الأحد - 29 تشرين الثاني 2020
بيروت 17 °

إعلان

"وقفة قصيرة مع الإعلان" وتحيّة قلبية كبيرة وطويلة إلى رمزي ج. النجار

بيار الشويري
الراحل رمزي نجار.
الراحل رمزي نجار.
A+ A-
 
ببالغ الحزن والأسى، تلقيتُ خبر رحيل الكبير رمزي ج. النجار، رحمة الله عليه، هو الذي غادرنا على غفلة من الزمن، وفي وقت مبكر جداً؛ والذي أتذكّره دائماً وأذكُرُه دوماً صديقاً مقرّباً، متّقد الذكاء وصاحب شخصية فذّة ولغة معبّرة. وطبعاً، رجل تواصُل وإعلام وإعلان ألمعي ونادر، وركيزة أساسية في بنيان قطاع الاتصالات التسويقية والاستراتيجية في المنطقة بأسرها، من دون أن أنسى حبّه الأزلي لـ "بلد الأرز" لبنان وتعلّقه به ودفاعه عنه: بحرُه، برُّه، اسمُه، عزُّه، شبابُه، اقتصادُه، مستقبلُه!
 
بشكل طبيعي لإنسان مُرهَف ومثقّف مثله، أكاديمي بارز وكاتب ومؤلّف غزير الانتاج، انتقل رمزي في عز شبابه إلى عالم التواصُل والإعلان، ودخله من الباب الواسع، ولعب دوراً ريادياً، لم يقتصر فقط على غرس معايير العلم والتميُّز والإبداع في صناعة الاتصالات التسويقية والاستراتيجية، على امتداد المنطقة، بل تخطاه ليلعب دورًا أساسياً في إعادة تعريف دور قادة الرأي وصنّاع المحتوى، على تنوّعهم واختلافهم. نجح رمزي نجاحاً باهراً في إحياء وإنتاج أبرز الأفكار والقصص المتلفزة في لبنان والعالم العربي، وحصدت مفاهيمه وآراؤه الثناء من قبل النقّاد والمتابعين، إضافة إلى نجاحاته التجارية والتسويقية التي حازت على الجوائز وحطمّت الأرقام. ببساطة، كان رمزي يضع أعلى المعايير وأصعب الأهداف، ثم يعمد إلى تحقيقها بجهدٍ وكدّ، متخطياً التوقعات، ومستمراً في الطليعة، ومحافظاً على الريادة.
 
رفعت كلُّ مرحلة من مراحل حياته الشخصية ومسيرته المهنية، صناعةَ التواصُل والإعلان الإقليمية إلى مستويات لا مثيل لها من النضج والاحتراف والإبداع، وذلك منذ ما قبل تأسيسه ورئاسته لوكالة Saatchi & Saatchi العالمية في منطقة المشرق العربي وبعدها، مروراً بمشاريعه المتعدّدة السابقة واللاحقة، وصولاً إلى تأسيسه شركة الاستشارات الاستراتيجية S2C. وخلال ذلك كلّه، استمر رمزي في إبداء النصح واقتراح الآراء وطرح الأفكار النيّرة ومشاركتنا رؤيته الثاقبة، دون كللٍ أو ملل، وحتى الرمق الأخير!
 
لا شك في أن غياب رمزي ج. النجار اليوم هو بمثابة خسارة فادحة لا تعوَّض لصناعة التواصُل والإعلان برمّتها، ولقطاع بأكمله، ولي أنا شخصياً ولزوجتي مايا وعائلتي وفريق عملي. قلبي وعقلي وصلواتي مع كافة أفراد العائلة الكريمة، ومع الأهل والأصدقاء والزملاء في لبنان، ومع كل من كان له امتياز العمل جنبًا إلى جنب مع رمزي ليتزامل معه، أو يتتلمذ على يديْه، أو يلامس عبقريته وشغفه وإبداعه ومحبته عن قرب.
 
أُودِّع اليوم صديقًا أصيلاً وأخًا كبيراً، بـ "وقفة قصيرة مع الإعلان"، وتحيّة قلبية كبيرة وطويلة ملؤها الوعد بأن يبقى رمزي في قلوبنا "إلى أبد الآبدين، آمين".
 
رمزي ج. النجار: "اشتقنالَك!"
 
-بيار أنطوان الشويري
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الشويري"
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم