الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 16 °

إعلان

ماذا تمثّل صفقة إف-35 للإمارات؟

جندي أميركي في حراسة مقاتلة إف - 35 (تعبيرية- أ ف ب).
جندي أميركي في حراسة مقاتلة إف - 35 (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
علي الهاشم
 
تسعى دول مجلس التعاون الخليجي لحماية استقرارها على الدوام، مع الحفاظ على علاقاتها الوطيدة بجيرانها. لكن في الوقت نفسه تبذل ما في وسعها للتزوّد بكل ما هو متطور وحديث من السلاح، وتحديداً القوة الجوية. وذلك بحسب ما أشارت إليه الإحصاءات المتعلقة بالتوازن العسكري، من معاناة دول المجلس على العموم من نقص في القوى البشرية. لذلك اعتمدت في عقيدتها العسكرية تعويض ذلك، باتخاذ القوة الجوّية أساساً لتفوّقها العسكري على الخصوم.
 
وقبيل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأسبوع، صدّق على صفقة تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة بأعداد من مقاتلة F-35 المتطورة من الجيل الخامس. لكن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن ارتأت أخيراً أن تجمّد هذه الصفقة موقتاً من أجل مراجعتها على ما يبدو، نظراً الى ما تتضمنه هذه المقاتلة من تكنولوجيا بالغة التطور والسرّية. ومن ثم، فإنّ عملية بيعها ليست بالإجراء الهيّن، كما بيّنت ذلك الخلافات التي ما زالت قائمة بين تركيا والولايات المتحدة نتيجة لصفقة صواريخ إس - 400 الروسية.
 
جاء اهتمام دولة الإمارات بمقاتلة F-35 عام 2017، لكنها كانت تدرس العديد من الخيارات السابقة قبل ذلك. وكانت في ما سبق طلبت شراء عدد من مقاتلات رافال الفرنسية بمواصفات عالية، من ضمنها قدرة تسليحها بأسلحة أميركية الصنع. لكنّ الفرنسيين كعادتهم رفضوا ذلك، فجمدت المشاورات وانتقلت الإمارات بعد ذلك إلى فكرة بناء مشروع مشترك بينها وبين روسيا محلياً لمقاتلة مشتقّة من الميغ. وإلى الآن لم تتّضح أين وصلت الإجراءات في هذا المشروع، مع أنه كانت هناك نيّة لشراء عدد من مقاتلات سوخوي 35 الحديثة كمرحلة انتقالية لحين البدء بالمشروع. لكن دولة الإمارات سرعان ما أبدت اهتماماً غير عادي بمقاتلة F-35. وقد يكون السبب تكتيكياً بحتاً، فدولة الإمارات مواجهة لجمهورية إيران الإسلامية نظراً الى قربها من مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمرّ من خلاله أهمّ شحنات النفط العالمية.
 
والحقيقة أنّ مقاتلة F-35 تلائم دولة الإمارات من ناحية المتطلبات التكتيكية، بحيث يمكن الاستفادة منها في تنفيذ عمليات نوعية اختراقية لأيّ نقطة تقع ضمن محيط مدى تحليق الـ F-35، ما يعزز إمكان القيام بردع أيّ عدوان حتى قبل أن ينفّذه العدوّ. كذلك سيسمح وجودها بالقيام بمهامّ استطلاع في غاية السرّية والخفاء، كالجزر المتنازع عليها أبو موسى طنب الصغرى وطنب الكبرى، إلى جانب مراقبة التحركات الإيرانية على مدى المضيق كلّه، حتى مع أقوى ما لدى القوات الإيرانية من رادارات كاشفة. من جهة أخرى، قد يتيح التقارب الإماراتي - الإسرائيلي الاستفادة من الأخيرة في استخدام هذه الطائرة، لكونها أحد أهمّ ما لدى الترسانة الجوية لإسرائيل على أكمل وجه، وهو ما سيكون رادعاً لتفوّق إيران بالقوّة العددية بأسراب طائراتها القتالية من دون طيار (الدرونز) وخصوصاً الانتحارية منها، علماً أنّ دولة الإمارات لديها هي الأخرى قاعدة صناعية لبعض المركبات الجوية القتالية غير المأهولة محلياً.
 
تتميز طائرات الجيل الخامس المقاتلة التي تنتمي إليها الـ F-35، بقدرات استثنائية أهمّها الخفاء أو القدرة على تقليل بصمتها الرادارية، وصعوبة رصد رادارات العدوّ لها. هذا إلى جانب قدرتها على حمل تسليحها في مخازن داخل البدن، ما يحسّن من قدراتها الأدائية والمناورة العالية إلى جانب اقتصادية الوقود، ما ينعكس بالإيجاب على إطالة المدى العملي أثناء التحليق في المهمات الجوية، ويقلل من بصمتها الرادارية. كما تؤدي محركاتها النفّاثة دوراً كبيراً في توفير القدرة العالية على الدفع بالنسبة الى الوزن وقلّة انبعاثاتها الحرارية، الأمر الذي يساهم هو الآخر في صعوبة اكتشاف مجسّات العدوّ العاملة بالأشعّة ما تحت الحمراء لها بسهولة.
 
وتكمن قوّة الـ F-35 في تجهيزات الحرب الإلكترونية والمعلوماتية المزوّدة بها، إذ تمتاز بوصلة بيانات Data link خارقة لم يسبق أن طورت من قبل. لدرجة أنّ سرباً منها اعترض سرباً آخر من المقاتلة المتفوّقة F-22 رابتور وقام بالتشويش عليها تماماً وإبقائها عمياء.
وهي ذات أداء متعدد، إذ يمكنها القيام بمهامّ الاعتراض الجويّ المواكب للمقاتلات الأخرى، أو مع الأواكس طائرة الإنذار المبكر. ولهذا تدعم حكومة الولايات المتحدة الأميركية مشروعها بقوّة، وتدحض الانتقادات كافة التي توجّه إليها. وقد تجاوزت أعداد الطلبات عليها 6700 طائرة من دول متعددة أغلبها في حلف الناتو، إلى جانب إسرائيل التي حصلت على 20 طائرة منها وهي بصدد طلب المزيد. كما أبدت دول عديدة اهتماماً بالغاً بها، ولا تزال تلقى المقاتلة مزيداً من الإقبال الشديد.
 
ختاماً... تعدّ الـ F-35 مقاتلة مصمّمة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. وهي تأتي بثلاث نسخ: F-35A وهي النموذج التقليدي الذي يعمل من مطارات أرضية. وF-35B وهي قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، وصولاً إلى النموذج F-35C الذي خصص للعمل من سطح حاملات الطائرات، وهو يمثل طفرة تكنولوجية عالية.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم