الأربعاء - 24 شباط 2021
بيروت 17 °

إعلان

سليمان طرابلسي كبير من بلادي يسقط حزيناً على وطن في مهب الريح!

سليمان طرابلسي.
سليمان طرابلسي.
A+ A-
غسان بيضون

غادرنا اليوم الوزير القاضي سليمان طرابلسي لتنطوي معه صفحة من خاتمة حكاية الكبار من بلادي ممن شاركوا في ورشة بناء دولة القانون، وساهموا في انطلاق ديوان المحاسبة في زمن الياس سركيس وحسن عواضة ويوسف سعدالله الخوري وعمر مسيكة ووليد غمرة وظافر الحسن...

سبقه رفاق درب كثيرون وترحّم على حنيفة صبرا وعفيف المقدم وحسن نور الدين وكمال سابا، ... وقد رحل اليوم وغابت معه ذاكرة ديوان المحاسبة وسيرة بنائه. وقد رواها لي ذات يوم ودونت لديّ أسماء ذلك الجيل.

تتلمذ قضاة ديوان المحاسبة على يده ونهلوا من معين معرفته وخبرته. أما أنا فحصتي كانت كبيرة، وبعد أن تعلمت منه الدقة والحرص على تطبيق الأنظمة والقوانين تابعني في وزارة الطاقة وأرشدني وأثنى على مواقفي.

ظل يؤمن بنهضة لبنان وعودة الإصلاح الصادق وإعادة بناء الدولة والنهوض بها على أيدي "الأوادم". وقد اعتصر قلبه الحزن على بلد جريح يئن من عبث الصبية ووقاحة الفاسدين، ظل يسأل عن أمل في قيامة لبنان حتى آخر أيامه، وكان أمله كبيراً بـ"أبو مصطفى" أن يجد الحلول وتمنى عليّ أن أوصل رسائله إليه.

سكت القلب الكبير ورحل حبيب آخر في زمن القلق القاتل الأسود، وفقدنا الطيب الآدمي، رجل الكرم والعطاء بصمت، الخلوق المتواضع المحبّ الرحب العادل الهادئ والواثق.

آلمه أن يتسلل الضعف إلى عنفوانه، فاختار أن يترجل قبل أن يسقط كما اختار يوماً أن يذهب طوعاً إلى التقاعد قبل بلوغ السن القانونية.

رحل سليمان القاضي الحكيم والمعلم، مثال الاستقامة، الغني بالعلم والخبرة والمعرفة، الحاضر الذهن والمتوقّد الذاكرة المتميّز في وضوح وغنى أفكاره ودقة التعبير عنها.

رحل سليمان وانطفأت معه منارة درب الاستقامة وانفضّ ملتقى الأحبة ونخبة الأصدقاء ليلتئم الحزن الكبير.

كل من عرف وعايش سليمان طرابلسي حزين اليوم لفقده، ولا بدّ قلّده دمعة حزن وخجل من تعذر المشاركة في وداعه.

جيلنا سوف يظل يذكرك ولن ينسى فضلك وتلك الصورة الناصعة والهامة الشامخة ثقةً ومحبة وكرماً، وأنا سوف أظل أذكر ثقتك فخوراً بصداقتك وتقديرك ومحبتك ورفقتي لك حتى آخر أيامك، حيث لم تكن "متل ما لازم"!

قمر مشغرة حزين لأفول شمس عطائك وتواضعك.

رحمة الله عليك يا "سليمان" الحبيب وكان الله في عون رفيقة دربك سلوى المخلصة والمتفانية في محبتك. وها أنا أروي سيرتك ومسيرتك العابقة بعطر الاستقامة والأخلاق والقيم والإيمان والرأفة والتواضع لتسكن الذاكرة إلى الأبد.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم