الجمعة - 23 نيسان 2021
بيروت 21 °

إعلان

رقص على أبواب جهنم

رقص على أبواب جهنم (تعبيرية- "النهار").
رقص على أبواب جهنم (تعبيرية- "النهار").
A+ A-
كتب خليل عجمي
 
اتفاق السلام بين إسرائيل من جهة، ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة أخرى، أو تطبيع العلاقات، هو واقع يتسم بصفة "الجديد" هدفه الأول والأخير كان ولا يزال احتواء نفوذ إيران، من خلال تشديد حملة ضغط قصوى عليها، ليطال من خلالها كذلك حلفاءها في المنطقة لاسيما في لبنان، واستهداف "حزب الله" الذي تعتبره إسرائيل "بؤرة استيطانية إيرانية" عند حدود كيانها الشمالية، تشكل ترسانتها الصاروخية تهديدًا استراتيجيًا لها.
هذا الهدف "المعلن" كان أخذ طريقه في تقرير أصدرته لجنة الدراسات الجمهورية في الكونغرس (مجموعة محافظة من أعضاء مجلس النواب) في 10 حزيران الماضي، أولى توصياته، "احتواء القوة الإيرانية في المنطقة"، لكن الجديد في ذلك هو توريط لبنان في هذا الجهد من خلال معاقبة حلفاء "حزب الله" لاستهدافه وفق ما جاء في التوصية الثانية.
مندرجات هذا المناخ، كانت عصب محادثات خطة الرئيس دونالد ترامب التي أطلق عليها اسم "صفقة القرن" لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أدارها مستشاره جاريد كوشنير خلال العامين الماضيين، وتوّجها بمؤتمر عُقد في المنامة في حزيران (يونيو) 2019 تحت اسم "ورشة البحرين الاقتصادية" التي قدمها كـ"فرصة القرن" لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
لكن مع فشل مؤتمر المنامة، كان لابد من تحرك اللحظة الأخيرة، لتحسين ظروفه في مواجهة منافسه الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بعد سلسلة من الإخفاقات الداخلية والخارجية نتيجة "مواقف ارتجالية"، فسارع ترامب للإعلان عن اتفاقات سلام "غير مفاجئة" ملمحاً ضمناً وعلناً إلى إمكانية انضمام دول عربية أخرى، "إذا اضطرت الحاجة بحسب مساره الانتخابي في طريقه إلى البيت الابيض من جديد".
أما وقد اتخذ "الهدف" طريقه إلى التنفيذ بصيغته الجديدة، حيث باتت إسرائيل عند حدود إيران مباشرة، لكن "وفق إيقاع سياسة العصا والجزرة" من المرجح أن تمارسها واشنطن مع طهران... طُرح سؤال: "هل دخلت المنطقة مرحلة عض أصابع"؟.
عندما زار الرئيس المصريّ الراحل أنور السادات في 18 تشرين الثاني 1977، سوريا لإطلاع نظيره السوري آنذاك، حافظ الأسد، على نواياه بزيارة إسرائيل، وعقد اتفاق سلام مع تل أبيب، نُقل عن الأسد يومها أن تداعيات خطيرة ستنجم عن هذه الزيارة وستُترجم نتائج هذه الزيارة على الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يقول الديبلوماسي المخضرم، وزير الخارجية اللبناني الراحل فؤاد بطرس في كتاب مذكراته ما يلي: (مقتبس) "شكّلت زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس، في التاسع عشر من تشرين ثاني سنة 1977، منعطفاً تاريخياً فاصلاً، كانت له انعكاسات مباشرة وخطيرة على لبنان، فحدث فيه ما يشبه انقلاب الصورة، إذ اهتز حبل الأمن ووقعت الاشتباكات، وتبدلت التحالفات، وصار الممنوع مطلباً، والمحظور حاجة".
ونتيجة لزيارة السادات إلى القدس، تمّ التوصل إلى اتفاقية "كامب ديفيد" بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن في 17 أيلول 1978، في كمب ديفيد برعاية الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.
وإذا كانت اتفاقية كامب ديفيد قد أعادت السيادة المصرية على شبه جزيرة سيناء، فإن طبيعة الصراع تحولت على مر الأيام، من صراع عربي - إسرائيلي إقليمي واسع النطاق، إلى صراع فلسطيني - إسرائيلي بلغ ذروته خلال حرب لبنان 1982. ومنذ هذا التاريخ، أخذت الأحداث مساراً مختلفاً في المنطقة العربية، سبقها المتغيّر الأبرز في حينه، سقوط شاه إيران بعد ثورة الإمام الخميني 1979، لتعيد القوى الإقليمية والدولية، ترتيب أوراقها وفق أجنداتها الخاصة.
ومنذ ذلك الحين، والمنطقة ترقص على صفيح ساخن، تحت عناوين مختلفة، وتعيش حالاً من المد والجزر، تحت مظلة الصراع الأميركي - الإيراني، لتتراجع معادلة "الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي" وتأخذ أشكالاً مختلفة، من حرب الخليج الأولى والثانية، إلى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، إلى حرب تموز على لبنان، إلى مسميات "الربيع العربي" التي كشفت هشاشة الأنظمة العربية، وصولاً إلى حرب اليمن، والحرب في سوريا، فيما كان العراق طيلة هذه المرحلة، ساحة دفع فواتير ومستحقات بين واشنطن وطهران. 
التوتُّر في الخليج في اطّراد متزايد منذ الهجمات على منشآتٍ أرامكو وناقلات نفطية في مياه الخليج، وبلغت ذروة التوتر مع اغتيال قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني. 
وبقراءة متأنية، يبدو ما جرى ويجري بأنه سيناريو، تم إعداده بعناية فائقة على قاعدة كرة الثلج المتدحرجة، في أروقة داوئر صنّاع القرار في إسرائيل، ليأتي المخرج ترامب ويعمل على تظهير هذا السيناريو علناً على غير عادة الإدارات الأميركية السابقة، بدءاً من 6 كانون الأول 2017، حيث اعترف رسميًّا بالقدس عاصمة لإسرائيل، مروراً باعترافه في آذار 2019 بقرار تل أبيب ضم هضبة الجولان.
ويبدو "حبل الأحداث على الجرار.. لكن من غير المعروف أقلّه كيف"، على أن ما هو ظاهر يشي بأن المنطقة لم تعد على صفيح ساخن، بل باتت ترقص على أبواب جهنم، لتصهر حديد السكك الحديد التي بدأت ترتسم معالمها لنقل البضائع والركاب بين محاور تضم دولاً استحكم العداء في ما بينها، فباتت ساحات تسعير النيران جاهزة لصهر "حديد النفوذ الإيراني"، من اليمن إلى العراق وصولاً إلى لبنان "الحلقة الأصعب" لأن "حزب الله" عند شمال حدود فلسطين المحتلة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم