الجمعة - 12 آب 2022
بيروت 31 °

إعلان

أرضنا تصرخ .. فهل يسمعون؟

المصدر: النهار - جوسلين مراد
رأيت الأرض تبكي مأساتها والحزن يلفها كالضباب
رأيت الأرض تبكي مأساتها والحزن يلفها كالضباب
A+ A-
رأيت الأرض تبكي مأساتها
والحزن يلفها كالضباب
وأبالسة الحزن تنشر ظلالها
وترمي سهامها لتصيب القلوب البشرية
والملائكة تبدّد الضباب بأجنحتها.
رأيت الفقراء يكافحون والأشرار يوصدون الأبواب بوجههم
وناس كظلال وآخرون كظلال لهم.
رأيت زوبعة الرياح في الكهوف المهجورة
تقاتل نفسها ولا يسمعها أحد.
وزمجرة الرعود في الليالي الباردة تصارع نفسها
من أعماق الوادي ولا يسمعها أحد،
كما كلّ الصرخات الصادقة الآتية من الأعماق
تواجه النور ولا يسمعها أحد.
رأيت عروشاً أعدت لجهالة
وملوك أعدَّت لهم سلاسل وقيود.
آلمني النظر .. فليت الأرض تدري
كم من العواصف مرّت علينا نحن البشر
فلم يبق منها سوى العبر.
سمعتها تتنبأ في صمتها، وسمعت في صوتها نحيب الأمم.
وبين أمجاد الأمم ونحيبها تسير الأجيال،
تارة في قوافل من رماد وطوراً في قوافل من نور.
وتأمّلت انسجامها مع وحدتها، وكان غموضها يفضح لغزها.
هو اللغز الذي أوجد الفرق ما بين
من يجمع النجوم ومن يجمع الحصى.
هو اللغز الذي وقف حائراً
أمام أرض مخدوعة تتوق إلى السماء،
ولإنسانيتها لسان مكبّل، وعلى شفاهها ابتسامة صفراء.
لا تبكي أيتها الأرض، وإن خانك أهلك وساكنوك،
فالدماء التي أهرقت على دروبك
سيسكبها الألم خمرة في كؤوس بلّوريّة على مائدة الحياة.
والمخالب التي أغرست في صميمك ستقتلعها يد الدّهر.
والأرواح التي قتلت لأجلك
ستذكرها صفحة الخلود في كتاب الزمن.
والجماجم التي تسكن أغوارك
ستتعالى كأعمدة لأبراج تحاكي السحاب.
والسيول التي هدمت معالمك وشرّدت أبناءك،
سيجرفها العدل الخفي إلى مستنقع الجراثيم.
والحروب التي شنت عليك ستحمل بصمة عارها إلى الأبد.
والفؤوس التي قطعت أشجارك سيعاقبها الصدأ.
والطوفان الذي أزال تاريخك
سيجري إلى مزبلة التاريخ الأعظم.
واليد التي فجرت معابدك وصروحك ستقطعها الأبدية!
والأبدية هي الولع الذي يسير مع الأيام فينعشها،
هي الشعلة التي تقود الأجيال فتنيرهم،
وهي الطموح الذي يرافق العصور فيحييها.
هذاهو طموحك أيتها الأرض فلا تحزني!
فنحن زائروك، وأنت باقية..
فلا الأمجاد تغريك، ولا الأحزان تفنيك،
لأنك تشربين نخب أحزانك وأفراحك من كأس واحدة.
طموح الأرض فقر ينشد غنى، قيد ينشد حرية،
حزن ينشد فرحاً، سذاجة تنشد حكمة، شتاء ينشد ربيعاً،
ظلام ينشد نوراً، وظلم ينشد عدالة!
هي أرضنا، وهم حاكموها،
لا أرضهم ونحن ساكنوها. فهل يفهمون؟


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم