الثلاثاء - 07 كانون الأول 2021
بيروت 23 °

إعلان

في الإمارات تشعر بالحزن والألم (صور وفيديو)

المصدر: "النهار"
السياحة في دبي.
السياحة في دبي.
A+ A-
أحمد منتش

لا يحتاج زائر دولة الإمارت العربية المتحدة إلى التفكير ولو للحظة واحدة حتى يظهر له الفرق الكبير والهوّة العميقة بين معالم الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية والأمنية في لبنان ومثيلاتها في الإمارات.

تغادر مطار بيروت الدولي بهدف زيارة عائليّة قصيرة، وبعد أن تطأ قدماك أرض مطار دبي الدولي، وتمضي اليوم الأول في رحاب الإمارة، حتى يتملّكك على الفور شعور بالحزن والألم على بلدك الحبيب، يتغلّب على شعورك بالدهشة والإعجاب لمجمل الوضع والحياة العامة في الإمارات.
 


الحزن والألم نابعان من أنّنا أصبحنا نعيش في بلد كان في ما مضى منارة للشرق، ويتغنى به العالم العربي والأجنبي، قبل أن تدمّره الحروب الأهليّة العبثية، و"حروب الآخرين على أرضه" كما كان يقول الدبلوماسي العريق والصحافيّ المخضرم المرحوم غسان تويني، وقبل أن تتناوب أغلبيّة رموز الحكم والسلطة منذ عقود على ممارسة سياسة الفساد والمحسوبية والمحاصصة ونهب وسرقة المال العام، وصولاً إلى إفقار الشعب وتجويعه وإذلاله، وحرمانه من أبسط حقوقه في الحياة والعيش الكريم، بعد تفاقم الأزمات السياسية والمعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية أيضاً. هذه السياسة التي ثبت فشلها لكونها قائمة على النظام الطائفي البغيض، وعلى مبدأ عدم تحمّل المسؤوليّات ومحاسبة الفاسدين والمقصّرين، أسهمت في حصول الانفجار "الكارثة" الذي دمّر مرفأ بيروت وأجزاء كبيرة من العاصمة بيروت، وأودى بحياة أكثر من مئتي شهيد وسقوط مئات الجرحى، كما أدّت إلى الارتفاع الجنوني في سعر الدولار وانهيار العملة الوطنية وارتفاع أسعار الموادّ الاستهلاكية وتفشّي البطالة وهجرة الشباب والفتيات من أصحاب الاختصاص والكفاءة والخبرة وتزايد ظاهرة التعدّي وأعمال النصب والاحتيال والسرقة مترافقة مع استفحال أزمة انقطاع التيار الكهربائي والمحروقات والتعليم والصحة والدواء والنفايات إلخ.
 


في الإمارات وضع مختلف تماماً

وأمّا الشّعور بالدّهشة والإعجاب فنابعان من مجمل الوضع والحياة العامة في الإمارات، على عكس الوضع القائم في لبنان، بدءاً من الكهرباء التي تجعل ليل الإمارات أبهى وأجمل من نهارها، حيث الساحات والشوارع والأرصفة ومياه البحر وناطحات السماء مضاءة، وتزيّنها الألوان الساطعة والمزركشة، وصولاً إلى أجواء الأمن والأمان والطمأنينة التي ينعم ويشعر بها جميع المقيمين والعاملين فيها والوافدين إليها من جميع الدول والجنسيات، لا أبناء الإمارات فقط، لأن قانون البلد ينطبق على الجميع، والجميع يلتزم بالنظام وتطبيقه.
 


وفي كلّ إمارات الدولة لا وجود بتاتاً لأيّ حاجز أو موقع عسكريّ، ولا يظهر عناصر الأمن والشرطة إلا نادراً في الأماكن العامة؛ وإن ظهروا فلمساعدة الناس ومعالجة أيّ مشكلة يتعرّض إليها هؤلاء، من دون أن يكون بحوزتهم أيّ سلاح فرديّ.

وفي كلّ الإمارات لا تجد أيّ نوع من أنواع النفايات، ولا يتجرّأ أيّ شخص على رمي عقب سيجارة واحدة خارج المكان المخصّص لها. وأما شواطئ البحر الذهبيّة فهي مساحة مفتوحة بأغلبها مجّاناً لجميع الناس. وبدا واضحاً أن معرض إكسبو 2020 في دبي، واللوفر في أبو ظبي، وبدء موسم السياحة والاستجمام عوامل أسهمت كلّها هذا العام في تزايد حركة السياحة والوافدين إلى دبي وباقي الإمارات من معظم دول العالم العربية والآسيوية والأفريقية والأجنبية.

الإمارات كانت في البدء أرضاً صحراويّة ومياه بحر، وباتت اليوم بفضل حكّامها واستغلال مواردها النفطيّة مدناً عامرة بالحياة، تُضاهي وتنافس مدن أوروبا. ولبنان العريق بحضاراته، والمميّز بمناخه المعتدل وطبيعته الخلابة المكسوة بكلّ أنواع الأشجار، وأبرزها أشجار الأرز الباسقة، والغنيّ بخيرات أرضه على الساحل وفي السهول والهضاب والجبال، أصبح اليوم بقدرة حكّامه والمسؤولين وأحزابه الطائفيّة المتصارعة عاجزاً عن تسديد ديونه، وغير قادر على معالجة مشكلاته وأزماته الماليّة والاقتصاديّة والصحيّة والبيئيّة والتربويّة والاجتماعيّة المتفاقمة، التي أوصلت أبناءه إلى وضع كأنهم يعيشون في "جهنم".

حكّام الإمارات حكموا بميزان العدل والحق، وبذلوا كلّ ما في وسعهم من أجل إعمار بلدهم وتطويره، ومن أجل راحة ومستقبل أبنائهم وسعادتهم ورفاهيتهم وعيشهم الكريم. وأمّا منظومة الحكم والحكومة والمجلس النيابي في بلدنا فقد حكموا بميزان تقاسم الحصص والسرقة، وبذلوا كلّ ما في وسعهم على مدى أكثر من عقد من أجل ضياع مستقبل شعبهم ومن أجل إفقاره وتجويعه وتهجيره.

وقدر أغلبية اللبنانيين، لسبب أو لآخر، أن يبقوا في أرضهم ووطنهم، فلعلّ وعسى أن يتحقّق حلمهم ببناء وطن جديد ليس فيه مكان لكلّ هذه المنظومة الساقطة والفاسدة في الحكم وفي السلطة.
 


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم