الجمعة - 12 آب 2022
بيروت 31 °

إعلان

التكامل

المصدر: النهار - ألان نقولا جرجورة
لأنّك رائية الأمور، فلك الرؤية ولي الرؤيا
لأنّك رائية الأمور، فلك الرؤية ولي الرؤيا
A+ A-
لأنّك رائية الأمور، فلك الرؤية ولي الرؤيا. لأنّك تنظرين الى المسافات كأنّها أزمنة سحيقة، وأراها لحظة من ثانية. لأنّك حركيّة العيش معقلنة، وأنا غريق في زوابع وتشكّلات حدسيّة غريبة. لأنّك قدرة منطقية هائلة، وأنا عائقك المستولِد العبثيّة في المنطق. لأنّك تعين الأمكنة والأبعاد والمعابر، وأنا العبور الضائع في الفوضى، أبحث عن ذاتي العابرة. لأنّ صمتك خارج من ضجيج التجرّد، وباحث عن ضجيجي الخارج من صمت الأخيلة. لأنّك الحكمة المتقمّصة هيكلًا بشريًّا، ومتجدّد أنا في حكمة خلعت جسدها وتقمّصت روحًا سديميًّا. لأنّك "السيمفونية" العطشى إلى ذاتها، وأنا العصف المتشرّد الباحث عن ذاته بين أوراق الأشجار وهبوب القصب. لأنّك الفردوس النائم في قلبي وجسمي ودمي وروحي وكلّ نبضٍ في داخلي، وأنا القلوب المعلّقة ثمرًا في غابات فردوسك الإلهي. لأنّك سحر جنّيّ يتجدّد كلّ ليل... كلّ ليل... والله كلّ ليل... كالليل المسحور، وأنا مسحور ليلًا أنثر صمتًا وسكونًا... والعتم. فنحن في عتمة الكون اتّحادٌ نورانيٌّ يصعق تقليد العادات، ويشتعل اختلاجاتٍ وصواعقَ وعصفًا ناريًّا مشحونًا بحبّ ظاهر مخفيّ. كلٌّ منّا بحاجة الى الآخر ليكتمل ما لم يره أحد ولم يسمعه امرؤ ولم يلتقط أنفاسه نَفَسٌ، رغم مسافات الزمان والمكان القاتلة القاتلة القاتلة القاتلة. صدّقيني يا أميرتي الصغيرة، فأنا لا أُجسّد الشعر أو الخيال، ولا أكتب النثر المرصّع، أنا أقول حقًّا أشعره. وستدركين هذا متى نظرت برؤياي ووهبتني رؤيتك. إذا رأيت بُرهتي ووهبتني أزمنتك السحيقة. فنحن اكتمال لما لم يكتمل بعد، فممَّ تهربين يا شغفي؟
إنّ الهروب من التكامل تشظٍّ عبثيّ.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم