الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

لبنان بين التدويل والحرب الإسرائيلية... سباق مجهول

المصدر: "النهار"
من أجل الأمل في لبنان (من حشد بكركي أمس- "النهار").
من أجل الأمل في لبنان (من حشد بكركي أمس- "النهار").
A+ A-
الدكتور جيرار ديب
 
يعيش لبنان بعد احتفاله بمئويته الأولى، المرحلة الأصعب بين ماضيه وحاضره، فيما مستقبله يغلّفه المجهول. لم يشهد الشارع اللبناني تعقيدات داخلية كالتي يشهدها اليوم، إلى درجة دفعت بالبطريرك الماروني، بشارة الراعي، إلى الدعوة لمؤتمرٍ دوليٍ يخرج لبنان من محنته.
 
لم يعرف لبنان عبر تاريخه مقاطعة عربية حادة مماثلة للمقاطعة الحالية التي تمثّلت بوقف الدعم والمبادرات وتركه يكافح مصيره وحيدًا. كما أنّ العزلة الغربية، وشدّة العقوبات الأميركية عليه، هدّدت أمنه الغذائي بعد انهيار العملة الوطنية واستفحال البطالة والفقر، فضلًا عن تفشي وباء كورونا، ما سيؤدي حتمًا إلى سقوط لبنان في جهنم.
 
كأنّ لبنان لا تكفيه ويلاته الداخلية وعزلته الخارجية بسبب نشاط حزب الله العابر للحدود الوطنية، وصراعاته في المنطقة، وحلفه المقدّس مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتعلو نبرة التهديدات بين الحزب وإسرائيل، وترتفع لغة الحرب والتدمير؛ فهل بات لبنان قاب قوسين من حرب وشيكة مع إسرائيل تقضي على ما تبقى من مقومات الحياة، وترميه في مصيرٍ مجهول، دون أي تدخلات لإنقاذه قبل السقوط المدوي؟
في سيناريو الحرب، فقد تمكّن سلاح الجو الإسرائيلي من التدريب بنجاح على ضرب 3 آلاف هدف لحزب الله اللبناني في غضون 24 ساعة، بحسب ما أورده موقع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، مشيرًا إلى محاكاة قام بها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا، لمهاجمة أهداف تابعة للحزب. كما وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ الجيش الإسرائيلي يقوم بمناورة "عاصفة الرعد" لتعزيز الجهوزية لسيناريو أيام قتالية على الحدود مع لبنان. وأوضح أنّ عاصفة الرعد ستفحص ما تمّ استخلاصه من عِبَر نتيجة بعض الأحداث التي وقعت على الحدود في الصيف الأخير.
 
المحاكاة الإسرائيلية للحرب الافتراضية التي تتحضّر لن تقتصر على ضرب مراكز حزب الله ومواقعه، بل ستطاول البنى التحتية للدولة اللبنانية، بحسب ما جاء على لسان وزير الدفاع بيني غانتس بقوله: "لبنان سيرتعد، وحزب الله سيدفع ثمنًا رهيبًا"، في كلمته التي أدلى بها خلال مراسم تأبين قتلى الجيش الإسرائيلي، بحسب القناة 12 العبرية. في المقابل، كان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، قد رفع سقف التهديدات عاليًا، وبطريقة غير مسبوقة، مشدّدًا على أنّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستواجه في أي حرب مقبلة ما لم تعرفه منذ قيام إسرائيل.
 
صحيح أنّ التهديدات الإسرائيلية والأزمات الداخلية التي يتخبّط بها لبنان ستجعل مصيره مجهولًا، وصحيح أيضًا، أنّ السباق بين الانهيار أولًا، أو الضربة الإسرائيلية، لكن على ما يبدو، هناك بصيص أمل قد ينقذ لبنان قبل وقوع الكارثة.
 
لا أحد في لبنان يجهل أنّ مصير بلاده مرتبط بمصير القضايا الإقليمية، لا سيما إيران وملفها النووي، والسعودية وحربها في اليمن. ففيما خصّ الملف النووي، يبدو أنه قد يشهد تقدّمًا إيجابيًا بعدما تدخلت الديبلوماسية الأميركية بإدراة الرئيس جو بايدن، وقرّرت فتح باب التفاوض مع إيران على هذا الملف بتعيين روبرت مالي رئيسًا للوفد المفاوض، والمؤمن بالطرق الديبلوماسية لحثّ الجانب الإيراني على إنهاء هذا الملف. يقابل النية الأميركية لاعتماد لغة الحوار، تأكيد للرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ بلاده لا تعتزم طرد المفتشين النوويين، وأنّ تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي لن يغير الكثير في نشاط إيران النووي. وأضاف روحاني في تصريحات له، أنّ إيران ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية، مؤكدًا وبشكل حاسم أنّ بلاده لا تسعى إلى حيازة السلاح النووي.
 
أما في الموضوع اليمني، فإنّ وقف الدعم العسكري الأميركي للمملكة العربية السعودية في حربها على اليمن، يقابله تصريح لوزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بمثابة جرعة دعم للمملكة، يؤكد فيه الالتزام الأميركي-السعودي المشترك لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للأمن والاستقرار، وهزيمة المنظمات الإرهابية في المنطقة. هذا الضمان المشترك للحوثي برفعه عن لائحة الإرهاب الدولي، وضمان أمن واستقرار المملكة قد يكون حافزًا لإنهاء حرب يمنية دامت أكثر من 7 أعوام، ما سيرخي بظلاله على التشنج في الموقف السعودي في لبنان.
 
إنّ أي حلحلة في الملفين اليمني والنووي الإيراني، ستنعكس إيجابًا على الداخل اللبناني، الأمر الذي سيمهّد الطريق أمام المبادرة الفرنسية، فيُكتب لها النجاح، لا سيما وأنّ الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كل من المملكة العربية ودولة الإمارات المتحدة قد تصبّ في جهود إنقاذ لبنان من مجهوله القاتم.
 
أمام هذه الصورة اليوتوبيا الجميلة، في الملفين الإيراني واليمني، يبقى الأمل في عدم إقدام الإسرائيلي على أي عمل عدواني مباغت، يقطع فرصة الإنقاذ، لا بل يضرب ما تبقى من مكونات دولة. فبغض النظر عن معادلة مَن الرابح ومَن الخاسر في هذه الحرب المرتبقة، من المؤكّد أنّ الخسارة الأكبر ستكون على لبنان دولةً وشعبًا، في ظل غياب الدعم العربي والدولي المشروط، ستكون فرصة النجاة هذه المرة بعيدة وصعبة.
أخيرًا، استطاع حزب الله وضع لبنان في دائرة التهديد بعد إصراره على ربطه بمحور الشرق، وبمصالح إيران في المنطقة، بحسب تصريحات أكثر من مصدر في لبنان؛ هذا ما دفع بأكثر من مسؤول فيه، للدعوة إلى تدويل القضية اللبنانية، علّ ذلك ينقذ ما تبقى من بلد، إذ إن قرار الحرب والسلم، على ما يبدو، لم يعد بيد الدولة بقدر ما هو مرتبط بمصير القضايا والصراعات الإقليمية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم