الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 19 °

إعلان

الكراهية الفارسيّة!

المصدر: النهار
خالد الطراح
خالد الطراح
مشهد في الشارع الإيراني (تعبيرية- أ ف ب).
مشهد في الشارع الإيراني (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
 
نحن على موعد قريب جداً من سياسة أميركية جديدة قد تكون لها انعكاساتها كالعادة على الوطن العربي تحديداً بسبب نزاعاته واضطراباته، ولكن يلاحظ أن الجارة المسلمة إيران انطلقت بالوعيد والتهديد مجدداً للإدارة الاميركية الجديدة، بلغة لم تختلف عن الخطاب الإيراني التقليدي منذ الثورة الخمينيّة.
 
فالخطاب الإيرانيّ الثوريّ المصدر، والطائفيّ الفارسيّ الهدف، الذي لا يحمل مقومات قيمِ وقواعدِ العملِ الديبلوماسي المتعارف عليه تاريخياً وحتى اليوم، لم يتغير، سواء تجاه أميركا والغرب ككل، بالرغم من التغيير الحتمي الذي سيأتي على يد الحزب الديموقراطي الحاكم في واشنطن، أو تجاه دول العالم العربي، وخصوصاً الجزء المتضرر من أهداف دستورية إيرانية تتعلق بوهم تصدير الثورة الإيرانية الطائفية.
 
لعله مفيد التذكير أنه منذ رفع العقوبات والاتفاق النووي اتخذت إيران موقفاً أكثر حديّة من السابق يتّسم بالهجوم والعدائية ضد العرب ككل، بما في ذلك العرب الشيعة في دول مجلس التعاون الخليجي والجوار العربي بوجه خاص. 
 
فقد بات بديهياً تواجد طهران وسط وخلف الاضطرابات والحروب والنزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط، بينما تدّعي، حديثاً فقط، قيم السلام.
 
من أوهام إيران غير الحديثة المنشأ، الاعتراض الإيراني على محاضرة سابقة للأخ الوزير السعودي عادل الجبير في بلجيكا، حين وجّه ديبلوماسي إيراني اتهامات بدعم سعودي للإرهاب، وهي اتهامات لا أساس لها واقعاً وحقيقة، حيث قاد الوهم الإيراني إلى ربط الأعمال الإرهابية لبن لادن بجنسيته السعودية!
 
أعاد حديث الديبلوماسي الإيراني التذكير بضحالة التفكير والتحليل، والاستهداف المتعمد للاستقرار في الوطن العربي عملاً ومنهجاً، فليس كل مجرم وإرهابي يحمل جنسية معينة يعني أن بلاده مهدٌ للإرهاب والجريمة.
 
فعلى سبيل المثال، ليس كل مهرّبي المخدرات من الجنسية الإيرانية، فالمجرم يمثّل نفسه وأهدافه المسمومة. 
 
تماشياً مع النهج الديني العدائي لإيران، انطلقت بعض المجاميع الإيرانية في تصدير موقف الكراهية وازدراء طوائف معينة، إلى أن طاولت الشعر على يد أحد شعراء إيران مصطفى بادكوبه، وهو شخصية له مواقف عدائية وتكفيرية ضد العرب، ويسطّر بيده شعراً مليئاً بمعاني الكراهية الفارسية والكفر لصالح دولة الملالي!
 
في 2011 خرج المدعو مصطفى بقصيدة بعنوان "إنه العرب" حيث يقول: "خذني إلى أسفل السافلين أيها الإله العربي شريطة ألّا أجد عربياً هناك... أنا لست بحاجة لجنة الفردوس، لأني وليد الحب، فجنة حور العين والغلمان هدية للعرب... أنقذ بلادي من البلاء العربي"...إلخ!
شاعر الكفر والكراهية خرج قبل سنوات بقصيدة تملؤها الأحقاد بعنوان: "اترك الحج"، ومن بين ما نشر: "إذا كنت إنساناً فلا تذهب للحج... أيها الشعب الإيراني، اترك الحج وحوِّل قلبك إلى بيت الله الطاهر... اترك هذا الجهل والكسل ولا تدعم الشيخ السعودي... ماذا لو الولي الفقيه ينادي من أعماق قلبه ويحرِّم الحج؟... أيها المواطن الإيراني اترك الحج"...!
 
تتجلى الكراهية العمياء والكفر في مثل هذه الكتابات والأفكار الهالكة للشعب الإيراني وإيران الدولة، فحتى الدين والحج لم يسلما من سياسة طهران العدائية.
 
ليس ثمة خيارات أمام إيران سوى الرضوخ للتغيير نحو تحقيق سلام عادل مع الجوار العربي والعالم الغربي أيضاً، أو اختيار المواجهة السياسية والعسكرية المباشرة مع قوى المجتمع الدولي.

كاتب كويتي 
 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم