رمز الوحدة الوطنيّة في وجه الطّائفيّة والمذهبيّة الّتي كانت ولا تزال تهدّد أوصال المجتمع بالانقسام.
انتماؤه فقط للوطن، وشعاره الشّرف والتّضحية والوفاء.
كريم، معطاء، لا يرضى أن تروي تراب وطنه المقدّس سوى دمائه الزّكيّة، ولهذا أرزنا شامخ وعريق وقديم قدم التّاريخ.
لا يخطئ، وإن أخطأ يُحاسَب، وبالتّالي لا يتوانَ عن استئصال أورامه بيده مهما تألّم، لتبقى مؤسّسة الجيش مدعاة فخرٍ واعتزاز، لذلك هو دائماً على حقّ!
تاريخه نضال ومسيرته شهادة بدأت مع الاستقلال إثر تطوّع مجموعات من الشباب اللبناني في فرقة الشرق عام ١٩١٦. وقد خاض معارك عدّة صقلت معدنه ونقّت جوهره وزادته تصميماً وقوّة:
ما بين ١٥/٥ و ٦/٦ ١٩٤٨ - ثلاث معارك ضارية ضد اسرائيل التي أقدمت على احتلال بلدة المالكية، شمال فلسطين
١٩٥٨ - أحداث مسلّحة بسبب انقسام المواقف اللّبنانيّة تجاه حلف بغداد
٤ حزيران ١٩٦٧ - مؤازرة العرب في حربهم ضدّ اسرائيل كوفئ الجيش على خدماته باحتلال اسرائيل لمزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا في منطقة العرقوب الجنوبية، ولا يزال هذا الاحتلال قائماً حتى تاريخه.
١٣ نيسان ١٩٧٥ - أحداث الفتنة في لبنان
١٤ آذار ١٩٧٨ - الاجتياح الإسرائيلي لقسمٍ من جنوب لبنان (عمليّة اللّيطاني) انتهى بصدور قرار مجلس الأمن ٤٢٥
حزيران ١٩٨٢ - اجتياح اسرائيلي آخر (عملية سلامة الجليل)
١٩٩١ - فجر الجنوب
تموز ١٩٩٣ - اعتداء اسرائيلي كبير على لبنان استمرّ لمدة سبعة أيام (تصفية الحساب)
نيسان ١٩٩٦ - (عناقيد الغضب)
٣١/ ١٢/ ١٩٩٩ - معركة الضّنّيّة ضدّ جماعة (الهجرة والتّكفير)
١٢ تموز ٢٠٠٦ - اعتداء اسرائيلي
٢٠/ ٥/ ٢٠٠٧، معركة نهر البارد ضدّ (فتح الاسلام)
٢٣ / ٦ / ٢٠١٣ - اعتداء ارهابي على الجيش (الأسير)
٢٤/ ١٠/ ٢٠١٤ - أحداث الضّنّيّة
٢/ ٨/ ٢٠١٤ - إشكال الحاجز في عرسال
١٩/ ٨/ ٢٠١٧ - عملية "فجر الجرود" ضدّ تنظيم داعش الإرهابي
واليوم، في الـ٢٠٢٠، ها هو يدفع ضريبتين:
الأولى اختار أن يدفعها طوعاً عندما ارتدى بذّة الشّرف وأقسم يمين الحفاظ على علمه والذّود عن وطنه لبنان، في حربه للقضاء على الارهاب وتحقيق السّيادة وجمع اللّبنانيّين تحت راية العلم اللّبناني.
أمّا الثّانية فهي موجعة أكثر من الموت، تضعه اليوم تحت تحدٍّ كبير في وجه أبناء الوطن الواحد لاثبات مناعته ووحدته وقوّة تماسكه والوقوف سدّاً منيعاً أمام شبح الفتنة.
فدواعش أمس واليوم يهرقون دماءه الثّمينة في قضايا كانت ولا تزال خاسرة.
أبناؤنا يموتون في تأديتهم لمهامٍّ روتينيّة
أبناؤنا يُقتَلون على أيدي أبنائنا
فألف تحيّة إجلالٍ وإكبارٍ لك يا وطن وأمامك أنحني،
لأنّك كرامة الوطن وحاميها
لأنّك رمز الشّرف والتّضحية والوفاء
لأنّك من كلّ بيت مشروع شهادة
لأنّه لا منّة لأحد عليك بل منّتك على رؤوسنا
لأنّك قلب الوطن النّابض وسياجه وسيفه وترسه
لأنّ الحقّ عندك لا يضيع في زواريب المحسوبيّات
لأنّك الشّرعيّ الجامع العابر للطّوائف والأحزاب والتّبعيّة
فمن خوّنك وتطاول عليك هم أتباع الظّلمة
وأنت كالأرز وجهك نحو نور السّماء، ومجدك يسمو فوق كلّ أذى، وهيبتك يجب أن تبقى مصانة، فابقَ شامخاً أبيّاً
أنت عزّتنا وفخرنا وأمام دمائك وإخلاصك أنحني يا وطن
لأنّك في شراييني، وفي ذاكرتي وحاضري ومستقبلي
أدعو الله أن يحميك من شرّ أعداء الخارج وغدر أبناء الدّاخل، وأن يرحمنا بدماء شهدائنا الأبرار

وأنت يا أمّ الشّهيد، أقبّل يديك وقدميك امتناناً واحتراماً وأنحني أمام تضحياتك
فكلّ من يرتدي بذّة الكرامة تعجنه بكأس الوجع قرباناً، وتغسله بجرن النّار معموديّةً، وتشفيه بحَلّة الغفران شرفاً، وتتوّجه على مذبح الحبّ تضحيةً، وتسمّره على الصّليب قيامةً، وتكرّسه بضمير الوطن وفاءً.
فلا تبكي يا أمّ الشّهيد، ابنك غفيان مش بردان
بقلبو الإيمان ومغطّى بعلم لبنان.