الأربعاء - 21 نيسان 2021
بيروت 20 °

إعلان

حوار بلا حدود

المصدر: النهار - المحامي رفيق غانم - أمين عام حزب الكتائب سابقاً
حوار بلا حدود
حوار بلا حدود
A+ A-
يختبئُ اللبنانيّون خلف أسوار من الخوف وعدم التجرّؤ على المكاشفة بالحقيقة، أسوار مصالح الطوائف ومصالح الجماعات ومصالح المناطق ومصالح الأحزاب ومصالح التيارات ومصالح الزعامات، لكأنّهم يعيشون في شرنقة تقبض عليهم وعلى ما يجيش في صدورهم وعقولهم وضمائرهم، هي شرنقة ماذا يقولون لو فعلت هذا الفعل او تجرّأت على هذا الموقف، ما هي ردّات الفعل عند الجماعة او التيّار او الحزب أو الطائفة التي أنتمي إليها، وتزداد الأمور تعقيداً وتتكاثر الصعوبات وتتوالدُ الأزمات من أرحام بعضها البعض ونبقى مستمرّين مجمّدين ننتظر إنقاذاً وهمياً وخلافاً مستحيلاً.
بين كلِّ مجموعة ومجموعة أخرى نفقٌ أسود غامضٌ ينطوي على عِقَدٍ وأمراضٍ نفسيّة تحول دون المواجهة العلنيّة والصريحة، وهنا يكمنُ دور المفكّرين والمراجع والمقامات الروحيّة، في تسليط الضوء على هذا النفق وفتح طرقاتٍ يغمرها النور، نور العقول المنفتحة التي تتخطّى العقد المقيَّدة والسلاسِلَ التي ننوء بثقلها، هذه العقول، هؤلاء المفكّرون والمراجع والمقامات الروحية مطلوب منهم تعبيد طريق الحوار البلا حدود.
فكم هو مهمّ أن تسلك بكركي او أية مرجعية روحيّة أخرى او أيّة مجموعة من المفكّرين ورجال الوطن وشبابه ونسائه هذه الطريق، طريق النور، طريق الحوار البلاحدود.
كأن نعرِف فجأةً أنّ بطريرك الموارنة دعا الى حوارٍ مباشرٍ مع حزب الله وأوفد موفدين من قبله لتهيئة هذا الحوار والتمهيد له، حوار بلا حدود يتناول جميع القضايا المطروحة المستعصية على الحلّ الاّ عبر هذا الحوار، حوار حول الوطن والكيان والهويّة والدولة والسلطة والسلاح والعلاقات الخارجيّة والحياد والمؤتمر الدولي وغيرها من المواضيع والإشكاليّات التي تؤزِّم الأمور في لبنان، ونسأل هل بغير هذا الحوار نستطيع أن ننقذ لبنان، ونعرف أيضاً وفجأةً أنّ الرئيس المكلّف موجود في بعبدا، في جلسة مفتوحة وحوار بلا حدود حول تشكيل الحكومة ولن تنتهي هذه الجلسة الاّ بعد الإتفاق على تشكيل الحكومة وإصدار مراسيمها وإعلانها، وأنّ حواراً يجري بين حزبي الكتائب والقوّات اللبنانيّة وحزب الله وبين القوّات اللبنانيّة والتيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة والكتائب وبين هذه الأحزاب والتيّارات وتيّار المستقبل والحزب التقدّمي الإشتراكي وحزب الله وبين الجميع مع الجميع، وأنّ الأمناء العامين في الأحزاب والتيّارات يجتمعون دوريّاً للتنسيق ورؤساء الأحزاب والتيارات على تواصل في ما بين بعضهم البعض للتباحث بإخراج لبنان من النفق وإنقاذ هذا الشعب من الفقر والحاجة والقلق والوجع والضياع، وأيضاً اجتماعات بين المقامات الروحية المسيحيّة والسنيّة والشيعيّة والدرزيّة واجتماعات بين المفكّرين والمثقفين والشباب والمنظّمات والأندية والجمعيّات والمؤسّسات، وتكون كلّ هذه الاجتماعات في سبيل حوار بلا حدود من أجل إنقاذ الوطن.
قد يكون هذا من الأحلام، بل هو بالنسبة لي من صميم الواقع فالعالم تهمُّه صراعاتنا وخلافاتنا وتناقضاتنا أكثر ممّا تهمُّهُ حواراتنا وتفاهمنا وبحثنا عن خلاصنا.
العالم يستفيد من تناقضاتنا ويسلّط عليها سهام اللوم والشفقة ويؤجِّج هذه التناقضات والصراعات، لكنّنا عندما نتحرّر نحن من عقدنا ونبدأ بهذا الحوار البلاحدود عندها نفرُض شخصيتنا الوطنيّة على العالم، على عالمنا العربيّ وعلى كلّ العالم، فلبنان ليس وطناً عادياً إنه من الأوطان الرهان، فعلاً إنّه رهان حضاريٌّ إنسانيٌّ على تكامل الحضارات وتعايشها وتفاعلها، وهو مثال لكلّ العالم الذي تسوده الصراعات العرقيّة والدينيّة والإجتماعيّة، نحن نبحث عن الخلاص المُنزل علينا من الخارج وخلاصنا بين أيدينا، إنّ الأوطان الصغيرة تزول في صراعات الأمم الكبيرة إن لم تحصِّن ذاتها بالوحدة والتضامن وتفعيل دورها الحضاريّ المميّز، وهذا شأنُ لبنان، هذه البقعة الجميلة من الأرض لها تاريخُها العريق في القدم جبلاً وسهلاً ومُدناً ولها حضارتها وثقافتها الخاصّة التي تلوّنت وتنوّعت واستمرّت عبر العصور.
من يجرؤ فيبدأ هذا الحوار البلاحدود، أتمنّى لو أنَّ بكركي تكون السبّاقة اليه وتاريخها يشهَدُ، تاريخها القديم وتاريخها الحديث منذ نشأةَ لبنان الكبير ولن تُقفِلَ باب هذا الحوار لأنَّه في جوهر وجودها.


حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم