الأربعاء - 23 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

"لعنة ميناء الفاو" بطلها الكاظمي

المصدر: "النهار"
حمزة عليان
حمزة عليان
عنصران من قوات الأمن العراقية في حراسة، أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي للمشاركة في احتفال بالبصرة، لوضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير (أ ف ب- 11 نيسان 2021).
عنصران من قوات الأمن العراقية في حراسة، أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي للمشاركة في احتفال بالبصرة، لوضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير (أ ف ب- 11 نيسان 2021).
A+ A-
في الوقت الذي حسمت فيه الصين أمرها باختيار إيران كمركز استراتيجي ومحطة رئيسية في مشروع طريق الحرير، بعد توقيعها "صفقة ربع القرن"، اتخذ رجل الدولة، مصطفى الكاظمي قراره بإخراج طهران من حسبة مشروع ميناء الفاو الكبير، عبر استبعاد زعماء الميليشيات الفوز بأية غنيمة أو حصة.
 
كان الصراع حامياً بين فريقين من مراكز القوى السياسية داخل العراق، فريق يقاتل من أجل ترسية المشروع على شركة صينية وبطريقة الـ "B.O.T" وهم من المؤيدين لإيران، وفريق آخر يرى أن شركة "دايو" التابعة لكوريا الجنوبية هي الخيار الأمثل وهؤلاء أقرب إلى رئيس الحكومة في بغداد.
 
كلام السيد مقتدى الصدر كان واضحاً بتوجيه العرقلة نحو إيران، داعياً "دول الجوار" إلى عدم التدخل في مناقصات "الفاو" .
 
خبراء بالشأن العراقي يشيرون إلى أن "العقبة الكبرى" التي وقفت وراء تأخير تلزيم العمل بالميناء، هي طهران وعبر مناصريها الأقوياء أمثال "تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري.
 
الآن وبعد ترسية المشروع على شركة "دايو" ما زالت القوى السياسية والشارع العراقي منقسمين حول إتمامه أو توقفه! فالفريق الإيراني داخل السلطة العراقية يعلن أنه لن يرى النور، قبل 6 سنوات كحد أدنى في حال توافر الظروف والمخصصات المالية اللازمة، بينما فريق الحكم ماض في توفير مستلزمات المشروع إلى آخر نقطة.
 
ليس تقليلاً من فوائده الاقتصادية وما سيجنيه الشعب العراقي والدولة من عوائد مالية مجزية، وتجعل من هذا "المشروع العملاق" مصدراً يضاهي النفط من حيث المداخيل التي سيحصل عليها، لكن يبقى السؤال: من يعرقل إتمام "الفاو"، ومن هي الجهات التي تعمل على تعطيله أو على الأقل عدم تشغيله؟
 
لقد وضع حجر الأساس للمشروع عام 2010 وتم تدشينه فعلياً واستطاعت شركة "دايو" أن تنجز أول خطوة وبنجاح وهي بناء كاسر الأمواج الرهيب، لكن فجأة ظهر ما بات يعرف بـ "لعنة ميناء الفاو"، وكأنّ من يمسك بهذا الملف ستمسه أياد خفية تجعله غير قادر على المضي فيه قدماً.
 
إذاً ما هي المعوقات والعقبات يا ترى؟ المعنيون بالأمر والمشتغلون في حقلي السياسة والإعلام تحدثوا عن أسباب مختلفة باختلاف مصالحهم وغاياتهم يمكن إيرادها على الشكل التالي:
 
أولاً: هناك من اتهم شركة "دايو" برفع سعر التكلفة وزيادته بنحو 430 مليون دولار، بعدما كان 2 مليارين و 370 مليون دولار أصبح 2 مليارين و 800 مليون دولار وهذا ما أعاق البدء بالعمل، بل والتوقف تماماً إثر اغتيال مدير الشركة في البصرة، وقيل أن أسباب التأخير لها علاقة بعدم التوافق مع الشركة على الأعماق والمدد الزمنية والمبالغ المالية.
 
ثانياً: عدم التوافق على عمق الغاطس للسفن هل سيكون بعمق 19 متراً أم بعمق 14 متراً وهو ما يجعله غير ذي جدوى إقتصادية ويحوله إلى ميناء يستقبل قوارب الصيد أو القوارب الصغيرة، بينما عمق 19 متراً سيتيح للميناء استقبال البواخر العملاقة. وهناك عائق طبيعي آخر يتمثل بحفر مرسى الميناء والقناة الملاحية بعمق 9.8 أمتار وهذا يتطلب رفع 110 ملايين متر مكعب من الترسبات الطينية، فالتربة الرملية التي سيتم تشييد الميناء عليها تواجه مشاكل في غاية الصعوبة.
 
ثالثاً: البعض يزعم بوجود ضغوط من دول خليجية لمنع اكتمال بنائه موجهين إتهاماتهم بذلك إلى الإمارات والكويت، وبحسب تلك الادعاءات التي ليس لها سند واقعي وحقيقي، فهذان الطرفان كما يدعون تتعارض مصالحهما بإنجاز الميناء لما يسببه من مزاحمة على منطقة ميناء جبل علي في دبي وميناء مبارك الكبير في الكويت! هذا بخلاف الدور الإيراني الذي يعمل على أن تكون حصته مضمونة في منطقة الجنوب التي ينظر إليها كمركز نفوذ له!
 
رابعاً: التناحر السياسي والانقسام الحاصل بمراكز القوى، وعلى أرضية استشراء الفساد، "فالمتاجرة" بمشروع الميناء كما وصفه رجل الدولة مصطفى الكاظمي عمره عشر سنوات، وما يحصل من تقاذف للاتهامات مرده إلى سياسة المساومات التي بلغت حدها وأصابت مشاريع الدولة بمقتلة، وهناك ابتزاز واضح وجلي تتكالب عليه أياد في الداخل والخارج، من ميليشيات وتجار، "فتحالف الفتح" وضع الفيتو على شركة "دايو" مهدداً بكشف المستور! إذا رست المناقصة عليها واستبعدت الشركة الصينية! وهذا ما حصل قبل إعلان رجل الدولة مصطفى الكاظمي عن تدشين المشروع قبل أيام.
 
خامساً: قلة التمويل وغياب الإرادة الوطنية الموحدة لتنفيذ المشروع وسط بيئة أمنية غير مستقرة.
 
الحديث عن المعوقات وما يستتبعه من اتهامات يميناً ويساراً لهذه الدولة أو تلك والانقسامات التي صاحبت هذا المشروع منذ ولادته وإلى أن طوى الكاظمي حالة التنافر والتجاذب يبقى السؤال مطروحاً، هل فعلاً الميناء في طريقه إلى الإنجاز وإستكمال مراحله الخمس أم أن الملف ما زال مشرعاً على القادم من تغيرات داخل العراق وفي المحيط الجغرافي؟
 
وأياً كانت النهايات، والتي نتمنى أن تصب في مصلحة الشعب العراقي، فالمشروع إذا تجاوز المعوقات فسوف يغير خريطة النقل البحري في المنطقة وسيخلص البلد العربي من همومه الجيو-استراتيجية ويجعله جسراً أرضياً يربط الشرق بالغرب ويحوله إلى أهم قناة جافة في العالم كما يأمل بذلك المخلصون من أصحاب الرأي.
 
باحث وإعلامي لبناني مقيم في الكويت 
 
hamzaolayan.com
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم