السبت - 31 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

إذهبْ إلى بيتكَ يا دولة مصطفى أديب

عقل العويط
عقل العويط
أديب (تصوير نبيل اسماعيل).
أديب (تصوير نبيل اسماعيل).
A+ A-
أكتب إليكَ هذه الرسالة العاجلة جدًّا جدًّا جدًّا قبل أنْ تقع في الخطأ المميت.
وأنا أكتبها بِلا مقدّمات وبِلا مجاملات، لكن مع لزوم واجب اللياقة والتأدب.
لقد كلّفوكَ باعتباركَ حياديًّا مستقلًّا، حاملًا لمشروع فرنسيٍّ غايته تأليف "حكومة مهمّة" من خارج الطبقة السياسيّة التي أوصلت لبنان واللبنانيّات واللبنانيّين إلى جهنّم الحمراء. فقبلنا بتحفّظٍ، وسكتنا... على مضض. لعلّ وعسى.
ثمّ تبيّن لي ولغيري، أنّ مافيات الأحزاب والقوى السياسيّة والجهاز الرهيب الممسك بنواصي الأمور، يمرجحونكَ ويمرجحون الفرنسيّين، ويتلاعبون بكَ وبهم، ربّما برضاكَ وبرضا الفرنسيّين. وهذه هي الطامة، بل المصيبة الكبرى. 
 
قلْ لي، ماذا تفعل، لا بنفسكَ، ولا بالمبادرة الفرنسيّة فحسب، بل بالبلاد، وبأوجاع الناس، وتوقهم إلى حكومةٍ من خارج الصحن السياسيّ المعفّن واللئيم؟ 
كان ينقصنا أنْ يأتيكَ الخليلان، وسوى الخليلين، بالتشكيلة الحكوميّة كلّها، وليس فقط بأسماء الوزراء الذين اقترحهم عليكَ "الثنائيّ الشيعيّ" الكريم. فلماذا لا تكمل معروف هؤلاء، فتعامل الكلّ بالمثل، فتطلب من الأحزاب والتيّارات السياسيّة كافّةً، اقتراح أسماء وزراء كتلهم وطوائفهم ومذاهبهم؟!
تخينة، يا دولة الرئيس. كثيرًا وجدًّا.
 
وأقول لكَ بالفم الملآن: كفى. ستوب. لهون وبس. وأنا أقول لكَ هذا بالمختصر المفيد، وبكلّ صراحة، وإنْ متأخّرًا كثيرًا في قول ما يجب أن أقوله لكَ في هذا الصدد وفي غيره.
إذهبْ إلى بيتك فورًا، يا دولة مصطفى أديب. أو عدْ إلى وظيفتكَ سفيرًا لبلادنا في ألمانيا. لكنْ، لا تؤلّف لنا حكومةً، الفرق بينها وبين الحكومات السابقة، أنّ أهل الطبقة السياسيّة الحاكمة يخرجون الآن من الباب العريض للتأليف، ليقفزوا إلى الحكومة من الشبابيك الماكرة والمعيبة، فارضين حقائبهم والأسماء.
هذا عيبٌ ما بعده عيب. وأنا، بصفتي مواطنًا موجوعًا، شأن الموجوعات والموجوعين بالملايين من أبناء شعبكَ، أدعوكَ إلى أنْ تتوقّف فورًا. 
إيّاك أنْ تخونني وتخون هؤلاء المواطنات والمواطنين، فإمّا أنْ تؤلّف حكومتكَ بنفسكَ، وبرضاكَ، فتأتي بوزراء "مهمّة" من خارج العفن السياسيّ المقيت، وإمّا أنْ تحزم حقيبتكَ، وتغسل يديكَ من هذه المهمّة الملوّثة.
لقد استبشرنا خيرًا في البداية. لكنّنا أخطأنا على ما يبدو.
إقرأ هذه الرسالة، يا سيّد مصطفى أديب، قبل أنْ تقع في الخطأ الجسيم.
الكلمات الدالة