الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

وفد جمعية المصارف في باريس: خريطة طريق فرنسية لانقاذ القطاع

المصدر: النهار
سلوى بعلبكي
سلوى بعلبكي
Bookmark
جمعية المصارف
جمعية المصارف
A+ A-
تسير العناية الفرنسية لإنقاذ الاقتصاد بموازاة العناية السياسية ورعاية تشكيل الحكومة الجديدة، وبوادرها اللقاءات الكثيفة التي عقدها وفد جمعية المصارف مع مواقع القرار الاقتصادي والمالي في باريس هذا الاسبوع. هذه اللقاءات خلصت على ما يبدو الى ارتياح لدى الوفد اللبناني حول امرين: الأول اصرار الفرنسيين على مبادرتهم الانقاذية وتعهدهم بالدعم والمؤازرة، والثاني معرفة الراعي الفرنسي بأدق تفاصيل الازمة الاقتصادية ومكامن الخلل المالي وامتلاكه خريطة طريق جدية وعلمية تتناغم مع الورقة الاصلاحية لجمعية المصارف. ولكن الشرط الوحيد الذي لم يحد عنه اي من المسؤولين الفرنسيين هو التركيز على الاصلاحات الجذرية وبسرعة قياسية مطلوبة للمباشرة بالدعم بعد تشكيل الحكومة العتيدة.
الوفد المصرفي برئاسة سليم صفير وعضوية نديم القصار ووليد روفايل وروجيه داغر وامين عواد ومكرم صادر عقد لقاءات على مدى ايام مع السفير المكلّف بتنسيق الدعم الدولي للبنان بيار دوكين، المدير العام المساعد لوزارة المالية برتران دومون، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية في الجمعية الوطنية (مجلس النواب) لويك كيرفران، ورئيسة مجموعة الصداقة اللبنانية- الفرنسية في مجلس الشيوخ، كريستين لافارد، ومساعد مدير الديوان في وزارة الخارجية إيمانويل بويزيه-جوفان.
بداية اللقاءات كانت مع السفير دوكان الذي ابلغ الوفد أن الرئيس ايمانويل ماكرون سيعقد في باريس مؤتمرا دوليا حول لبنان في النصف الثاني من تشرين الأول المقبل، وتاليا ثمة حاجة الى أفعال وإصلاحات على المدى القصير جداً. 
خريطة طريق وضعها الجانب الفرنسي في المجالات التي تتعلّق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالقطاع المصرفي ولعل أبرزها الآتي: 
- تحويل الأموال الى الخارج Capital Control مع تاكيد الحاجة الى قانون في أسرع وقت.
- توحيد أسعار الصرف: معرفة ما إذا كان ينبغي اعتماد التعويم الحــرّdirty float أو التعويم المنظّم/ المضبوط managed float(أسعار صرف ثابتة إنما قابلة للتعديل).
- البدء فورا بالتدقيق في حسابات مصرف لبنان.... وإلاّ فإن لبنان معرّض للزوال.
- تجميع القطاع المصرفي (تصغيره): 64 مصرفاً، هو عدد مفرط بالنسبة الى حجم البلد. ولا بدّ من أن تكون لدى جمعية المصارف رؤية أو تصور حول كيفية إجراء هذا التجميع أو إعادة الهيكلة (بطريقة مرتجلة مع مصرف لبنان أو بطريقة أكثر تنظيماً)، وايضا حيال موضوع إعادة الرسملة.
كما نصح دوكين بالتمييز بين الموضوعات المبدئية والموضوعات الشعبوية. ومع أن موضوع عدم تحميل المودعين أي خسارة هو موضوع مبدئي بالنسبة الى جمعية المصارف، فسيكون من الصعب الدفاع عن هذا الموقف حتى النهاية لكنه موضوع نقاش. 
أما في مسألة إعادة هيكلة الدين، ينبغي أن تطال الدين الخارجي إنما الدين الداخلي أيضاً. فالثقة فُقدت، ومن الممكن ألاّ تتسبّب هذا الشائبة الإضافية بمفاقمة الوضع كما حصل في روسيا. فالرهان يقوم حالياً على إعطاء المجتمع الدولي الإنطباع بأن الأمور تتحسّن. 
من جهتها أكدت جمعية المصارف أنه في إمكان القطاع المصرفي أن يتحمّل كلفة انكشافه على دين الدولة لكنه لا يستطيع تحمّل كلفة انكشافه على دين مصرف لبنان، لافتا الى ان اقتراح صندوق إدارة الأصول هو لحسن توزيع عبء التصحيح بتعبئة أصول الدولة غير المستغَـلّة إطلاقاً او غير المستغَـلّة كلياً. ويمكنه أن يستخدم 1,1 مليار متر مربّع من الأراضي غير المستخدمة من الدولة والتي هي أراض غير استراتيجية. 
هذا المشروع اي صندوق الأصول، اعتبره الجانب الفرنسي "فكرة جيدة". واكد أن أموراً كثيرة في ما يخص المراحل المقبلة تتوقف على الحكومة الجديدة وأن صندوق النقد الدولي وغيره من الجهات المموِّلة بحاجة للإطمئنان الى أن الإصلاحات الحكومية كافية في جميع القطاعات، فيما اعتبرت جمعية المصارف أن الإصلاحات الأولوية هي الآتية: كهرباء لبنان، النفايات، المعابر الحدودية، الجمارك) والى إعادة هيكلة كافية للدين العام اللبناني. 
وفيما اعتبر الجانب الفرنسي ان مباشرة التدقيق في حسابات مصرف لبنان إشارة مشجّعة وان إعادة هيكلة الدين يجب أن تطال الدين بالدولار وبالليرة في آن واحد، لأنه ينبغي الحرص على الحل الدائم لأزمة المالية العامة التي هي أزمة عميقة، شرح الوفد اللبناني أن "الهندسة المالية لم تُعتمد من جميع المصارف. وقد افاد منها الزبون (فوائد عالية)، أما الهامش المتبقي من الأرباح، فقد استُثمر إلزامياً وبصورة ممنهجة في رأسمال المصارف التي تضرّرت اليوم من تخلّف الحكومة اللبنانية عن سداد دينها الخارجي. واكد أن لبنان لا يحتاج الى إصلاح القطاع المالي بقدر ما يحتاج الى إصلاح قطاعه العام". 
الخلاصة من جانب الوفد المصرفي: "المصارف مستعدّة للمشاركة في الجهود الجماعية لحلّ الأزمة، ولكن لا بدّ من وجود توازن عادل في تقاسم هذه الجهود".
اما الخلاصة من الجانب الفرنسي "فرنسا ملتزمة جداً بقضية لبنان والى جانب لبنان. لكنها لا تستطيع القيام بالإصلاحات نيابة عن لبنان الذي هو بلد سيّد. فروابط الصداقة قائمة، إنما على كل طرف أن يؤدّي دوره".

[email protected]