الأربعاء - 08 كانون الأول 2021
بيروت 15 °

إعلان

"اتّحدوا لإنهاء العنف ضد النساء"... الأمان لصانعته

مسار طويل من النضال المستمر. (تعبيرية، عن graphitepublications)
مسار طويل من النضال المستمر. (تعبيرية، عن graphitepublications)
A+ A-

الناشط خضر سعد

لم يعد مستغرباً أن تتّخذ مبادرة "إتّحدوا لإنهاء العنف ضد النساء"- والتي تهدف إلى تعزيز الوعي حول قضايا العنف ضد النساء- من تاريخ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 تشرين الثاني، يوماً عالمياً لمناهضة وإنهاء العنف ضد المرأة.

شكّلت ذكرى إغتيال الأخوات ميربال عام 1960 على يد النظام الحاكم لجمهورية الدومينيكان في ذلك الوقت بسبب نشاطهن السياسي يوماً لإنطلاق الستة عشر يوماً من الحملات التوعوية لمناهضة العنف ضد المرأة والقضاء عليه، وعلى مرمى أيام من تاريخ ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول. فالأصل هنا أن الناس جميعاً سواسية بالحقوق والواجبات دون تفريق بين جنس وآخر أو عرق وآخر، فلا مجال هنا للتمييز على أساس النوع.

ولأن المرأة قلب المجتمعات النابض بالحياة، وسبب الوجود الطبيعية، كان لزاماً تحرير المرأة من قيود الأنظمة الأبوية الذكورية أو العمل على كسر مثل تلك الأعراف. 

تطلق أبعاد حملتها السنوية تحت عنوان " الأمان لمن تصنع الأمان"- وهو شعار موحد للحملات المناهضة للعنف والتمييز ضد النساء عالمياً بالشكل والمضمون، تزامناً مع إشتداد وطأة جائحة كورونا وتداعياتها النفس إجتماعية على الأسر والنساء في كافة البيئات عموماً والمهمشة خصوصاً.

ولدى سؤالنا السيدة غيدا عناني، الشريك المؤسس والمديرة التنفيذية لمنظمة "أبعاد" عن رأيها بضرورة تفعيل تطبيق  قانون تجريم العنف الأسري في لبنان وتطويره لإشمال بعض التعديلات الجوهرية في نصه، أجابت "تأخرنا للحقيقة! كان ممكن ننقذ عدد كبير من ضحايا العنف الأسري ونساء كتار يلي خسرو حياتن لو تم التجاوب مع مطالبنا بشكل حقيقي وبوقت أقل"، وتضيف بأن القانون بمثابة أساسات الدعم للعمل على توعية المجتمع وإنشاء أجيال جديدة على قاعدة قيمية متينة، من حيث الوعي لأهمية الشراكة الجندرية وأحقيتها... على المستوى الإنساني صوناً لكرامة الفرد وحقوقه. وتتطلع قُدماً لجعل كل فرد في المجتمع سفيراً ضمن بيئته لمثل هكذا قضايا إنسانية، من خلال طلب إدراجها ضمن المناهج التعليمية والتربوية والثقافية. "فعلياً نحنا هلق بلش شغلنا".

ولدى سؤالها ما إذا كان إقرار القانون رفعاً للمسؤولية عن كاهل السلطة في ظل إرتفاع عدد ضحايا العنف، أجابت عناني "بعتقد صاروا مقتنعين بضرورة القانون، خاصةً وأنه وراء الحق مناضلات ونساء معنيات ومطالبات كُثر"، مضيفة بأن عدد الضحايا حتى الآن لم يرتفع ولكن ما تظهره الأرقام منذ تموز 2019 وحتى تموز 2020 أي بهامش سنة (إبتزاز جنسي 7 حالات، إغتصاب 8 حالات، تحرش 3 حالات، تمييز قائم على النوع الإجتماعي 7 حالات، عنف جسدي 15 حالة، قتل 12 حالة) هو فقط إنعكاس لثقة النساء والفتيات بضرورة التبليغ والخروج من خانة الضحية إلى خانة الناجية القوية، وذلك لقطع الطريق أمام تكرار الجرائم ، وبالتالي إنقاذ ضحية مستقبليه مسبقاً.

وفي ظل الوضع الإقتصادي الآيل للإنهيار وتأثيره على عمل المنظمة، تعتبر عناني  أن التحدي الكبير يكمن في التكاتف والتعاضد المجتمعي في المرحلة المقبلة، بين كافة شرائح المجتمع وعلى أكثر من صعيد. ولا تخفي قلقها من إزدياد نسبة العنف التي تُرافق مثل تلك الأزمات، بسبب إرتفاع حِدة الضغوطات المادية وبالتالي النفسية على كاهل الرجل في كافة المجتمعات عموماً وفي ومجتمعاتنا خصوصاً، وهنا تجدر الإشارة إلى أن أبعاد أنشأت مركزاً للرجال تحت عنوان "مستعدين نسمع حكي"، وهو أول مركز في الشرق الأوسط يهدف لدعم وخدمة الصحة النفسية للرجال بشكل مجاني يحترم سرية وخصوصية أوضاع الرجال، لما يتناسب مع طبيعة البيئة الإجتماعية وأعرافها، وتضيف السيدة "عناني" بأن المسؤوليات كما الجهد سيتضاعف في المرحلة المقبلة لوقف مثل تلك الإنتهاكات الإنسانية والتمييز ضد النساء، آملةً أن يأتي اليوم الذي نحقق فيه حلمنا بمجتمع صحي في الشراكة الجندرية من حيث الحقوق والواجبات.

ويبقى الرهان دائماً أن نكون شركاء عملاً لا قولاً، من خلال التوعية وترسيخ المبادئ الإنسانية المُحقة، وإنهاء كافة أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، لا أن ننتظر لنكون نحن وأحبائنا أحد ضحاياه لننتفض.

 
*منظمة "أبعاد"
 
 
نبذة
 
"أبعاد" واحدة من المنظمات الأهلية ذائعة الصيت عالمياً، والرائدة إقليمياً، وعربياً في قضايا المساواة الجندرية، ومناهضة العنف ضد النساء والفتيات. أبعاد والتي تأسست عام 2011 تشغل اليوم منصب أول منظمة في المجتمع المدني المحلي كرئيس مشارك لمجموعة عمل المنظمات غير الحكومية، التابعة للجنة التوجيهية للدعوة إلى العمل التابعة للأمم المتحدة منذ عام 2019، وهي  حازت على جوائز عالمية لمهنية حملاتها التوعوية الأكثر تأثيراً في البيئات المستهدفة، والتي لطالما عكست الواقع وسلطت الضوء عليه. أبرز تلك الحملات حملة "مين الفلتان" المنفذة في عام 2018، وهذا العام حملة "حجر مش حجز" والتي تتناول أحوال النساء في الحجر المنزلي في ظل تفشي جائحة كورونا، كذلك حملة "الإختبار الأهم" التي تطالب بإظهار المحبة واللاوصمة، ودعم مرضى فيروس كورونا، بدل وصمهم إجتماعياً ونبذهم، وكأنهم السبب في تفشي الجائحة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم